عبر عدد من سائقي سيارات الأجرة خلال لقاء بالدارالبيضاء، الأحد الماضي، عن سخطهم على خضوع مشروع مدونة السير للتداول في قبة البرلمان، لأنهم يرفضون بعض البنود التي تتضمنها.
وهددوا بتكثيف الجهود وتجميع الهيئات العاملة في النقل، بهدف التحضير لإضراب وطني.
وأفاد بيان صادر عن اللقاء الذي جمع هيئات نقابية وممثلي جمعيات مهنية ممثلة لقطاع النقل وسيارات الأجرة بالدارالبيضاء، الأحد الماضي، بمقر الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل بالدارالبيضاء، أن العاملين في القطاع يؤكدون ضرورة إيجاد حلول للمشاكل التي يواجهونها.
وأكد المصدر أن المهنيين يطالبون بمناقشة المعيقات التي يواجهها العاملون في القطاع، خاصة العقد النموذجي، ودفتر المراقبة (الفحص) الذي فرضته الولاية مرة كل 15 يوما، عوض التنقيط اليومي، وأيضا مشروع قانون مدونة السير.
وأشار المصدر إلى معاناة عدد من المهنيين الجدد بسبب حرمانهم من الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وطالب المهنيون بإلغاء دفتر المراقبة الجديد، والعمل بالتنقيط اليومي، كما كان في السابق، وبإلغاء قرار المسؤولين عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، القاضي بمنع السائقين الجدد من الاستفادة من خدماته.
كما طالب المهنيون في لقائهم، حسب المصدر نفسه، بحوار مع والي جهة الدارالبيضاء الكبرى، بهدف التداول في المشاكل التي تهم القطاع، وهددوا في لقائهم بخوض إضراب أمام مقر الولاية في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم، وبإضراب وطني حول رفضهم لمشروع مدونة السير.
وحسب مشاركين في لقاء الدارالبيضاء، إن ما أثار سخط العاملين في قطاع النقل، خضوع مشروع مدونة السير للدراسة في قبة البرلمان، دون إخبار المعنيين بالأمر، ورأوا أن الخطوة تهدد بتمرير المشروع، رغم ضمه لبنود لا تخدم مصالح المهنيين.
وأكدوا أنه ستجري لقاءات مماثلة بين مهنيي القطاع في مدن عدة، منها مراكش وبني ملال، وفاس، ووجدة، والقنيطرة، والرشيدية، خلال الأسبوع الجاري، بهدف التهييئ للإضراب المزمع حوضه في حالة عدم استجابة المسؤولين عن القطاع لمطالبهم.
وهددت هيئات نقابية وجمعوية لسائقي سيارات الأجرة في الدارالبيضاء بخوض إضراب جديد، في لقاء سابق بالدارالبيضاء، احتجاجا على ما جاء في مقترح العقد النموذجي المؤقت، وعدم التزام السلطات المحلية بالوعود التي قدمتها للمهنيين قبل الإضراب الذي خاضوه بالعاصمة الاقتصادية في 18 يونيو.
وقال محمد الحراق، كاتب عام لنقابة سيارات الأجرة بالدارالبيضاء، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح سابق لـ"المغربية" إن عددا من النقابات ستقرر خوض إضراب عام، ويمكن أن يتحول الإضراب عن العمل إلى مسيرة وطنية يجري خلالها التأكيد على ضرورة التسريع في عقد نموذجي يخدم مصالح سائقي سيارات الأجرة، عوض مقترح العقد النموذجي الذي جرى تقديمه خلال لقاء مع بعض ممثلي القطاع في البيضاء.
وأوضح أن السلطات المحلية تماطل في تحقيق مطالب سائقي سيارات الأجرة، وتراهن على تطوير القطاع من دون الاهتمام بالمشاكل التي يواجهونها، خاصة التي تربطهم مع "أصحاب الكريمات".
وأفاد أن عددا من النقابات قدمت للولاية نموذجا للعقد، الذي يتوخى السائقون الاشتغال حسب نصوصه، غير أنه جرى تقديم عقد نموذجي مؤقت أخيرا إلى بعض المسؤولين النقابيين لا يخدم مصالح السائقين، خصوصا وأنه يعطي لصاحب "الكريمة" الصلاحية في تجديد أو فسخ عقد كرائها، وفي ذلك، تهديد لعدم استفادة المكتري.
وأشار عبد الرحيم أمعياش، كاتب عام، وكاتب جهوي لنقابة سيارات الأجرة الصغيرة بالبيضاء، في تصريح لـ "المغربية" إلى أن السخط يخيم على جو العمل في قطاع النقل، بسبب المشاكل التي يواجهها السائقون، وتماطل المسؤولين في إيجاد حلول لها، مفيدا أنه إضافة إلى عدم تسوية مشاكل العلاقة بين السائق وصاحب "الكريمة"، التي تعيق العمل في القطاع، يواجه العاملون الجدد مشكل عدم استفادتهم من الانخراط في صندوق الضمان الاجتماعي، ما اعتبره المهنيون تنافيا والمبادئ حقوق الإنسان.
ومن جهته قال مصطفى الكيحل، كاتب عام للنقابة الوطنية لسيارات الأجرة والنقل، المنضوي تحت لواء الفيدرالية الوطنية للعمل، في تصريح لـ"المغربية" إن مشروع المدونة مازال مرفوضا من طرف مهنيي النقل، لأنه يضرب بمصالحهم عرض الحائط، كما تهدد بعض بنوده قوت يومهم، خاصة العقوبات الزجرية والسجنية.
وقال النقابي، إن هناك مشاورات حاليا بين نقابات عدة لتوحيد الصفوف من أجل التحضير لإضراب في قطاع النقل، ضد عدم تلبية مطالبهم، وسيجري خلال لقاءات مقبلة بين عدد من النقابات التأكيد على ضرورة توفير الشروط اللازمة لتحسين ظروف المهنيين، خاصة حق الاستفادة من الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، وضرورة إعادة النظر في بعض النصوص التي يتضمنها مشروع مدونة السير.
وعقدت لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية بمجلس النواب, في 3 يوليوز، اجتماعا تدارست خلاله مشروع قانون متعلق بمدونة السير، إذ أشار خلاله المسؤولون عن القطاع، إلى وجود اختلالات ونقط قصور في بعض القوانين الجاري بها العمل, التي تعود لسنة 1953، موضحين أنها تتعلق بالفقر في المفاهيم والتعريفات، وعدم ملاءمة الآليات المتعلقة بتفعيل العقوبات, فضلا عن لبس في فهم بعض المساطر، وعدم مسايرتها للتطور التكنولوجي الحاصل في هذا الميدان, وكذا عدم ملاءمتها مع الاتفاقيات الدولية في هذا الصدد. كما أبرزوا أن المشروع يروم المحافظة على أرواح مستعملي الطريق وممتلكاتهم وحماية حقوقهم, فضلا عن محاربة الرشوة، كما يهدف إلى تأهيل القطاعات والمهن المرتبطة بالسلامة الطرقية والنهوض بها, وكذلك الحد من التدخل البشري في إثبات المخالفات.