مزوار يقدم صورة متفائلة للوضعية الاقتصادية والمالية

صدمات خارجية تفرض تحيين قانون المالية

السبت 12 يوليوز 2008 - 19:20
ت:كرتوش

قال صلاح الدين مزوار، وزير الاقتصاد والمالية، إن الحكومة ستعمل على الحفاظ على نسبة النمو في حدود 6.8 في المائة حتى متم 2008.

رغم الصدمات الخارجية، التي تلقاها الاقتصاد الوطني، خلال الأشهر الأخيرة من السنة الجارية، مضيفا أنه "رغم الظرفية الصعبة، التي يعرفها الاقتصاد الدولي، فإن الاقتصاد الوطني يتمتع بمؤهلات تسمح له بمواجهة التحديات الجديدة، والحفاظ على وتيرة نمو مرتفعة، كما تدل على ذلك مؤشرات الظرفية الاقتصادية خلال الأشهر الأولى من هذه السنة".

وأضاف مزوار، الذي كان يتحدث خلال لقاء صحفي، نظمه أمس الجمعة بالرباط، حول الوضعية الاقتصادية والمالية وتنفيذ قانونية المالية، والآفاق المستقبلية إلى غاية 2012، أن الحكومة ستعمل على تحيين قانون المالية للسنة الجارية نتيجة الصدمات الخارجية، التي تلقاها الاقتصاد الوطني، مع الحفاظ على مستوى العجز في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، الذي يتوقع الوصول إليه بفضل التطور الإيجابي للمداخيل الجبائية، والإجراءات المتخذة من طرف الحكومة على مستوى كل من الموارد والنفقات، المتمثلة في تفعيل مبدأ التضامن بالقطاع العام، المتجلي في مساهمة المنشآت العامة، التي تعرف وضعية مالية حسنة، بمبلغ إضافي، قدره 1 مليار درهم، وفي ترشيد النفقات، وتقليص نمط عيش الإدارة، بما سيمكن من توفير مبلغ 700 مليون درهم.

وأبرز مزوار أن الحكومة لجأت أيضا، في إطار تحيين قانون المالية للسنة الجارية، إلى العمل على تطبيق زيادة في أسعار المواد النفطية، الكازوال 350 (+1 درهم للتر)، والبنزين (+1 درهم للتر)، والفيول الصناعي (+500 درهم للطن)، من دون المساس بمواد الكازوال العادي وغاز البوتان، اللذين يمثلان أكثر من 80 في المائة من مجموع حجم استهلاك المواد النفطية، ما مكن من توفير مبلغ مليار درهم خلال الأشهر الستة المتبقية من السنة الجارية.

كما ستعمل الحكومة، حسب مزوار، على فتح اعتمادات إضافية بمبلغ 14 مليار درهم، لتعزيز الاعتمادات المرصودة لفائدة نفقات المقاصة، طبقا لمقتضيات المادة 45 من الدستور، والمادة 43 من القانون التنظيمي لقانون المالية، مبرزا أن هذا الإجراء سيعمل على طمأنة المستوردين.

وقال مزوار إنه "رغم الإجراءات في مراجعة أسعار بعض المواد النفطية، فإن الميزانية مازالت تدعم، بشكل ملموس، هذه المواد، ويصل الدعم، بالنسبة للكازوال، إلى 4,59 دراهم للتر، وبالنسبة للبنزين بـ2.02 درهم للتر، والفيول الصناعي بـ2.116 درهم للطن، وغاز البوتان بـ6.107 دراهم للطن، أي 72 درهما بالنسبة لقارورة 12 كلغ، و18 درهما بالنسبة لقارورة 3 كلغ".

وأشار مزوار إلى أن الحكومة عملت، أيضا، على تطبيق تدابير تهدف إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، عبر مواصلة دعم المواد الأساسية، من خلال منظومة المقاصة، وكذا الرفع من دخل موظفي القطاع العام وأجراء القطاع الخاص، إذ رفعت دخل موظفي القطاع العام بنسبة 10.4 في المائة خلال الفترة 2008- 2012، عبر الجمع بين التخفيض من الضريبة على الدخل، والرفع من نظام التعويضات، مع اعتبار 300 درهم كحد أدنى للزيادة في الأجور الصافية، فضلا عن تطبيق هذه الزيادة على شطرين، في يوليوز 2008 ويوليوز 2009 بالنسبة للموظفين المرتبين في السلالم من 1 إلى 9، ويناير 2009 ويناير 2010 بالنسبة للموظفين المرتبين في السلم 10 وما فوق. ثم الزيادة في التعويضات العائلية من 150 درهما إلى 200 درهم بالنسبة للأطفال الثلاثة الأوائل، وكذا الرفع من الحد الأدنى للمعاش من 500 درهم إلى 600 درهم شهريا.

وقدر مزوار الكلفة الإجمالية السنوية للرفع من الدخول في حدود 16 مليار درهم، وسيكلف تنفيذ الشطر الأول غلافا ماليا يقدر بـ1.7 مليار درهم، برسم سنة 2008.
أما بالنسبة للقطاع الخاص، فهمت الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة الرفع من دخل أجراء القطاع من خلال الرفع من الحد الأدنى للأجور بنسبة 10 في المائة.

وأعلن مزوار أن الحكومة عمدت إلى تحيين قانون المالية، من دون المساس بالبرامج الاستثمارية المصادق عليها من طرف البرلمان، مبرزا أن معطيات الظرفية الاقتصادية للسنة الحالية، وكذا تحيين قانون المالية، مؤشرات تبين أن المغرب "سيتمكن، رغم الإكراهات، من الحفاظ على نسبة نمو مرتفعة، ومن التحكم في التوازنات الماكرواقتصادية".

وأوضح مزوار أن" الحكومة واعية ببعض نواقص وهشاشة اقتصادنا، وكذا بالتحديات، التي يفرضها علينا المناخ العالمي الجديد، واتخذت إجراءات أولية للحد من بعض الانعكاسات السلبية لهذه الظرفية. كما أنها عازمة على تقوية وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية والقطاعية، واتخاذ كل التدابير اللازمة للحفاظ على التحكم في التوازنات الاقتصادية".
وفي ما يتعلق بإنجاز قانون المالية في متم ماي 2008، أكد مزوار تحقيق " نتائج إيجابية على مستوى المداخيل، خاصة الضريبة على الشركات، والضريبة على الدخل، والضريبة على القيمة المضافة، التي تعكس انتعاش اقتصادنا الوطني". مشيرا إلى أن النفقات عرفت بعض الضغوطات، نتيجة ارتفاع نفقات المقاصة، خاصة ما يتعلق بدعم أسعار المواد النفطية.

وعزا وزير المالية هذه النتائج "الإيجابية إلى الدينامية الاقتصادية، التي تعرفها البلاد، نتيجة لتحسن الاستثمار، والاستهلاك، والمبادلات الخارجية، وكذا التدابير التشريعية المتعلقة بتوسيع الوعاء في إطار الإصلاح الضريبي، فضلا عن تحسين عمليات انتقاء الملفات موضوع المراقبة، ووضع رهن إشارة المراقبين الآليات الإعلامية، وتعزيز تكوينهم.

وتشجيع تصفية الملفات موضوع المنازعات الجبائية بشكل ودي، وانخراط الخاضعين للضريبة، وانتعاش مناخ الأعمال، المتمثل في تحسن الإقرارت وأداءات المقاولات، والإجراءات التي تنفذها إدارة الجمارك في مجال المراقبة، ثم الارتفاع الملحوظ للواردات".
وأضاف مزوار، في السياق نفسه، أنه "مع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن الاقتصاد الوطني مازالت تعتريه بعض النواقص والهشاشة، تتجلى، بالأساس، في ضعف وتيرة النمو في بعض القطاعات، و تفاقم العجز التجاري، وضعف نمو الصادرات، وأهمية نفقات المقاصة، و كذا وزن كتلة الأجور، وإنجاز قانون المالية في متم ماي 2008".




تابعونا على فيسبوك