بلغ السياح الذين زاروا المغرب ما بين يناير وماي الماضيين, 2.5 مليون سائح, بارتفاع بلغت نسبته11 في المائة بالمقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2007.
ومن المرتقب أن يزور المغرب ثمانية ملايين سائح, السنة الجارية, استنادا إلى الوتيرة المسجلة في التدفقات السياحية منذ 2002, إذ انتقل عدد الزائرين من حوالي ثلاثة ملايين في 2002 إلى أربعة عام 2004, ثم إلى خمسة في العام الموالي, وإلى ستة ملايين عام 2006, ثم إلى حوالي سبعة ملايين خلال العام المنقضي 2007.
وعرفت السنة الماضية 2007، استكمال انطلاق الأشغال في المشاريع السياحية الكبرى المهيكلة, خاصة بعض المحطات الاستجمامية المدرجة في إطار "المخطط الأزرق", ليجري الانتقال إلى تعزيز الأوراش المتعلقة بالجودة, سواء في الفنادق أو التوزيع أو النقل الجوي. ففي السنة الماضية انطلقت أشغال تهيئة محطة مازاغان قرب الجديدة, ومحطة الشاطئ الأبيض قرب كلميم. ومن المنتظر أن تضيف الأولى 7600 سرير, والثانية 19500 آلاف سرير, في حين من المقرر أن ترفع محطة تغازوت عدد الأسرة بتحقيق 36 ألف سرير, ومحطة اللوكسوس 12 ألف سرير, إضافة إلى محطة الصويرة ـ موغادور، التي ينتظر أن تنجز 10500 سرير.
وبلغت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج خلال الفترة ما بين يناير وفبراير من السنة الجارية, حوالي 7872.5 مليون درهم, مقابل 7631.7 مليون درهم بالنسبة لمداخيل الأسفار, أي ما مجموعه أزيد من 15 مليون درهم.
وأوضح مكتب الصرف, الذي نشر أخيرا مؤشرات شهرية لمبادلات المغرب الخارجية, أن مداخيل الأسفار انخفضت بنسبة 5.6 في المائة بسبب المستوى الاستثنائي الذي بلغته هذه التحويلات خلال الشهرين الأولين من السنة الماضية.
وفي المقابل, ارتفعت نفقات الأسفار بنسبة 23.2 في المائة من يناير إلى فبراير 2008. بما يكشف عن تراجع في فائض هذه النفقات بنسبة 9.3 في المائة.
من جهتها, بلغت مداخيل المغاربة المقيمين بالخارج 7872.5 مليون درهم, مقابل 7803.7 مليون درهم نهاية فبراير 2007.
ولاحظ المصدر ذاته أنه مقارنة مع متوسط مداخيل السنوات من 2003 إلى 2007, سجلت هذه المداخيل ارتفاعا بنسبة 23.4 في المائة.
وسجلت العائدات السياحية نموا متواصلا منذ بداية تنفيذ ما يعرف بـ "رؤية 2010", الذي وضعته السلطات لجلب 10 ملايين سائح في أفق 2010. ومن المتوقع أن يناهز الرقم المنتظر تسجيله في العائدات برسم 2008 حوالي 60 مليار درهم, على خلفية أن العام 2005 سجل 40 مليار درهم من العائدات, والعام 2006 حوالي 50مليارا , ثم 55 مليارا خلال العام الماضي. وبهذا الرقم انتقلت العائدات السياحية لتصبح المورد الأول المتأتى من العملة الصعبة, بعدما كانت تحويلات المغاربة في الخارج في الصدارة, لفترة طويلة, إلى جانب مداخيل الفوسفاط والصادرات الفلاحية.
ويرى مهنيون أنه "يتعين على المغرب الحفاظ على المكتسبات الثمينة المنجزة في نطاق خطة "رؤية 2010", والإجراءات المواكبة". ويشددون على ضرورة تركيز الجهود على عاملين اثنين على الخصوص هما "تنويع المنتوج السياحي, بالاهتمام في الوقت ذاته بسياحة المحطات الاستجمامية", والثاني بالاهتمام بالسياحة الترفيهية, والسياحة الثقافية, والسياحة والصحراوية". وينطلقون في هذا الاعتبار من أن "السياحة قطاع هش, ومعرض في أي وقت للخطر, كما بينت التجارب".
ويلاحظون أن المغرب "في إمكانه أن يوفر للسياح قيما سياحية مضافة, أكثر ما توفره إسبانيا أو فرنسا أو تركيا, حيث تغلب خصوصية السياحة الاستجمامية على الخصوصيات الأخرى, لاسيما السياحة الترفيهية التي يزيد الاهتمام بها من حين إلى آخر كما تؤكد السوق الألمانية والاسكندنافية".
إزاء ذلك يرى مستثمرون في الصناعة السياحية أن تنويع المنتوج ليس كافيا وحده لمضاعفة الحركية السياحية وفق ما خططت له "رؤية 2010", التي تراهن على جلب 10 ملايين سائح كل عام, على الأقل, حتى عام 2015". ويشددون على ضرورة إقرار تحفيزات أمام المستثمرين الفاعلين في الصناعة السياحية, الموجهة إلى المستهلكين المحليين والأجانب, على السواء, لاسيما لإقرار تخفيضات في الضرائب والرسوم. ويركزون على أن "أرباب الفنادق يؤدون ما لا يقل عن 14 ضريبة ورسما, تتوزع بين ما هو محلي وجهوي ووطني".
وأوضحت آخر الإحصائيات التي نشرها قطاع ومرصد السياحة, أنه من أصل هذا المجموع, يأتي السياح الفرنسيون في المقدمة بـ 927 ألف سائح (زائد11 في المائة), يليهم السياح الاسبان (587 ألفا, زائد 18 في المائة), ثم البريطانيون (141 ألفا, ناقص15 في المائة), فالايطاليون (116 ألفا, زائد7 في المائة), متبوعين بالسياح البلجيكيين (113 ألفا, زائد11 في المائة), والألمان (97 ألفا, زائد10 في المائة), وأخيرا السياح الهولنديين (75 ألفا, زائد 24 في المائة).
ورغم الارتفاع المسجل من حيث عدد السياح, فإن ليالي المبيت المصرح بها من قبل المؤسسات المصنفة للايواء السياحي بالمملكة, سجلت انخفاضا بنسبة 4 في المائة, لتناهز 6.7 ملايين ليلة عند أواخر الخمسة أشهر الأولى من السنة الجارية.
واعتبر قطاع السياحة أن انخفاض ليالي المبيت بالمؤسسات المصنفة, هو "نتيجة للإنجازات المتباينة المسجلة من قبل مختلف الوجهات السياحية للممكلة".
ففي الوقت الذي تحقق فيه مدن مثل الدارالبيضاء (زائد10 في المائة) وفاس (زائد5 في المائة) وطنجة (زائد 6 في المائة) والرباط (زائد 3 في المائة), تطورا إيجابيا, فإن مدن مراكش (ناقص 8 في المائة) وأكادير (ناقص10 في المائة) وورزازات (ناقص10 في المائة), تسجل انخفاضات في ليالي المبيت.
وأوضح المصدر ذاته أن التحليل حسب الأسواق, يظهر أن انخفاضات ليالي مبيت السياح الفرنسيين (ناقص10 في المائة) والبريطانيين (ناقص22 في المائة) والألمان (ناقص 14 في المائة), تشكل الأسباب الرئيسة لتراجع ليالي المبيت عند متم ماي 2008.
وجرى تعويض هذه الانخفاضات جزئيا بالنتيجة الجيدة المحققة من قبل السياح المقيمين, التي كانت وراء 1.25 مليون ليلة مبيت, أي بارتفاع بلغت نسبته 11 في المائة بالمقارنة مع متم ماي 2007 .
كما أن معدل ملء الغرف تراجع بأربع نقاط, منتقلا من50 في المائة ما بين يناير –ماي 2007 إلى 45 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2008.
وسجلت مدن مراكش والرباط وأكادير خلال هذه الفترة معدلات الملء الأكثر ارتفاعا على التوالي بنسب60 في المائة و 56 في المائة و 53 في المائة, متبوعة بمدن الدارالبيضاء (51 في المائة) وطنجة (49 في المائة) وفاس (40 في المائة).
وبخصوص النقل الجوي, أوضح المصدر ذاته أن عدد المسافرين الدوليين الذين عبروا من المطارات الدولية للمغرب خلال الخمسة أشهر الأولى من السنة الجارية, بلغ 3.4 ملايين مسافر (زائد 13 في المائة), حيث عبر قرابة نصف هؤلاء المسافرين من مطار محمد الخامس, في حين بلغت حصة المطارين الرئيسيين لقطبي السياحة بالمملكة, ممثلين في مطار مراكش المنارة وأكادير المسيرة على التوالي 29 في المائة و10 في المائة.