عكست الزيارة، التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لمختلف أقاليم ومراكز الجهة الشرقية، حرص جلالته الموصول للنهوض بهذه المنطقة، والرفع من مستوى عيش سكانها.
خاصة أنها مؤهلة، بحكم موقعها وثرواتها، لأن تصبح في قلب التوجهات الاستراتيجية للمغرب، وكذا في صلب الاندماج الاقتصادي المغاربي المتوسطي.
وتجسد هذا الحرص الملكي في التتبع المستمر لمختلف الأوراش بالجهة، ولا أدل على ذلك كون هذه الزيارة هي السادسة عشرة من نوعها للمنطقة، منذ اعتلاء جلالة الملك العرش، وتميزت كلها بإطلاق مشاريع ضخمة غيرت من ملامح المنطقة، وأعطت دينامية جديدة للمسيرة التنموية بالجهة الشرقية.
وتميزت الجولة الملكية، أول أمس السبت، بأنشطة مكثفة لصاحب الجلالة، إذ أشرف جلالته، بمدينة الحسيمة، على تدشين ساحة محمد السادس، التي رصد لها غلاف مالي بقيمة 40 مليون درهم، وبالجماعة القروية تازاغين (إقليم الناظور)، أعطى جلالته انطلاقة أشغال تهيئة وبناء تجهيزات ومنشآت للمواكبة بميناء سيدي احسين، سيجري إنجازها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بغلاف مالي يبلغ 4 ملايين و500 ألف درهم، كما تفقد جلالته باحة الاستراحة بتازاغين (إقليم الناظور)، التي أنجزتها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، في إطار عملية "مرحبا"، الخاصة باستقبال أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج، كما استقبل صاحب الجلالة محمد لمباركي، المدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم الجهة الشرقية، الذي قدم لجلالته حصيلة العمل المنجز، منذ انطلاق المبادرة الملكية لتنمية الجهة الشرقية سنة 2003.
40 مليون درهم لإنجاز ساحة محمد السادس بالحسيمة
أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس السبت بمدينة الحسيمة، على تدشين ساحة محمد السادس، التي رصد لها غلاف مالي بقيمة 40 مليون درهم.
وبعد إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية المخلدة لهذا الحدث، قدمت لجلالة الملك شروحات حول أشغال إعادة تهيئة الساحة وإصلاحها.
وجرى إنجاز توسيع وإعادة تهيئة الساحة التي انتقلت مساحتها من 11 ألفا و976 مترا مربعا إلى 16 ألفا و91 مترا مربعا، في غضون 5 أشهر. وجرى تمويل هذا المشروع الذي يندرج في إطار برامج إعادة التأهيل الحضري للحسيمة بفضل شراكة بين ولاية جهة تازة الحسيمة تاونات والجماعة الحضرية للحسيمة وصندوق الإيداع والتدبير-التنمية.
ويسعى هذا المشروع إلى رد الاعتبار لهذا الموقع، الذي يوجد وسط المدينة، والذي يعتبر من أبرز المتنفسات التي يقصدها السكان.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته محمد أمهيدية، والي جهة تازة الحسيمة تاونات، ومولاي المامون بوفارس، الوالي بوزارة الداخلية، وفؤاد لبريني، المدير العام لوكالة تنمية أقاليم الجهة الشمالية.
كما تقدم للسلام على جلالة الملك رئيس مجلس الجهة، وقائد الموقع العسكري، والهيئة القضائية، ورؤساء المجلس العلمي المحلي والإقليمي والبلدي، ورئيس مجلس إدارة صندوق الإيداع والتدبير، والمدير العام للشركة العامة العقارية، والمنتخبون، وممثلو السلطات المحلية، وشخصيات أخرى.
4 ملايين و500 ألف درهم لتجهيزات للمواكبة بميناء سيدي احسين
وأعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس السبت، انطلاقة أشغال تهيئة وبناء تجهيزات ومنشآت للمواكبة بميناء سيدي احسين بالجماعة القروية تازاغين (إقليم الناظور)، سيجري إنجازها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بغلاف مالي يبلغ 4 ملايين و500 ألف درهم.
وقدمت لجلالة الملك، بالمناسبة، شروحات حول هذا المشروع، الذي سينجز على مساحة إجمالية تبلغ 5 آلاف متر مربع، من بينها ألف متر مربع مغطاة.
ويضم المشروع، الذي يقع على بعد 40 كلم غرب مدينة الناظور، بناء 20 مستودعا كبيرا لفائدة الصيادين، و38 مستودعا صغيرا، وأربعة مطاعم ومحلات للوجبات الخفيفة، وقاعتين للصلاة، بالإضافة إلى تهيئة الساحة الخارجية.
ويساهم في تمويل هذا المشروع، الذي تستغرق أشغال إنجازه 15 شهرا، كل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (مليون و750 ألف درهم)، ووكالة الإنعاش والتنمية الاجتماعية والاقتصادية لعمالات وأقاليم الجهة الشرقية (مليون و750 ألف درهم)، والمكتب الوطني للصيد (مليون درهم).
كما أشرف جلالة الملك، بالمناسبة ذاتها، على عملية توزيع محركات مراكب الصيد لفائدة البحارة الصيادين بميناء سيدي احسين.
وتندرج هذه العملية، التي استفاد منها بشكل مباشر 19 صيادا، في إطار دعم الأنشطة المدرة للدخل، التي يتضمنها البرنامج الأفقي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وجرى إنجاز العملية، التي رصد لها غلاف مالي بقيمة 300 ألف درهم، في إطار شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتعاونية الصيادين بسيدي احسين.
ويهدف المشروع إلى تحسين ظروف اشتغال البحارة الصيادين، وتجديد تجهيزات الصيد البحري التقليدي، ورفع مردودية وتحسين مداخيل الصيادين.
ويضم أسطول الصيد بميناء سيدي احسين، بشكل خاص، 37 قاربا للصيد التقليدي، و8 قوارب حديثة، فيما يبلغ عدد الصيادين أزيد من 200 صياد. وبلغت كميات الأسماك، التي جرى تفريغها بهذا الميناء، خلال الأشهر الأولى من السنة الحالية، أزيد من 98 ألف كلغ، بقيمة مليون و68 ألف درهم، فيما بلغت الكمية المفرغة، خلال السنة الماضية، حوالي 538 ألفا و720 كلغ، بقيمة 3 ملايين و195 ألفا و911 درهما.
وأحدثت قرية الصيادين في سيدي احسين سنة 2004، في إطار التعاون المغربي الياباني، بغلاف مالي إجمالي بقيمة 60 مليون درهم.
ويدخل مشروع "سيدي احسين" في إطار تنمية الصيد التقليدي، الذي يتوفر على مؤهلات مهمة على الصعيد الوطني، إذ يتميز هذا النشاط بجودة وتنوع منتوجاته، وكذلك قدرته على التأقلم وخلق مناصب الشغل.
كما يندرج المشروع في إطار مقاربة تهدف إلى تصحيح وضعية قطاع الصيد التقليدي، الذي يعاني تشتتا نسبيا لمجموعات الصيادين، ونقص شروط الصحة والسلامة، وصعوبة ظروف العمل والعيش.
وتسعى هذه المقاربة إلى بلورة مؤهلات تنمية القطاع، من خلال سياسة حكومية تروم إنجاز برنامج وطني لتهيئة السواحل، من أجل إنشاء قرى الصيد ونقط التفريغ المجهزة.
ويتوخى هذا البرنامج الوطني إنجاز نحو 60 قرية صيد ونقطة تفريغ مجهزة، أي ما يعادل قرية صيد على مستوى كل 50 كلم، مما يساهم في خلق شبكة مهمة، تغطي مجموع سواحل المملكة. وبلغ عدد القرى والنقاط، التي جرى إنجازها، في هذا السياق، نحو 18.
ويبلغ الغلاف المالي الإجمالي لهذا البرنامج نحو مليارين و300 مليون درهم، سيجري تمويلها في إطار شراكة ما بين ميزانية الدولة، وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية، ووكالة إنعاش وتنمية عمالات وأقاليم جنوب المملكة، والمكتب الوطني للصيد، إلى جانب مساهمة وكالات التعاون في اليابان والولايات المتحدة الأميركية.
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك، لدى وصوله، عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري ومحمد إبراهيمي والي الجهة الشرقية عامل عمالة وجدة أنجاد وعبد الوافي لفتيت عامل إقليم الناظور ومحمد امباركي المدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم الجهة الشرقية والمدير العام للمكتب الوطني للصيد وشخصيات أخرى.
عناية ملكية بظروف استقبال أفراد الجالية المغربية
من جهة أخرى، قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس السبت، بزيارة تفقدية لباحة الاستراحة بتازاغين (إقليم الناظور)، التي أنجزتها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، في إطار عملية "مرحبا"، الخاصة باستقبال أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج.
وبهذه المناسبة اطلع جلالة الملك على الخدمات، التي تقدمها مختلف مرافق هذه الباحة، التي توجد على الطريق المداري الساحلي الرابط بين مدينتي الناظور والحسيمة على مستوى الجماعة القروية لتازاغين.
وشكلت الزيارة الملكية للباحة فرصة لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين توقفوا بها للاستراحة، للتعبير عن فرحتهم بلقاء العاهل الكريم، وتجديد تعلقهم بشخصه الكريم، وبأهداب العرش العلوي المجيد.
وتعد باحة الاستراحة بتازاغين، التي أنجزت سنة 2007، واحدة من خمس باحات مماثلة وضعتها مؤسسة محمد الخامس للتضامن رهن إشارة المغاربة القاطنين بالخارج، وتوجد باقي الباحات الأخرى بكل من رأس الماء وتاوريرت وطنجة وجزناية والعرائش.
وتتوفر مختلف بنيات الاستقبال هذه على فضاءات متعددة مخصصة للاستقبال وتقديم الإسعافات وقاعات للصلاة ومرافق إدارية وفضاءات خضراء، وأخرى للترفيه مخصصة للأطفال.
وبحسب الإحصائيات الخاصة بعبور أفراد الجالية المغربية بالخارج، منذ انطلاق عملية "مرحبا"، سجلت مختلف النقط الحدودية للمملكة، إلى غاية 17 يوليوز الجاري، دخول مليون و30 ألفا و859 شخصا، أي بزيادة بلغت 18.6 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، فيما سجل عدد العربات التي دخلت خلال الفترة ذاتها زيادة بنسبة 2.4 في المائة.
واستفاد من الخدمات التي تقدمها مؤسسة محمد الخامس للتضامن إلى يوم الخميس الماضي نحو 15 ألفا و610 أشخاص، وهمت هذه الخدمات أساسا تقديم العلاجات الطبية (2178 حالة) وتقديم الدعم في مجل التنقل، وكذا في ما يتعلق بتسهيل التدابير والإجراءات الإدارية.
وكانت عملية استقبال الجالية المغربية المقيمة بالخارج، "مرحبا 2008"، قد انطلقت تحت الرئاسة الفعلية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم 15 يونيو الجاري.
وعبأت مؤسسة محمد الخامس للتضامن، في سياق إسهامها إلى جانب مختلف الفاعلين العموميين والخواص في تأطير أفراد الجالية المغربية بالخارج، خاصة خلال عبورهم بين أوروبا والمغرب عبر الموانئ والمطارات، جميع الموارد الضرورية لضمان استقبال رحب لأفراد الجالية، ومنحهم المساعدة الإدارية والطبية اللازمة.
وعززت المؤسسة، على المستوى الوطني، نشاطها عبر أبواب الدخول وموانئ طنجة والناظور والحسيمة، وكذا بوابة سبتة، إضافة إلى مطاري الدارالبيضاء ووجدة.
وحرصا على مرور عملية العبور في أحسن الظروف، جندت مؤسسة محمد الخامس للتضامن أكثر من 400 مساعدة اجتماعية وطبيب ومساعد طبيب ومتطوع في خدمة الجالية المغربية، عبر كافة مواقع المؤسسة وباحات الاستراحة المهيأة والمجهزة (قاعات الاستراحة، فضاءات للأطفال والشباب، قاعات للفحص الطبي، سيارات إسعاف)، بهدف إنجاح عملية العبور وضمان راحة الجالية المغربية.
ووضعت المؤسسة رهن إشارة المغاربة المقيمين بالخارج دليلا شاملا بعدة لغات هي الأمازيغية (تفيناغ) والعربية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والهولندية والألمانية، إضافة إلى كتيب يحدد مواقع المؤسسة، ويمكن الحصول عليه بالقنصليات ووكالات الأبناك بأوروبا ووكالات الخطوط الملكية المغربية وشركائها ووكالات النقل والبواخر التي تربط بين أوروبا والمغرب، وكذلك بكل مواقع المؤسسة.
ويتميز تنظيم عملية "مرحبا 2008" بالتفاعل الإيجابي المنبثق من روح التعاون الذي يعم مختلف الفاعلين، وكذا العمل الميداني للمسؤولين والتنسيق المتميز بين إسبانيا والمغرب.
وحرصت الحكومة من جهتها على ضمان سيولة حركة النقل الطرقي من أجل تيسير عملية تنقل المهاجرين المغاربة بالخارج على مستوى الدخول والرجوع. كما تعمل على تقوية وتوسيع البنيات التحتية لعدد من الموانئ والمطارات، والزيادة في عدد الموظفين العاملين بمختلف نقط الحدود البحرية والجوية والبرية، وكذا في عدد شبابيك المراقبة والتفتيش، لتسريع الإجراءات الإدارية في أهم نقط العبور، التي تشهد كثافة عددية.
جماعة تازاغين (و م ع) - استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس السبت بالجماعة القروية لتازاغين، محمد لمباركي، المدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم الجهة الشرقية، الذي قدم لجلالته عددا خاصا من مجلة "أوريونتال.إم آ"، يتضمن حصيلة العمل المنجز، منذ انطلاق المبادرة الملكية لتنمية الجهة الشرقية سنة 2003.
ويحتوي هذا العدد أيضا على مختلف المشاريع المندمجة والمهيكلة، التي أعطى جلالة الملك انطلاقتها، والتي تدخل في إطار رؤية شمولية للتنمية البشرية والاقتصادية بالجهة الشرقية.