أجمع كل من شكيب بنموسى، وزير الداخلية، ونظيره الإسباني، ألفريدو بيريس روبالكابا، على جودة التعاون بين البلدين في كافة المجالات المتعلقة بالداخلية.
وأكد الوزيران، خلال لقاء صحفي مشترك عقداه، أمس الأربعاء، بالرباط على هامش زيارة الوزير الإسباني للمغرب، على أن العلاقات بين البلدين "متميزة"، سواء على مستوى العلاقات المباشرة بين وزارتي الداخلية بالبلدين، أو على مستوى المصالح التابعة لهاتين الوزارتين.
وأبرز بنموسى أن المباحثات مع نظيره الإسباني شملت أربعة مواضيع، تهم عملية عبور المغاربة القاطنين بأوروبا، التي تعرف تزايدا سنة بعد أخرى، ثم الوقاية المدنية، لكون التعاون في هذا المجال يساعد على مواجهة عدة أخطار، علاوة على الهجرة بمختلف أنواعها، ثم مكافحة تهريب المخدرات والإرهاب.
وعن التعاون في مجال الوقاية المدنية، قال بنموسى إن المغرب وإسبانيا تربطهما تجارب سابقة في هذا المجال ، تتميز "بطابع نموذجي، كما تأكد خلال الأحداث الماضية"، مضيفا أن التعاون بين البلدين في هذا المجال يمكن أن يشكل نموذجا بالنسبة للاتحاد من أجل المتوسط .وأضاف أنه تطرق مع نظيره الإسباني، أيضا ، إلى الجريمة المنظمة في ميدان المخدرات، وكذا الهجرة بكل جوانبها، مبرزا أن المباحثات أكدت على التعاطي مع الهجرة من منظور شمولي.
وبخوص الهجرة السرية التي تشكل جانبا من الهجرة، أكد بنموسى أن المغرب "يبذل جهودا كبيرة، ضمن التزاماته الدولية، للحد من تدفق المهاجرين السريين إلى أوروبا".
وبالنسبة للهجرة الشرعية، أبرز أن المغرب وإسبانيا يتقاسمان المقاربة نفسها، القائمة على احترام حقوق المهاجرين بالبلدين، وفتح مجالات لتسهيل تنقل الأشخاص بينهما، مبرزا أن "معالجة مشاكل الهجرة يجب أن تجري وفق منظور شمولي واحد، مقارنة مع أبعادها، ومع حاجيات السكان".
وأبرز وزير الداخلية أن الخطة، التي يعتمدها المغرب في هذا المجال، ترتكز على خمسة محاور، تتعلق بالجانب الأمني، والقانوني، والتعاون، والتنمية، والتحسيس.
من جانبه، أكد وزير الداخلية الإسباني على "جودة العلاقات بين البلدين في كل المجالات، وهذه ليست أول مرة نعمل معا، وهو ما يدعم تلاحمنا" .
وقال روبالكابا إن المباحثات شملت الجالية المغربية بإسبانيا، وكذا عملية العبور، التي سجلت حتى الآن مرور 600 ألف مغربي عبر الأراضي الإسبانية، مضيفا أن المباحثات شملت كذلك محاربة الهجرة غير الشرعية، وتحسين نقاط التفتيش أمام الطرق البديلة، التي تسلكها شبكات مافيا الهجرة غير الشرعية.
واستغل روبالكابا الحديث عن المأساة التي لقي خلالها، الأسبوع الماضي، 46 شخصا مصرعهم، في حين ما زال مصير آخرين مجهولا، في محاولة منهم للوصول إلى السواحل الإسبانية، لتوجيه رسالتين، إحداهما إلى شبكات مافيا الهجرة، وحثها على عدم المتاجرة بأرواح الأشخاص، وأخرى إلى الشباب، تحثهم على عدم اللجوء إلى هذه الشبكات، وإخبارهم بأن إسبانيا تفتح قنوات للهجرة الشرعية، يجب التوجه إليها، معلنا أن إجراءات "المراقبة الحازمة على الطرق التقليدية التي يسلكها المهاجرون السريون، قلصت، خلال 2007 و 2008، نسبة وصول القوارب إلى جزر الكناري والأندلس.