خليج وادي الذهب يستقطب مشروعا سياحيا بـ 3 ملايير درهم

الثلاثاء 15 يوليوز 2008 - 10:54

من المرتقب تعزيز الإمكانيات السياحية لخليج وادي الذهب، بمشروع سياحي واعد أطلق عليه "كرارت فرتت".

ويتضمن برنامج تهيئة مشروع "كرارت فرتت" الذي سيساهم في ترسيخ وجهة هذه المنطقة وطنيا ودوليا، على شاطئ خليج وادي الذهب بجهة وادي الذهب الكويرة، إنجاز فنادق وإقامات تضم 5 آلاف سريرا، ومرافق أخرى للتنشيط والترفيه وممارسة الرياضة.
وتتطلب تهيئة هذا المشروع الذي سيمتد على مساحة 200 هكتار قابلة للتوسع على مساحة مماثلة، استثمارات تقدر بـ 3 ملايير درهم، ومن المتوقع أن يساهم في مراحله الأولى في خلق أزيد من 7 آلاف منصب شغل مباشر وغير مباشر.

وتأتي هذه المبادرة، في سياق دعم البنيات التحتية للاستقبال السياحي بالمغرب، وبالتالي خلق الشروط المناسبة للاستجابة للطلب المتزايد على وجهة المغرب، الذي تعزز بشكل واضح، عقب توقيع المغرب على اتفاقية "السماء المفتوحة"، وشروعه في تنفيذ مخطط سياحي متكامل وتنافسي.

ومن المتوقع أن يزور المغرب ثمانية ملايين سائح, خلال السنة الجارية, استنادا إلى الوتيرة المسجلة في التدفقات السياحية منذ 2002, إذ انتقل عدد الزائرين من حوالي ثلاثة ملايين في 2002 إلى أربعة ملايين عام 2004, ثم إلى خمسة ملايين في العام الموالي, وإلى ستة ملايين عام 2006, ثم إلى حوالي سبعة ملايين خلال العام المنقضي 2007.

واتسم العام الماضي 2007 باستكمال انطلاق الأشغال في المشاريع السياحية الكبرى المهيكلة, خاصة بعض المحطات الاستجمامية المدرجة في إطار "المخطط الأزرق", ليجري الانتقال إلى تعزيز الأوراش المتعلقة بالجودة, سواء في الفنادق أو التوزيع أو النقل الجوي.

وعرفت السنة الماضية أيضا، انطلاق أشغال تهيئة محطة مازاغان قرب الجديدة, ومحطة الشاطئ الأبيض قرب كلميم. ومن المنتظر أن تضيف الأولى 7600 سرير, والثانية 19500 آلاف سرير, في حين من المقرر أن ترفع محطة تغازوت عدد الأسرة بتحقيق 36 ألف سرير, ومحطة اللوكسوس 12 ألف سرير, إضافة إلى محطة الصويرة ـ موغادور المنتظر أن تنجز 10500 سرير.

إزاء ذلك من المنتظر من المنتظر افتتاح أول فندق في المحطة الاستجمامية السعيدية, التي تدخل أيضا ضمن المحطات المدرجة في "المخطط الأزرق". ويشمل برنامج تهيئة محطة السعيدية, وتبعد بحوالي 60 كلم شمال وجدة, على مساحة 714 هكتار, وطول يصل إلى 2.2 كلم, من أصل 14 كلم قابلة للتهيئة, إنجاز ثمانية فنادق, وست قرى لقضاء العطل, وسبع إقامات سياحية, وميناء ترفيهيا, وثلاثة ملاعب للغولف, ومرافق أخرى للتنشيط والرياضة. ومن المقرر أن تحقق المحطة طاقة إيوائية إجمالية تصل إلى 27 ألف و 500 سرير. وتتطلب عملية التهيئة 608 مليون درهم, بينما تبلغ تكلفة البنيات الأساسية 278 ملايين درهم. أما الاستثمارات فتصل قيمتها إلى 5200 مليون درهم.

وفي سياق متصل سجلت العائدات السياحية نموا متواصلا منذ بداية تنفيذ ما يعرف بـ "رؤية 2010", الذي وضعته السلطات لجلب 10 ملايين سائح في أفق 2010. ومن المتوقع أن يناهز الرقم المنتظر تسجيله في العائدات برسم 2008 حوالي 60 مليار درهم, على خلفية أن العام 2005 سجل 40 مليار درهم من العائدات, والعام 2006 حوالي 50 مليارا, ثم 55 مليارا خلال العام الماضي. وبهذا الرقم انتقلت العائدات السياحية لتصبح المورد الأول المتأتى من العملة الصعبة, بعدما كانت تحويلات المغاربة في الخارج في الصدارة, لفترة طويلة, إلى جانب مداخيل الفوسفاط والصادرات الفلاحية.
ويرى مهنيون أنه "يتعين على المغرب الحفاظ على المكتسبات الثمينة المنجزة في نطاق خطة "رؤية 2010", والإجراءات المواكبة". ويشددون على ضرورة تركيز الجهود على عاملين اثنين على الخصوص هما "تنويع المنتوج السياحي, بالاهتمام في الوقت ذاته بسياحة المحطات الاستجمامية", والثاني الاهتمام بالسياحة الترفيهية, والسياحة الثقافية, والسياحة الصحراوية". وينطلقون في هذا الاعتبار من أن "السياحة قطاع هش, ومعرض في أي وقت للخطر, كما بينت التجارب".

ويلاحظون أن المغرب "في إمكانه أن يوفر للسياح قيما سياحية مضافة, أكثر مما توفره إسبانيا أو فرنسا أو تركيا, حيث تغلب خصوصية السياحة الاستجمامية على الخصوصيات الأخرى, لاسيما السياحة الترفيهية التي يزيد الاهتمام بها من حين إلى آخر كما تؤكد السوق الألمانية والاسكندنافية".

إزاء ذلك يرى مستثمرون في الصناعة السياحية أن تنويع المنتوج ليس كافيا وحده لمضاعفة الحركية السياحية وفق ما خططت له "رؤية 2010", التي تراهن على جلب 10 ملايين سائح كل عام, على الأقل, حتى عام 2015". ويشددون على ضرورة إقرار تحفيزات أمام المستثمرين, الفاعلين في الصناعة السياحية, الموجهة إلى المستهلكين المحليين والأجانب, على السواء, لاسيما لإقرار تخفيضات في الضرائب والرسوم. ويركزون على أن "أرباب الفنادق يؤدون ما لا يقل عن 14 ضريبة ورسما, تتوزع بين ما هو محلي وجهوي ووطني".

وكانت وزارة السياحة، أكدت من قبل، أن عدد السياح الوافدين على المغرب بلغ 7.4 ملايين سائح, خلال سنة 2007 , أي بزيادة 13 في المائة مقارنة مع سنة 2006 , وهو ما أدى إلى ارتفاع المداخيل السياحية, حسب الإحصائيات المؤقتة, إلى 59 مليار درهم (زائد12 في المائة مقارنة مع سنة 2006 ).

وأضاف المصدر, أن عدد المبيتات الفندقية المسجلة بمؤسسات الإيواء المصنفة ارتفع خلال الفترة نفسها إلى 17 مليون ليلة سياحية بزيادة نسبتها 3 في المائة مقارنة مع سنة 2006 .

وقد همت الزيادة المسجلة في عدد المبيتات الفندقية على الخصوص مبيتات غير المقيمين, التي ارتفعت بنسبة 3 في المائة لتبلغ حوالي 13.7ملايين , في حين بلغت مبيتات المقيمين حوالي 3.2 مليون بارتفاع نسبته 7 في المائة.

وحسب إحصائيات قطاع السياحة, فمازال السياح الفرنسيين في مقدمة السياح الوافدين على المغرب بما مجموعه 2.85 مليون مسافر (زائد9 في المائة), متبوعين بالسياح الإسبان بـ 1.6 مليون سائح (زائد14 في المائة), ثم البلجيكيين بـ 431 ألف سائح (زائد11 في المائة) والبريطانيين بـ 419 ألف (زائد29 في المائة) والإيطاليين بـ 370 ألف (زائد12 في المائة) والهولنديين بـ 361 ألف (زائد16 في المائة) والألمان بـ 296 ألف (زائد 14 في المائة).

وقد استفادت غالبية الوجهات السياحية بالمملكة, بدرجات متفاوتة من ارتفاع عدد المبيتات السياحية, باستثناء ورزازات (ناقص3 في المائة)، وأكادير التي تشهد استقرارا في عدد المبيتات السياحية.

أما باقي المدن, فسجلت نتائج ملحوظة كما هو الشأن بالنسبة للدار البيضاء (زائد 9 في المائة) وفاس (زائد 8 في المائة) والرباط (زائد 5 في المائة) ومراكش (زائد 5 في المائة) وطنجة (زائد 3 في المائة).

ومن خلال هذه المعطيات يتأكد، أن قطاع السياحة "أصبح أكبر بوابة للاستثمار والتشغيل" في المغرب وقاطرة للنمو الاقتصادي, حيث يمثل حاليا 8 في المائة من الناتج الداخلي الخام بصفة مباشرة و 12 في المائة, بصفة مباشرة وغير مباشرة, إذ أن العديد من المؤشرات تدل على أن كل غرفة فندقية جديدة تمكن من خلق منصب شغل مباشر قار و 4 مناصب أخرى غير مباشرة.

أما الأولوية الخامسة والمتمثلة في ""رؤية2020 "", فترتكز حسب وزير السياحة والصناعة التقليدية, على إعداد رؤية استباقية لاستراتيجية قطاع السياحة في أفق سنة 2020 لتنمية القطاع خلال العشرية 2010 - 2020 من خلال وضع مخطط تهيئة جهوي وبرامج عمل وطنية وجهوية, مبرزا أن منهجية العمل تتمثل في وضع مقاربة ترابية للتهيئة السياحية.




تابعونا على فيسبوك