قال صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، رئيس المجلس الوطني للقرض والادخار، إن النتائج المهمة التي سجلها الاقتصاد الوطني خلال سنة 2007، "لا يجب أن تحجب عنا استمرار وجود بعض نقاط الضعف المرتبطة.
على الخصوص، بتفاقم العجز التجاري، وارتفاع تحملات صندوق الموازنة، وانخفاض النمو في قطاعات معنية".
ودعا مزوار، الذي كان يتحدث في الاجتماع الثاني للمجلس الوطني للقرض والادخار، أول أمس الثلاثاء بالرباط، إلى ضرورة التحلي باليقظة وتوسيع وتسريع الإصلاحات، التي أصبح يتطلبها المناخ الدولي الجديد، مطالبا على صعيد نظام المقاصة بضرورة إصلاح "جذري" لنظام دعم الأسعار، الذي يجب أن يستهدف الفئات المعوزة، على اعتبار أنه من المنتظر أن تفوق تحملات المقاصة نفقات الاستثمار خلال السنة الجارية،" ما يمس المكتسبات الماكرو اقتصادية"، حسب مزوار.
وأعلن مزوار، في هذا الصدد، أن الحكومة عازمة "عما قريب" على الشروع في إعمال الإصلاحات الرئيسية المرتبطة بالسياسات الجديدة المتعلقة بالفلاحة والطاقة، والهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي والحد من التبعية الطاقية، مضيفا أن السياسة الجديدة للطاقة ستتلقى دعما ماليا من الصندوق، الذي جرى إحداثه، أخيرا، ورصد له مليار دولار.
وفي ما يخص القطاع المالي، قال مزوار في اجتماع المجلس الوطني للقرض والادخار، الذي حل محل المجلس الوطني للنقد والادخار، إن الحكومة تطمح إلى تسريع وتيرة تحديث النظام المالي المغربي ضمن منظور متوسط الأجل، بشكل يقوم على الشراكة والتكامل، مبرزا أن هذا المنظور يرتكز على خمسة محاور رئيسية ترتبط بتحسين آليات تمويل الاقتصاد الوطني، وتعميق أسواق الرساميل، فضلا عن تطوير الالتقائية بين المؤسسات العمومية في القطاع المالي، وتعزيز الانفتاح المالي للمغرب، وتعزيز الرقابة على القطاع المالي.
وأضاف وزير الاقتصاد والمالية أن الحكومة عازمة على تطبيق إصلاح النظام الوطني للضمان، وعلى إعادة النظر في كافة الآليات المالية لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وأعرب عن ارتياحه لمستوى الكفاءات المهنية والنضج الذي وصل إليه قطاع القروض الصغرى.
وأعلن مزوار أن الحكومة أجرت دراسة حول التحول المؤسساتي لجمعيات القروض الصغرى لتمكينها من تنويع خدماتها، وتعبئة الموارد المالية اللازمة لنشاطها، مشيرا إلى أن الحكومة عازمة على تفعيل الإصلاحات الجارية والمتعلقة، على الخصوص، بتسديد الديون، والسوق الآجلة والتدبير بالنيابة عن أطراف ثالثة، إضافة إلى تفعيل القانون المتعلق بمكافحة غسل الأموال.
وأضاف أن الحكومة عازمة على إعداد مشروع مدونة النقد والأسواق المالية لتوضيح الرؤية بالنسبة إلى المستثمرين والفاعلين المغاربة والأجانب على السواء.
وبخصوص تطوير الالتقائية بين المؤسسات العمومية في القطاع المالي، أوضح مزوار أن هدف الحكومة يكمن في تضافر الطاقات وتشجيع التكامل بينها وبين مؤسسات القطاع الخاص، قصد مساهمة أفضل في تعبئة الادخار وتوظيفه على الوجه الأمثل، مشيرا إلى اقتراح توسيع إمكانيات فتح رأسمال كل من القرض الفلاحي والقرض الشعبي مع إنشاء فرع للقرض الفلاحي للتمييز بين نشاطه التجاري والأنشطة الأخرى، التي تستفيد من دعم الدولة، فضلا عن الشروع في التفكير في تحديث الخدمات المالية لبريد المغرب.
وأشار إلى أن الانفتاح المالي على الخارج يقوم على ثلاثة أركان تتمثل في إعادة تموضع القطاع المالي على الصعيد الجهوي، والاندماج المالي لبلدان المغرب العربي، وتوطيد مسلسل تحرير الاقتصاد الوطني وانفتاحه على العالم الخارجي، عبر تحرير حساب رأس المال وتعزيز مرونة سعر صرف الدرهم.
وفي ما يتعلق بالإشراف على القطاع المالي، عبر مزوار عن رغبة الحكومة في إحداث سلطة مستقلة بقطاع التأمينات، ومنح الاستقلال الكامل لمجلس القيم المنقولة، معلنا أن الوقت حان لتطوير وضع بورصة القيم بالدار البيضاء، بتنويع المساهمين في رأسمالها كخطوة أولى لبلوغ هذا الهدف.
ومن جانبه قال عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، إن بنك المغرب قرر رفع درجات الحذر، في ما يتعلق بالتضخم ومؤشرات المخاطر خلال الأشهر المقبلة، مع إبقاء سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نسبة 3.35 في المائة.
وأبرز الجواهري أن توقعات بنك المغرب خلال السنة الجارية، تؤكد أن التضخم سيناهز 2.7 في المائة، وهو مستوى، يضيف الجواهري، يفوق التوقعات التي سبق للبنك أن أعلن عنها في تقريره حول السياسة النقدية لشهر مارس الماضي، وكان حددها في 2.2 في المائة، معلنا أن بنك المغرب يتوقع خلال الدور الثاني من هذه السنة تسريعا في وتيرة التضخم، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، في حين يتوقع أن تنخفض نسبة التضخم خلال الفصل الثالث من السنة الجارية لتستقر في 2.5 في المائة.
وقال الجواهري إن بنك المغرب حدد خلال اجتماع مجلسه في يونيو الماضي، معدل التضخم على أساس سنوي في 3.7 في المائة في أبريل، بعدما سجل 3.2 في المائة في مارس، و2.4 في المائة في فبراير، مشيرا إلى أن مؤشر التضخم ظل مرتفعا، إذ ناهز 4.8 في المائة شهر أبريل مقابل 7.4 في المائة في مارس.
وأعلن الجواهري أن معظم الدول في طور النمو تواجه حاليا ارتفاع التضخم، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الهيدروكربورية والمواد الغذائية، مشيرا إلى أنه بالنسبة إلى المغرب، أن تأثير الأسعار الدولية لهذه المواد المستوردة بالدولار على التضخم يعوض بتطور معدل الصرف المحدد في 80 في المائة، على الأورو ومن خلال نظام المقاصة.
وفي ما يتعلق باللجوء إلى القروض البنكية أعلن الجواهري، أنها سجلت ارتفاعا بنسبة 29 في المائة، لتناهز حوالي 423 مليار دولار في نهاية سنة 2007، مقابل 18 في المائة، في حين انتقلت القروض في القطاع الخاص في الناتج الداخلي الخام، إلى 69 في المائة مقابل 57 في المائة خلال سنة 2006، مشيرا إلى أن القروض خلال شهر ماي الماضي شهدت نموا بحوالي 26 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية وأعلن الجواهري أن وتيرة القروض خلال 2008، ستشهد تراجعا، إذ تتوقع البنوك ألا تتعدى 18 في المائة.
وكان عبد الكريم بنشرقي، رئيس الجمعية المهنية لشركات التمويل، أعلن أن مساهمة شركات التمويل في الاقتصاد الوطني بلغت أزيد من 76 مليار درهم خلال 2007، مسجلة بذلك ارتفاعا قيمته 25 بالمائة مقارنة مع 2006، مشيرا إلى أن أنشطة شركات التمويل انخرطت في التقدم المهم الذي حققته مشاركتها في الاقتصاد.
وقال إن قروض الإيجار والاستهلاك تشكل الجزء الأهم من هذه المساهمات، إذ ناهزت قيمتها 6.24 ملايير درهم، ما يمثل زيادة قدرها 22 في المائة، متبوعة بقروض الاستهلاك بحوالي 31 مليار درهم، مسجلة زيادة معدلها 14 في المائة.
وأبرز أن المؤشرات الأولى المتعلقة بقروض الاستهلاك وقروض الإيجار، خلال سنة 2008، تعزز المنحى الذي ظهر خلال 2007، مشيرا إلى أن "هذه التطورات الإيجابية تترجم جاذبية منتجات شركات التمويل التي تنافس بشكل كبير داخل سوق تزداد حدة تنافسيته لتستجيب لحاجيات تمويل استهلاك الأسر واستثمارات المهنيين والمقاولات".
الدارالبيضاء: "المغربية" ـ دعا عثمان بنجلون، رئيس التجمع المهني لبنوك المغرب، أول أمس الثلاثاء في الرباط، إلى إحداث أكاديمية للعلوم الاقتصادية والمالية والبنكية، بهدف "ضمان تكوين ملائم يستهدف المتخصصين في المالية والاقتصاد وبنكيي المستقبل".
وقال بنجلون، في كلمة خلال انعقاد الاجتماع الثاني للمجلس الوطني للقرض والادخار، برئاسة صلاح الدين مزوار، وزير المالية والاقتصاد، "في إمكاننا التفكير في إحداث أكاديمية مغربية للعلوم الاقتصادية والمالية والبنكية، تضم البنك المركزي وباقي الشركاء، وتهم، حسب مخطط سيجري التفكير فيه، مختلف البنيات (التكوينية) الموجودة في البنوك".
وشدد بنجلون على أهمية التكوين في تطوير القطاع المالي المغربي، عبر النهوض بالرأسمال البشري، على نحو يكون "أكثر تحفيزا وملاءمة، وقادرا على مواكبة التطورات التي يشهدها هذا المجال".
من ناحية أخرى، اعتبر رئيس التجمع أن مستوى حضور البنوك في المغرب يظل دون الإمكانيات المتوفرة لها، إذ بذلت "جهود كبيرة" في هذا الصدد، تتمثل في تسريع وتيرة فتح وكالات جديدة لها والاستفادة من التقنيات الجديدة للإتصال، وتحسين الخدمات وتنويع منتوجاتها.
وأوضح بنجلون أن القطاع البنكي شهد تطورا رغم ارتفاع أسعار البترول والمواد الغذائية، وكذا الأزمة المالية التي يشهدها العالم، منوها بروح التشاور "النموذجية" التي طبعت العلاقة بين التجمع والبنوك من جهة، وبينه (التجمع) وبين شركائه من جهة أخرى، لاسيما مع بنك المغرب ووزارات الاقتصاد والمالية والداخلية والعدل والشؤون الاقتصادية والعامة، أو مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين، الخواص والعموميين.
ولفت الانتباه إلى أنه "تبين أن العمل المشترك بين التجمع وشركائه، كان خلال العقد الأخير، أكثر كثافة وتنوعا، مقارنة مع ما تحقق في نصف قرن. كما أن التغيرات التي شهدها السياق الاقتصادي تعددت والإصلاحات التي تحققت داخل القطاع البنكي والمالي كانت متعددة ومعمقة".
وكان وزير الاقتصاد والمالية، صلاح الدين مزوار، صرح خلال الاجتماع نفسه، أن الحكومة تطمح إلى تسريع وتيرة تحديث النظام المالي المغربي ضمن منظور متوسط الأجل يقوم على الشراكة والتكامل.
ويعد المجلس الوطني للقرض والادخار، الذي يعوض المجلس الوطني للنقد والادخار، هيئة تضم ممثلي القطاع المالي المغربي الخاص والعام، وفضاء للتطرق للقضايا المتعلقة بتنمية الادخار وتطوير مؤسسات القروض