أعلن جمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، أن وزارته تعتزم اتخاذ سلسلة من التدابير في أفق التحضير للانتخابات المهنية المقبلة.
التي ستعرفها مختلف المقاولات والمؤسسات الإنتاجية الخاضعة لتشريع الشغل، وتتجلى أهمها في القيام بجرد شامل لجميع المؤسسات الخاضعة، وتعبئة مواردها البشرية والمالية، وتحسيس الفرقاء الاجتماعيين بأهمية هذه الاستحقاقات.
ودعا أغماني خلال المائدة المستديرة التي نظمتها وزارة التشغيل والتكوين المهني بتعاون مع مؤسسة فريدريك ابيرت، أول أمس الخميس، حول التحضير للانتخابات المهنية، التي ستعرفها مختلف المقاولات والمؤسسات الإنتاجية الخاضعة للتشريع، إلى وضع استراتيجية تواصلية وتحسيسية بحثة، يكون قوامها ودعامتها إشراك مختلف الفرقاء في الدعوة لإنجاح هذه الاستحقاقات، والتذكير بوقعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي الواضح على مجال الشغل وتأهيل حكامته.
وقال أغماني خلال مائدة مستديرة التي حضرها ممثلو المركزيات النقابية إلى جانب وفد عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ومجموعة من الخبراء، وأساتذة جامعيين وباحثين في مجال الشغل والعلاقات المهنية، أن مأسسة وتكريس تمثيلية ديمقراطية للأجراء داخل المقاولة،" لا يعتبر فقط تعزيزا للحق في الديمقراطية الاجتماعية والاقتصادية داخل المقاولة وممارسة الحقوق المنصوص عليها بقوة القانون، وإنما نعتبرها كذلك وسيلة من وسائل النهوض بالعلاقات المهنية السليمة، تكون قادرة على الرقي بالإنتاجية الاقتصادية المطلوبة، وواعدة باستشراف ومعالجة الصعوبات والتحولات، التي يعرفها عالم الشغل باستمرار، وتأهيل المقاولة المغربية لتكون في مستوى رفع تحديات التنافسية، التي يفرضها منطق العولمة والاقتصاد التنافسي"، مشيرا إلى أن آلية الانتخابات المهنية تضطلع أولا بأدوار جد حاسمة في ترسيخ أسس الديمقراطية الاجتماعية على مستوى المقاولة، ودعم المسلسل الديمقراطي على المستوى الوطني، علاوة على كونها حلقة أساسية من مسلسل عام لتمثيل الأجراء، له وقع على مستوى الهيئات التشريعية الكبرى في البلاد، ومؤسسات تدبير الشأن العام، على اعتبار مؤسسات مندوبي الأجراء التي تفرزها الانتخابات، تشكل إلى جانب انتخابات موظفي القطاع العام ومستخدمي القطاع شبه العمومي والمنجمي، الهيئة الناخبة لممثلي المأجورين بمجلس المستشارين ومجالس الجهات، بالإضافة إلى اعتمادها كأساس لتشكيل بعض المؤسسات التمثيلية الأخرى، كلجنة المقاولة ولجنة الصحة والسلامة.
وأبرز أغماني، أنه فضلا عن "البعد التمثيلي السياسي الصرف لهذه الانتخابات، فإنها تلعب دورا حاسما في النهوض بالمفاوضة الجماعية، وإبرام الاتفاقيات الجماعية، التي تعتبر المدخل الرئيس لكل سلم اجتماعي، بما يحمله ذلك من انعكاس إيجابي على الاستقرار السياسي، وتوفير المناخ المحفز للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة"، موضحا أنه على هذا الأساس "حرص المشرع على أن يكون انتخاب أعضاء هذه المؤسسة مبنيا على أسس ديمقراطية، وفي إطار مسلسل انتخابي يضمن أحقية الأجراء في انتخاب من يمثلهم بكل حرية وشفافية، تجسيدا لما تنص عليه الاتفاقيات الدولية ذات الصلة".
تجدر الإشارة إلى أن الانتخابات المهنية المزمع تنظيمها السنة المقبلة، تعد الأولى من نوعها بعد صدور مدونة الشغل، ومن أهم ما سيميزها أنها ستنظم لأول مرة في تاريخ المغرب بالقطاع الفلاحي والصناعة التقليدية، بعدما كانت تقتصر على المؤسسات الصناعية والتجارية والمهن الحرة.
وكان المشرع المغربي، أقر تمثيل مصالح الأجراء داخل مختلف الوحدات الإنتاجية منذ سنة 1962، على طريق مؤسسة مندوبي الأجراء.
ورغم مرور حوالي 46 سنة على صدور أول قانون يؤطر الانتخابات المهنية بالقطاع الخاص، واكتساب المقاولة المغربية والفرقاء الاجتماعيين تجربة مهمة ساعدت على تطوير العلاقات المهنية والحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية وتحسين المناخ الاجتماعي، إلا أن مؤسسة مندوبي العمال لم تعرف انتشارا كبيرا في كل المؤسسات الخاضعة، نظرا لكون نسبة مهمة من هذه المؤسسات لا تتوفر على مندوبين، رغم تمثيل الأجراء في المجالس الجهوية وفي مجلس المستشارين.
وتمحورت أشغال المائدة المستديرة، حول الانتخابات المهنية، الواقع والآفاق، والمسؤولية الاجتماعية للمقاولات والتمثيل المهني عن طريق الانتخابات، والانتخابات المهنية في الاستغلالات الفلاحية والغابوية وتوابعها، والانتخابات المهنية في المقاولات الصغرى والمتوسطة، والجوانب العملية للانتخابات المهنية، ودور الفرقاء الاجتماعيين في الانتخابات المهنية.