قتل ممرض، أول أمس، السبت، على يد شاب في حالة هيجان، بسبب أقراص مهلوسة، في مستشفى الرازي، بسلا.
ويعيش المستشفى، المختص في الأمراض العقلية، حالة توتر وحزن كبيرين، منذ الحادث، بسبب مقتل الممرض الوحيد، الذي يرافق طبيبة مصلحة المستعجلات بالمستشفى، المختص في الأمراض العقلية.
وتعود حالة التوتر إلى العاشرة والنصف من مساء أول أمس السبت، حين قدمت عائلة رفقة ابنها مكتوف الأيدي، بسبب حالة هيجان انتابته، على أمل أن تودعه المستشفى، إلا أنه، وبعد أن فحصت الطبيبة الوحيدة الموجودة آنذاك بقسم المستعجلات حالته، وتأكيدها أن الابن لا يعاني أي مرض عقلي، بل إن حالة الهيجان التي انتابته ناتجة عن تناوله أقراصا مهلوسة، والأمر لا يستدعي إيداعه المستشفى.
وأوضحت شاهدة عيان لـ"المغربية" أن المدمن هدأ بعد أن حقنته الطبيبة بمهدئ، ما جعل الأسرة تفكر في فك وثاق يديه، لكنه عاد إلى حالة الهيجان، وكسر كل ما وجد بقاعة المستعجلات، ثم اتجه إلى الطبيبة، إلا أن الممرض، عبد الله فجري، قفز أمامه ليتلقى لكمتين، واحدة في الرأس، والثانية في الصدر، أردته قتيلا.
وتضيف الشاهدة أن الأسرة، بعد هذه الحادثة، فكرت في الهرب رفقة ابنها، إلا أنها، مع تأكيد رجل الحراسة بالمستشفى أنه سجل رقم سيارتها، تراجعت عن قرارها، و انتظرت إلى حين قدوم رجال الشرطة، الذين اقتادوا جميع أفراد الأسرة.
وأشارت مصادر من المستشفى إلى أن الممرض فجري (54 عاما)، أب لابنين، أحدهما متزوج، في حين كان يعتزم تنظيم حفل زفاف ابنته أمس (الأحد)، غداة يوم الفاجعة، وعرف بتفانيه في العمل، وحبه لزملائه.
وأكد العديد من العاملين بالمستشفى أن هذه الحادثة أبانت عن ظروف العمل الصعبة، التي يشتغل فيها العاملون بهذا المستشفى، الذي تأسس سنة 1960، وفتح سنة 1963 لاستقطاب وإيداع كل مصاب بمرض عقلي من المغرب كله.
ويعتبر المركز الاستشفائي الرازي أول مستشفى للأمراض العقلية، هذه الصفة جعلته يصبح أول مركز لتكوين أطباء هذا الصنف من الأمراض والممرضين المتخصصين والمعالجين. و يتوفر المركز على 200 سرير. ورغم أن المستشفى موجه لسكان الرباط سلا زمور زعير، والقنيطرة، وسيدي سليمان، ووزان، إلا أن نصف نزلائه هم من خارج هذه المناطق.
ونظرا للإقبال الكبير عليه، فهو يقدم العلاج لأكثر من 30 ألف شخص سنويا، ويؤوي آلاف المعالجين خلال السنة، كما يتوفر على جناح للمستعجلات، يشتغل ليل نهار، ويشهد حركة واكتظاظا كبيرين، ويتوافد عليه حوالي 30 طبيبا سنويا.
كما يختص المستشفى في معالجة الإدمان، إذ يتوفر على 22 سريرا لهذا الغرض، في الجناح س سنة. ويتولى المركز أيضا مهمة الوقاية والبحث في الإدمان، إلا أنه يعاني بعض المشاكل، نظرا لغياب معايير عالمية في هذا الشأن. ويتوفر المركز الاستشفائي الرازي أيضا على مركز خاص بالمراهقين، بمدينة الرباط، يعد الوحيد في شمال إفريقيا.
إلا أن المركز، رغم هذه الأهمية، يعاني نقصا مهولا في الموارد البشرية، فهناك 24 مريضا لكل ممرض، يضاف إلى ذلك الرؤية السلبية للمواطن لهذا المستشفى، بسبب ارتباطه بالأمراض العقلية.