باحث مغربي يؤكد من لندن أن الأمر يتعلق بمشروع جدي حظي بدعم القوى الدولية

الوالي: مبادرة الحكم الذاتي خلقت دينامية جديدة بالمنطقة المغاربية

السبت 12 يوليوز 2008 - 06:40

أكد عبد الحميد الوالي، أن مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب للتوصل إلى حل نهائي لقضية الصحراء، خلقت دينامية جديدة بالمنطقة المغاربية برمتها.

وقال الأستاذ الوالي، الذي حل ضيفا يوم الأربعاء الماضي، على برنامج "بوان دانتيروغايشن"- (نقط استفهام) بتثه القناة التلفزية (آي إن.بي)، التي يوجد مقرها بلندن، إن "الأمر يتعلق بمشروع جدي حظي بدعم القوى الدولية الكبرى".

وأكد الباحث، الذي قدم أخيرا بلندن مؤلفه الجديد باللغة الإنجليزية تحت عنوان "الحكم الذاتي للصحراء، مدخل المغرب العربي للجهات"، أن مشروع الحكم الذاتي يخدم في الوقت ذاته مصالح بلدان المغرب العربي ومصالح الجيران الأوروبيين، مذكرا بأن هؤلاء الأخيرين ما فتئوا يعبرون عن الأمل في بروز مغرب عربي كمجموعة إقليمية قائمة الذات.

ومن جهة أخرى، أكد الباحث أن المجتمع الدولي يعي بأن مشكل الصحراء ليس قضية تقرير المصير، ولكن هو نتيجة سياسة جزائرية ترتهن جميع شعوب المنطقة المغاربية.
ووجه الباحث في هذا السياق، نقدا لاذعا لما وصفه بـ"سياسة توسعية" للجزائر، مؤكدا أنه ليس هناك أي مبرر لوجود هذه الأطماع الجزائرية في زمن العولمة، حيث تسعى بلدان العالم إلى الاتحاد، وفتح حدودها لمواجهة تحديات التنمية بشكل أفضل.

وكشف الأستاذ الوالي أن رغبة الجزائر في الإبقاء على المأزق، الذي توجد فيه قضية الصحراء، يجد تفسيره في الوضع الداخلي لهذا البلد.

من جهة أخرى، أدان الوالي، الذي شغل عدة مناصب سامية داخل منظمة الأمم المتحدة على مدى 14 سنة، الظروف اللاإنسانية التي يعيش فيها المواطنون الصحراويون المغاربة المحتجزون طيلة أكثر من ثلاثة عقود، ضدا على إرادتهم، داخل مخميات تندوف فوق التراب الجزائري.

وأضاف أن"حالة الحصار المفروضة على هؤلاء الأشخاص غير مقبولة تماما على جميع الأصعدة القانونية والأخلاقية"، واصفا هذه الوضعية بـ"الجريمة".

كما أبرز الباحث الدينامية الاقتصادية المتميزة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة بفضل المشاريع الكبرى السوسيو- اقتصادية المنجزة بهذه الجهة، بمشاركة السكان المحليين، وفي مناخ مطبوع بالطمأنينة والاستقرار على غرار باقي جهات المملكة.

وفي معرض حديثه عن حيثيات قضية الصحراء، ذكر الوالي بأن المشكل كان مطروحا في البداية بين المغرب وإسبانيا، باعتبارها قوة استعمارية.

وأوضح أنه بموجب القوانين الدولية المتعلقة بالنزاعات الترابية، كان يتعين تسوية هذا النزاع في إطار ثنائي مغربي-إسباني، مشيرا إلى أن إسبانيا، التي كانت لها أطماع استعمارية جديدة بالمنطقة، امتنعت عن السير على هذا الدرب.

وذكر بالروابط التاريخية التي كانت تجمع دائما بين المغرب ومناطقه الصحراوية، مشيرا إلى أنه بعد استقلال المغرب سنة 1956، حاولت إسبانيا توظيف قضية الصحراء كورقة ضغط ضد المغرب بهدف حمله على الاعتراف بـ "سيادتها" على الثغور المحتلة لسبتة ومليلية والجزر الجعفرية.

ودفع اكتشاف الفوسفاط بجهة الصحراء، مطلع ستينيات القرن الماضي، إسبانيا إلى تغيير سياستها بخصوص هذه القضية، من خلال محاولتها فرض وجودها بالصحراء بصيغة جديدة، تتمثل في المطالبة بالحق في تقرير المصير.

وقال إن المغرب كان بالفعل هو السباق في العديد من المناسبات إلى المطالبة بتطبيق حق تقرير المصير، منذ سنة 1957، غير أن هذا الأخير لم يجر أبدا تفعيله بسبب توظيفه من قبل إسبانيا، التي كانت ترغب في الإبقاء على سيطرتها على موارد هذه الجهة من المغرب، مضيفا أن إسبانيا قامت بعد ذلك بخلق كيان وهمي عبر توظيف مبدإ تقرير المصير في أفق زرع دولة مصطنعة.

ولاحظ الأستاذ الوالي أن "الجزائر كانت منذ البداية متورطة في هذه العملية"، مشيرا إلى وجود "تحالف" بين الجزائر وإسبانيا.

وأضاف أنه "لولا الجزائر لما كان هناك وجود لبوليساريو"، مشيرا إلى أن الفضل في وجود الحركة الانفصالية يرجع للدعم المادي واللوجيستيكي والديبلوماسي للجزائر.

كما أشار الباحث إلى أن مبدأ تقرير المصير - الاستقلال، الذي يحظى بدعم الإسبان والجزائريين، تبين أنه غير قابل للتطبيق على مشكل الصحراء، على اعتبار أن الأمر يتعلق بقضية استرجاع جزء من التراب الوطني لدولة كانت ظلت تحت مراقبة قوة استعمارية.

وقال الوالي إن جميع الأمناء العامين للأمم المتحدة، ومبعوثيهم الخاصين، توصلوا إلى هذه الخلاصة، مذكرا في هذا الاتجاه بموقف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيتر فان والسوم، الذي أشار أمام مجلس الأمن الدولي إلى أن استقلال الصحراء كان خيارا غير واقعي.

ومن جهة أخرى، كشف الباحث أن المغرب بطرحه لمبادرته الشجاعة للحكم الذاتي، قدم تنازلا كبيرا.

وأوضح أن هذه المبادرة تندرج في إطار الرؤية الديمقراطية التي تبناها المغرب، مشيدا بصواب اختيار المملكة، الذي يتلاءم مع التحديات الجديدة لعالم تسوده العولمة.

وأضاف أن المغرب اتخذ أيضا مبادرة تقديم مشروع للحكم الذاتي للخروج من المأزق، الذي كانت توجد فيه قضية الصحراء، ولإعادة إطلاق مسلسل الاندماج المغاربي، مشيرا إلى أن هذه المبادرة سيكون لها تأثير مهم ليس فقط بالمغرب، ولكن أيضا بالمنطقة المغاربية برمتها، وكذا ما وراء الساحل ومناطق إفريقية أخرى.

وأعرب، من جهة أخرى، عن أمله في رؤية الجزائر تعود إلى جادة الصواب، وتتبنى موقفا إيجابيا حول المشروع الذي قدمه المغرب، الذي قال إنه يعود له الفضل في تجاوز حالة الجمود وحث الأمم المتحدة ومجلس الأمن على مطالبة الأطراف بالانخراط في مفاوضات بهدف التوصل إلى حل نهائي لنزاع مفتعل طال أمده.




تابعونا على فيسبوك