يكتشف كل زائر لإحدى مدن الجنوب، خاصة مدينة العيون، أنه خلال اليوم تكاد تكون الأحياء والشوارع خالية من السكان، وكأنه لا يسكنها إلا الأشباح.
نتيجة ارتفاع الحرارة وقوة أشعة الشمس. ولا تعود الحركة والنشاط إلا بعد غروب الشمس واقتراب حلول الليل.
في جولة لـ "المغربية" بين شوارع المدينة، جرى الاستنتاج أن كل فتاة تجوب أحد أحياء أو شوارع المدينة، إلا وتلف على وجهها ملحفتها، التي هي عبارة عن قماش، عادة ما يكون مزركش الألوان، ترتديه النساء الصحراويات.
وقال سالم (45 سنة)، صاحب بازار بالمدينة، "لا نكاد نرى شخصا يتجول وسط النهار، إلا بعض السياح، مبرزا أن ذلك يعود إلى عدم تحمل الناس للحرارة المفرطة التي تسود خلال النهار.
أما الخودة (36 سنة)، أفادت أنه نتيجة لشدة الحر، أضحى النقاب ظاهرة سائدة في مدينة العيون، كما هو الشأن بالنسبة لكل الأقاليم الجنوبية. ويمكن أن يلاحظ ذلك أي شخص في السوق، أو إلى العمل، أو في جولة عبر شوارع وأزقة المدينة، مضيفة أن الحالة تستمر طيلة فترة الظهيرة، وتحديدا بين الواحدة إلى غاية المساء، مع حلول الظلام، إذ ينعدم الرواج في المدينة، فلا تجد أحدا، وكأنها صارت خالية ومهجورة.
وفي جواب لـ "المغربية"، أكدت مجموعة أخرى من النساء والفتيات، أن استعمال النقاب أصبح من العادات الضرورية التي يكثر استعمالها عند حلول فصل الصيف، والتي تحتمها، ليس فقط التقاليد والعادات المحلية الخاصة بسكان الصحراء، بل طبيعة المناخ وشدة ارتفاع الحرارة، خاصة خلال فصل الصيف.
ووقفت "المغربية" على الظاهرة أمام إحدى الإعداديات الثانوية بالمدينة المذكورة، حيث بدت كل الفتيات مرتديات "الملحفة"، وحريصات أن يظهرن ملثمات خوفا من أن تحترق بشرتهن بأشعة الشمس اللاذعة، بالإضافة إلى استعمال النظرات الشمسية والقفزات، حتى يحافظن على سلامة أيديهن وجمالهن.
ذكرت مريم (16 سنة)، تلميذة بثانوية المصلى، بلهجتها الحسانية "لو كانت ما هي لقراية والله منحرك ولا نمرق من الدار"، بمعنى أنها لولا ضرورة الدراسة لما خرجت من المنزل، ولمكثت به إلى نهاية الصيف.
وأضافت أنها، ولو لم تكن ترتدي الملحفة، فإنها ستحرص على إخفاء وجهها بخمار، بهدف حمايته من الشمس، ولكي لا تسود بشرتها، موضحة أن هذا الحرص يخص كل النساء الصحراويات.
الكلام نفسه، أكدته (فاطمتو) (16 سنة)، التي قالت لـ "المغربية" "شفتهم كاملات خايفات من الشمس وتنقبت بحالهم"، أي أنها لم تخرج عن تقليد كل الفتيات الصحراويات، وعن عادة الحفاظ على البشرة والاهتمام بالشكل الخارجي لجسدها، حتى تبدو في أجمل وأبهى صورتها، مضيفة أن معظم النساء الصحراويات مهووسات بشكلهن وبهندامهن.
وأشارت إلى أن هاجس الاتقاء من أشعة الشمس اللاذعة، أجبر عددا كبيرا من الفتيات التزام المنزل، ولو أن حر الصيف يبدو قاهرا، إذ لا ينزلن إلى الشاطئ للتمتع والسباحة في مياهه الباردة، مضيفة أنه بدل أن ترى الشاطئ مليء بالشابات والأمهات رفقة أولادهن يدفعن حر الشمس بالعوم والغطس تحت أمواج البحر، فإن الصحراويات يفضلن البقاء في المنزل، ولا يجرأن على الخروج، إلا بعد أن تغيب الشمس.
وأفادت أن الخوف من حرارة الشمس، اضطر الشابة الصحراوية إلى استعمال النقاب، وعدم الخروج من المنزل إلى أن تغيب الشمس، خاصة أن البشرة السمراء أصبحت غير مرغوب فيها، بل أكثر من ذلك هناك من الفتيات الصحراويات من تلجأ إلى استعمال مواد كيماوية بكثرة، بهدف تبيض بشرتها، دون الاكتراث بنتائجها الوخيمة على الجلد.
من جهتها، قالت حجيبة (33سنة )"أنا ألفف يداي ووجهي بدهن واقي ضد أشعة الشمس، لأن الحرارة حنا موالفينها الحمد لله"، مبرزة أنها لا تعتكف اليوم كله في المنزل، بل تخرج إلى زيارة صديقاتها، لكن حين تخف حرارة الشمس، لتتمتع برفقتهن لتبادل أحاديث نسائية حول صينية شاي صحراوية مائة بالمائة.
أما طاهرة ختو (41 سنة)، فتقول إنه بعد إصابتها بمرض جلدي، نصحها الطبيب بعدم الخروج من المنزل في ساعات الحر الشديدة، وإنه إذا كان لا بد من الخروج للضرورة، يجب ارتداء ألبسة قطنية خفيفة مريحة ومحاولة الاحتماء بشكل كلي من لسعات الشمس الحارقة، إضافة إلى التزود بعبوة من الماء الصالح للشرب، واعتمار قبعة تقي من الشمس أو منديل عليها تلفه على رأسها كله.
وأضافت أن أوامر الطبيب لم تتوقف عند هذا الحد، بل إنه نصحها أن تتخذ إجراءات حتى داخل المنزل، خاصة إذا كانت حرارة الجو الخارجي أعلى من الحرارة داخل المنزل، لأنه عليها حينها إغلاق النوافذ وخاصة تلك التي تنساب منها أشعة الشمس، واختيار المكان الأبرد في المنزل للمكوث فيه، مع الاستحمام بالماء البارد بشكل منتظم ودوري، وإذا دعت الضرورة يمكن ترطيب الجسم أو الملابس بالماء البارد.