مشروع يسد فراغا في القانون الجنائي المغربي

إحداث 14 مركزا لعلاج الإدمان على المخدرات

الجمعة 18 يوليوز 2008 - 11:08

أعلنت ياسمينة بادو، وزيرة الصحة، أول أمس الأربعاء، عن مشروع إحداث 14 وحدة متخصصة في علاج الإدمان، بشكل تدريجي في أفق سنة 2020، لتشمل كل الأقاليم التي تشهد تناميا لظاهرة الإدمان على المخدرات.

وأكدت ياسمينة بادو في معرض ردها على سؤال شفهي حول "مراكز الاستشفاء من الإدمان على المخدرات"، تقدم به الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، أن وزارة الصحة اعتمدت استراتيجية وطنية لمواجهة الظاهرة، موضحة أن هذه الاستراتيجية ترتكز على تحسين الخدمات العلاجية من خلال العلاج، والعناية بالمدمنين عبر توفير نقط استشارية متخصصة في جميع الأقاليم، مدمجة ضمن استشارات الطب النفسي، وتعزيز شبكة العلاج من المخدرات، وإنشاء مصالح متنقلة مختصة بكل من المراكز الاستشفائية الجامعية والمدن، التي تشهد فيها الظاهرة تفاقما خطيرا مثل طنجة وتطوان.

وأشارت وزيرة الصحة إلى أنه، إضافة إلى وجود مصلحة خاصة بالإدمان بمستشفى الرازي بسلا، وأربعة فضاءات لصحة الشباب، تقدم فيها الاستشارة النفسية بكل من الرباط وبني ملال ومراكش والدارالبيضاء، سيجري خلال هذه السنة، إحداث مركزين جديدين للعلاج من الإدمان بمدينتي الناظور وفاس.

وذكرت الوزيرة، في ما يتعلق بتكوين الأطر، أنه جرى إحداث وحدة للتكوين بالمركز الاستشفائي الجامعي بالدارالبيضاء، في إطار برنامج عمل متكامل لتكوين العاملين في المجال، من مهنيي الصحة، وكذا المجتمع المدني.

ويأتي الإعلان عن إحداث مراكز العلاج من الإدمان، لتفعيل الفصلين 80 و81 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، اللذين ينصان على إيداع المتهمين من المدمنين في الجنح والجنايات بمراكز علاج الإدمان، إذ أن هذين الفصلين ظلا معلقين منذ إحداثهما، ولا يجري العمل بهما في غياب مراكز ووحدات للعلاج من ظاهرة الإدمان، وهو ما أثارته قضية مريم بن جلون، نجلة المستشار والوزير السابق مجيد بن جلون، التي كانت مدمنة للمخدرات الصلبة (الكوكايين)، والتي أدينت من لدن الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية في الرباط، صيف العام المنصرم، بـ 25 يوما، وهي مدة الاعتقال الاحتياطي، التي قضتها بالسجن المحلي في سلا، عندما لم تبت هيئة الحكم في ملتمس ممثل النيابة العامة، الذي حرص طيلة جلسات المحاكمة، على مطالبة هيئة الحكم، إيداع المتهمة مريم بنجلون إلى جانب متهمين آخرين، متابعين في القضية أدينا بالمدة نفسها، مؤسسة للعلاج من الإدمان على المخدرات، وفق الفصلين السالفي الذكر.

وجاء في الفصل 80 من القانون الجنائي "الوضع القانوني في مؤسسة للعلاج، هو أن يجعل تحت المراقبة بمؤسسة ملائمة، وبمقتضى حكم صادر عن قضاء الحكم، شخص ارتكب أو ساهم أو شارك في جناية أو جنحة تأديبية أو ضبطية، وكان مصابا بتسمم مزمن ترتب عن تعاط للكحول أو المخدرات، إذا ظهر أن لإجرامه صلة بهذا التسمم".

وينص الفصل 81 على أن "إذا ارتأى قضاء الحكم تطبيق مقتضيات الفصل السابق (80)، تعين عليه أن يصرح بأن الفعل المتابع من أجله، صادر عن المتهم، وأن يثبت صراحة أن إجرام مرتكب الفعل مرتبط بتسمم مزمن ناتج عن تعاطي الكحول أو المخدرات، وأن يحكم بعقوبة، وأن يأمر، علاوة على ذلك، بالوضع القضائي داخل مؤسسة للعلاج، لمدة لا تزيد عن سنتين، ويطبق على المحكوم عليه تدبير الوضع القضائي، قبل تنفيذ العقوبة ما لم يقرر خلاف ذلك".

جدير بالذكر أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، قام في 29 شتنبر الماضي، بوضع الحجر الأساس لبناء مركز للعلاج والوقاية من الإدمان، بالمركز الاستشفائي الجامعي بالدارالبيضاء، الذي أنجزته مؤسسة محمد الخامس للتضامن بكلفة 6.3 ملايين درهم.
ويعتبر هذا المركز، الأول من نوعه على الصعيد الوطني، وسيساهم في تحسيس الشباب ووقايتهم من استعمال المخدرات، والحد من الأضرار الناتجة عن استهلاك بعض المواد، مثل السجائر والكحول والمنشطات.

ويتوفر المركز على مجموعة من الفضاءات المهيأة للعلاج، وتتبع حالات الشباب المدمنين على تناول المخدرات، ويضم وحدة استشفائية من 10 أسرة، منها 3 فردية و2 للنساء، بالإضافة إلى مرافق صحية ورشاشات، وأربعة مكاتب للفحص، وقاعة للتمريض، ووحدة للفحص، تتكون من 8 مكاتب، منها 4 قاعات للفحص والتشخيص عبر الحصص، و3 قاعات للعلاج النفسي وقاعة لاجتياز الاختبارات.

كما يضم المركز قاعة للعلاجات الأولية وصيدلية وقاعة للمعالجة بواسطة التشغيل وقاعة للألعاب والترفيه وقاعة للانتظار، وأخرى للعرض ومكتبة وخزانة إعلامية مجهزة بحواسيب ومرافق صحية.




تابعونا على فيسبوك