مزوار متفائل بفضل قطيعة الاقتصاد الوطني مع ممارسات الماضي

فرضيات وتوقعات الاقتصاد الوطني إلى غاية 2012

الثلاثاء 15 يوليوز 2008 - 21:05

أعلن صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، أن توقعات وزارته في أفق 2012 "ترتكز على تعزيز وتيرة النمو الاقتصادي، إذ ستصل نسبة النمو حوالي 6،3 في المائة سنويا.

نتيجة مواصلة الإصلاحات، وانتعاش الاستثمارات، بما فيها استثمار المؤسسات العمومية، التي ستعرف قفزة نوعية جديدة".

وأبرز مزوار، خلال لقاء صحفي نظمه نهاية الأسبوع الماضي، بالرباط، حول "الوضعية الاقتصادية بالمغرب والآفاق المستقبلية إلى غاية 2012"، أن الحكومة تتوقع ألا يتعدى التضخم خلال هذه الفترة 2 في المائة، معزيا هذا التحسن إلى "القطيعة، التي أحدثها الاقتصاد الوطني، خلال السنوات الأخيرة، مع ممارسات الماضي".

وأكد الوزير أن هذه القطيعة جعلت الاقتصاد يعرف تحولات هيكلية عميقة خلال العقد الأخير، همت، بالأساس، الرفع من وتيرة النمو وتنويع مصادره، والتحكم في مستويات التضخم، وتحسين شروط تمويل الاقتصاد، علاوة على تحقيق فائض في الحساب الجاري، رغم تفاقم عجز الميزان التجاري، والتحكم في عجز الميزانية، وتخفيض مستوى المديونية.

وأشار إلى أن هدف الحكومة، على مستوى المالية العمومية، هو إبقاء عجز الميزانية في مستوى لا يتعدى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مبرزا أن تحقيق هذا الهدف "سيتطلب مواصلة بعض الإصلاحات، واتخاذ بعض الإجراءات".

تهم هذه الإصلاحات، حسب مزوار، تحديد سقف لنفقات المقاصة لا يفوق 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ومواصلة مسلسل توسيع الوعاء الضريبي، والجهود من أجل ترشيد النفقات، والتحكم في نمط عيش الدولة، فضلا عن التحكم في تطور كتلة الأجور.

وأعلن مزوار، في السياق نفسه، أن الحكومة ستعمل على تقليص المقاصة لتكثيف الاستثمار، مضيفا أن "الغلاف المالي الإجمالي للاستثمارات بالمنشآت العامة للفترة 2008-2012 يبلغ حوالي 402 مليار درهم".

وبالنسبة لتوفير شروط التنمية وتحفيز الاستثمار، قال مزوار إن "الحكومة ستعمل على توسيع وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وسن استراتيجيات قطاعية لتوضيح الرؤى، وتحفيز الاستثمار والتصدير، عبر تحسين الوضع الطاقي للمغرب، وتعزيز قدراته الإنتاجية، عبر اللجوء إلى الطاقات المتجددة، واعتماد سياسة الفعالية الطاقية"، مشيرا إلى أن الحكومة ستعبئ مليار دولار لبلوغ هذا الهدف.

كما ترتكز الشروط التي وضعتها الحكومة لتسريع هذه الإصلاحات، على "مخطط المغرب الأخضر"، من خلال تعزيز إنتاجية قطاع الفلاحة، وتقوية الإنتاج الحيواني والنباتي، بإنجاز استثمارات بمبلغ 46 مليار درهم خلال 10 سنوات، مضيفا أن الحكومة ستعمل على إصلاح قطاع الماء والتطهير السائل، وإصلاح قطاع التعليم والتكوين، عبر إعطاء انطلاقة إنجاز البرنامج الاستعجالي، وتدارك التأخير في تحقيق أهداف التعميم والجودة، ومحاربة الهدر المدرسي والتكرار، وملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل.

كما تركز الحكومة، ضمن جهود توفير هذه الشروط، على المخطط الصناعي، عبر الصناعة الدقيقة والتكنولوجية، والصناعات النانومترية، والصناعات الإلكترونية، وصناعة السيارات والطائرات، و"المخطط الأزرق 2010"، وتحضير مخطط 2020، فضلا عن "برنامج انبثاق"، المتعلق بقطاع الفوسفاط، بكلفة إجمالية للفترة 2008-2012 تبلغ 22.2 مليار درهم، ثم "برنامج إبحار"، لتأهيل قطاع الصيد التقليدي والساحلي، بدعم من الدولة بملغ 1 مليار درهم خلال الفترة 2008-2012، الذي سيمكن من إنجاز استثمارات تفوق 5 ملايير درهم، ورؤية 2015 للصناعة التقليدية، وتعزيز القطاع اللوجستيكي، قصد جعل المغرب قاعدة للتبادل والتصدير.

وستعمل الحكومة أيضا، حسب مزوار، في إطار توفير هذه الشروط، على تكثيف سياسة الأوراش الكبرى، المتمثلة في الطرق السيارة، واستكمال المخطط البنيوي لإنجاز 1.500 كلم من الطرق السيارة في أفق 2010، بمخطط ثان يهم 380 كلم، والبنيات التحتية السككية، عبر استكمال أشغال إنجاز الخط السككي تاوريرت – الناظور، والخط الذي سيربط ميناء طنجة المتوسطي بالشبكة السككية، وكذا إنجاز الخط السككي السريع بين طنجة والدار البيضاء، علاوة على الموانئ، إذ تتوقع إنجاز الشطر الثاني لميناء طنجة المتوسطي، بغلاف مالي يناهز 12 مليار درهم، لتمكينه من تدبير 8 ملايين حاوية سنويا، ثم تنمية النقل الحضري، من خلال إنجاز الترامواي الرابط بين الرباط وسلا، وترامواي الدار البيضاء.

وستوزع الحكومة، في هذا الإطار، مجهود التنمية على مختلف الجهات، عبر اعتماد سياسة تهيئة التراب الوطني، وتوطين الاستثمار العمومي على المستوى الجهوي، قصد إحداث أقطاب تنمية جهوية، تأخذ بعين الاعتبار استغلال المؤهلات المحلية، بالإضافة إلى تأهيل المقاولات الصغرى والمتوسطة، من خلال وضع برنامج لتأهيلها وعصرنتها، بمساهمة الدولة بمبلغ 600 مليون درهم خلال الفترة 2008-2012، وانطلاق إنجاز "برنامج رواج"، لتحديث وتشجيع تجارة القرب، بكلفة 900 مليون درهم خلال الفترة 2008-2012، وإصلاح نظام ضمان القروض، لتحسين شروط تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة.
بخصوص التحفيز على الاستثمار الخاص، تراهن الحكومة على تدعيم وتعميق إصلاح القطاع المالي، وبلورة بعد استراتيجي جديد لهذا القطاع، عبر تحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز سياسة الشراكة، كوسيلة لتحضير وإنجاز السياسات والبرامج القطاعية والسكن، فضلا عن تعبئة أراضي الدولة، ووضع البنيات التحتية عبر مناطق صناعية وأقطاب تكنولوجية (الرباط والدار البيضاء والمحمدية وطنجة ووجدة...) ومناطق حرة للصناعة والتصدير، وكذا أقطاب فلاحية (مكناس وبركان).

وتراهن الحكومة، على مستوى إنعاش القطاعات الاجتماعية، على النهوض بالتنمية البشرية، عبر مواصلة إنجاز المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بضخ 10 ملايير درهم للفترة 2006-2010، وتأهيل العالم القروي، عبر تكثيف الولوج إلى خدمات الصحة والتعليم، واستكمال برنامج الولوج إلى الماء الشروب والكهرباء، وتسريع فك العزلة، وتوسيع الولوج لخدمات الصحة، من خلال برنامج التغطية الصحية لفائدة الفئات المعوزة (بكلفة إجمالية تبلغ 3.6 ملايير درهم، علاوة على إحداث منتوج جديد في مجال السكن الاجتماعي (140.000 درهم). وكذا تسريع محاربة مدن الصفيح والسكن غير اللائق (293.000 عائلة)، وإحداث أقطاب حضرية جديدة،.

كما تتطلع الحكومة إلى إنعاش الشغل ضمن المبادرات المتعلقة ببرامج "إدماج" و"تأهيل" و"مقاولتي"، بالإضافة إلى مبادرات تكوين الأطر في بعض التخصصات، مثل الطب (3 آلاف و300 طبيب سنويا في أفق 2020) والهندسة (10 آلاف مهندس في أفق 2012) والخدمات المرحلة.




تابعونا على فيسبوك