تتوقع المندوبية السامية للتخطيط، أن يوازي النمو الاقتصادي تحكما طفيفا في مستوى التضخم في حدود 3.1 في المائة سنة 2008، عوض 3.8 في المائة سنة 2007.
وحسب توقعات المندوبية، يرتقب أن يحافظ الاقتصاد الوطني على معدل نمو يصل إلى 6.2 في المائة سنة 2008، وأن يحقق 5.3 في المائة سنة 2009، رغم تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي.
وأوضحت المندوبية، التي هيأت ككل سنة، الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2008، في بلاغ حول الوضعية الاقتصادية لسنة 2008، والآفاق الاستشرافية للاقتصاد الوطني خلال سنة 2009، توصلت المغربية بنسخة منه، أن الاقتصاد الوطني استفاد سنة 2008، من انتعاش نشاط قطاع البناء والأشغال العمومية والصناعات التحويلية والمعادن والسياحة وقطاع الاتصالات والخدمات الأخرى، بالإضافة إلى تحسين إنتاج الحبوب خلال الموسم الفلاحي2007-2008.
وأشارت المندوبية، إلى أن آفاق تطور الاقتصاد الوطني لسنتي 2008 و2009، تؤكد متانة نمو القطاع الثاني والقطاع الثالث بالمقارنة مع تقلبات نمو القطاع الفلاحي، مبرزة أنه ومنذ سنة 2004، ارتفعت الأنشطة غير الفلاحية بوتيرة مطردة، تناهز 5.5 في المائة سنويا، في ما ارتفعت القيمة المضافة للقطاع الأولي بـ 1.3 في المائة كمتوسط سنوي، مع ما عرفته نسب نموها من تغيرات كبيرة، تراوحت بين معدلات جد متباينة ( ناقص 11.1 في المائة سنة 2005، و21 في المائة سنة 2006، وناقص 20 في المائة سنة 2007، و9.7 في المائة خلال سنة 2008).
وبحسب المندوبية، فإنه من المنتظر أن يوازي النمو الاقتصادي تحكما طفيفا في مستوى التضخم في حدود 3.1 في المائة سنة 2008، عوض 3.8 في المائة سنة 2007.
وعلى مستوى الأنشطة القطاعية، يتوقع أن يسجل القطاع الثانوي (الصناعة والبناء والأشغال عمومية والمعادن والطاقة)، نموا بنسبة 5.2 في المائة، مقابل 6.6 في المائة سنة 2007، نتيجة التباطؤ الطفيف في نمو قطاع الطاقة، وكذا في نمو قطاع البناء والأشغال العمومية.
كما ستسجل أنشطة القطاع الثالث (التجارة والنقل والإيواء والأنشطة المالية وغيرها من الخدمات غير التسويقية)، نموا بحوالي 5.3 في المائة، فيما سيحقق القطاع الأولي (الفلاحة والصيد البحري)، الذي سجل إنتاجا للحبوب بلغ 50 مليون قنطار، خلال الموسم الفلاحي2007 -2008، عوض 20 مليون قنطار خلال الموسم2006 -2007، قيمة مضافة ستعرف نموا بـ 9.7 في المائة سنة 2008، عوض تراجع بنسبة 20 في المائة سنة 2007.
وذكرت المندوبية أن الاقتصاد المغربي سيتأثر بالمحيط الاقتصادي العالمي، المتسم بارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد النفطية والمواد الأولية والمواد الغذائية، مبرزة أن الطلب العالمي الموجه نحو المغرب سيعرف تباطؤا للسنة الثانية على التوالي، حيث ستصل وتيرة نموه إلى 4.1 في المائة عوض 5.4 في المائة سنة 2008، و7.6 في المائة سنة 2007.
وبحسب المندوبية السامية للتخطيط، فإن الاقتصاد الوطني سيتميز باستمرار دينامية الطلب الداخلي، خاصة تحسن الاستثمار بالقطاعين العام والخاص، وارتفاع استهلاك الإدارات العمومية، واستهلاك الأسر المقيمة، التي ستستفيد من الزيادة في الأجور، ومن تخفيض نسبة الضريبة على الدخل.
وأضاف المصدر ذاته، أنه ينتظر أيضا أن يدعم الاقتصاد الوطني بانتعاش قيمة صادرات السلع والخدمات وطلب السياح الأجانب.
ويتوقع أن تواصل الأنشطة غير الفلاحية سنة 2009، ارتفاعها بوتيرة مطردة تصل إلى 5.6 في المائة عوض 5.2 في المائة سنة 2008.
من جانبها، ستسجل أنشطة القطاع الثالث نموا بحوالي 5.4 في المائة، مقابل 5.3 في المائة، في الوقت الذي تسجل القيمة المضافة للقطاع الأولي، وعلى أساس فرضية تسجيل إنتاج متوسط من الحبوب يناهز 60 مليون قنطار خلال الموسم الفلاحي 2008-2009، نموا يقارب 3.5 في المائة عوض 9.7 في المائة.
وسيعرف حجم الاستهلاك النهائي الوطني نموا 5.5 في المائة، مساهما بذلك بـ 4.2 نقطة في النمو الاقتصادي الوطني لسنة 2009، مقابل 3.6 نقطة سنة 2008.
كما سيستمر التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت، بدوره في منحاه التصاعدي، إذ سيرتفع حجمه بـ 12 في المائة، مساهما بذلك في النمو بحوالي 4 نقط، أي المساهمة نفسها المسجلة سنة 2008، ما سيمكن إجمالي الاستثمار من المساهمة في النمو بنسبة 2.8 في المائة.
وأضافت المندوبية، أنه يتوقع أن تكون مساهمة المبادلات الخارجية للسلع والخدمات، التي يسجل رصيدها عجزا متتاليا، سالبة بنحو 1.7في المائة سنة 2008 و 2009، مقابل مساهمة سلبية تمثل 4.2 في المائة سنة 2007.
أما الادخار الوطني فإنه، يضيف المصدر ذاته، سيمثل حوالي 34 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، أي بتحسن طفيف مقارنة مع سنة 2008، غير أن هذا المستوى سيظل غير كاف لتمويل إجمالي الاستثمار المتوقع في حدود 36.9 في المائة، مقابل 35.5 في المائة سنة 2008، ما يمثل عجزا في التمويل يصل إلى 2.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، عوض1.7في المائة سنة 2008.
وبالنسبة للمندوبية، فإنه ينتظر أن يوازي النمو الاقتصادي الوطني، تحكما طفيفا في مستوى التضخم في حدود 3.1 في المائة سنة 2008، و2.6 في المائة سنة 2009، خلافا للعديد من البلدان النامية، التي ستعرف ارتفاعا في الأسعار بنسبة 7.4 في المائة سنة 2008، و5.7 في المائة سنة 2009.
وتابعت المندوبية أن المحافظة على تنافسية الاقتصاد الوطني، ستجري على حساب ارتفاع النفقات العمومية الموجهة لدعم الأسعار عند الاستهلاك، الشيء الذي يطرح إشكالية قدرة الدولة على مواصلة امتصاص التضخم المستورد، في الوقت الذي ماتزال فيه متطلبات التنمية البشرية في حاجة إلى موارد مالية كبيرة لتحقيق الأهداف المتوخاة.
واستطردت، أنه في الوقت الذي كان فيه حساب الادخار- الاستثمار، يسجل فائضا في التمويل منذ سنة 2001، فإنه أصبح يسجل عجزا متزايدا ابتداء من سنة 2007، ما يعني تفاقم عجز الحساب الجاري للمالية الخارجية، مبرزة أن هذا المنحى من شأنه أن يؤدي إلى التقليص من ملاءمة ميزان الأداءات على المدى المتوسط.
وخلصت المندوبية، إلى أنه يرتقب أن تجري مراجعة هذه التوقعات، في إطار الميزانية الاقتصادية التوقعية لسنة 2009، بعد المصادقة على القانون المالي الجديد من طرف البرلمان، للأخذ بعين الاعتبار، التطورات المختلفة، التي يمكن أن تؤثر على السياسات الاقتصادية خلال السنة المقبلة.