أكد نورالدين مضيان، رئيس لجنة تقصي الحقائق النيابية في أحداث سيدي إيفني، أن اللجنة ستستمع إلى وكيل الملك بتيزنيت، ووزير التجهيز والنقل، كريم غلاب، لتزويد أعضاء اللجنة بمعلومات تخص ميناء سيدي إيفني.
نظرا لعدم توفر اللجنة على المعلومات الكافية، كما سيجري الاستماع إلى عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري.
وقال مضيان، في تصريح لـ"المغربية"، إن آخر جلسة ستشهد الاستماع إلى وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الناصري، مضيفا أن أعضاء اللجنة اكتفوا بالاستماع إلى وزير الداخلية، شكيب بنموسى، بصفته نائبا عن جميع الأجهزة الأمنية. وأضاف أن اللجنة "استمعت إلى شهادات مسؤولين أمنيين بسيدي إيفني، وأكدوا كلام وزير الداخلية، الأمر الذي جعل أعضاء اللجنة يقررون عدم الاستماع إلى المدير العام للأمن الوطني، والمفتش العام للقوات المساعدة".
وقال مضيان إن اللجنة سترفع تقريرها النهائي قبل 22 يوليوز الجاري، بعد أن حددت لائحة أسماء أخيرة للاستماع إليهم، من بينهم رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ورئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، ورئيس جمعية أطاك، إضافة إلى فاعلين اقتصاديين ومستشارين بالجهة الجنوبية، ذكرت أسماؤهم في شهادات بسيدي إيفني.
وبخصوص انسحاب مصطفى الرميد، وعبد الجبار القسطلاني (من حزب العدالة والتنمية) من جلستي الاستماع إلى كل من عامل تيزنيت ووالي الجهة، قال مضيان إن النائبين انسحبا فعلا من الجلستين، مقابل حضورهما في 174 جلسة، معتبرا أن قرار الانسحاب أمر متجاوز.
وأكد مضيان أن عامل تيزنيت، رغم حضوره رفقة مساعديه، أدلى بشهادته بمفرده من دون تدخل أي شخص آخر.
وختم رئيس لجنة التقصي تصريحه بالتشديد على أن هناك "انسجاما تاما بين أعضاء اللجنة"، وأن هناك "خلافات طفيفة متجاوزة، وأن المهم هو التسريع من وتيرة العمل لتقديم التقرير النهائي في أقرب وقت".
وقال مصدر من داخل لجنة تقصي الحقائق إن أعضاء اللجنة اجتمعوا، مساء أول أمس الثلاثاء، للنظر في محاضر الاستماع، التي حصلت عليها اللجنة بسيدي إيفني.
وذكر عضو من اللجنة لـ"المغربية" أن الأعضاء لم يحسموا بعد في ما إن كان هناك أشخاص آخرون يتوجب على أعضاء اللجنة الاستماع إليهم، كما أشار إلى أن المحاضر، التي تتوفر عليها اللجنة "تفوق مائة محضر، ويجب فحصها بشكل دقيق".
وحول عدم الاستماع إلى مسؤولين أمنيين بسيدي إيفني، كرئيس الأمن الإقليمي، ووالي الأمن بالجهة، والقائد الجهوي للقوات المساعدة، والاقتصار على الاستماع إلى رئيس مفوضية الشرطة بسيدي إيفني وحده، قال المصدر نفسه إن اللجنة "استمعت بشكل موسع إلى وزير الداخلية، شكيب بنموسى، الذي يعتبر نائبا عن المسؤولين الأمنيين".
وكشف مصدر مقرب من أعضاء اللجنة النيابية أن هناك مجموعة من الشكايات، مرفوقة بشهادات طبية، لم تثبت صحتها، بعد أن ادعى أصحابها أنهم تعرضوا لتجاوزات خطيرة من طرف رجال الأمن، بينما لم يتوصل أعضاء اللجنة بأي شكاية تثبت حدوث حالة اغتصاب أو شيء من هذا القبيل.
وأفاد المصدر نفسه أن بعض أعضاء اللجنة عبروا عن استيائهم من عدم الاستماع إلى مجموعة من المسؤولين، كممثل النيابة العامة، الذي ألح أعضاء باللجنة النيابية على الاستماع إليه، للتأكد من قانونية التدخل الأمني، ومداهمة المنازل تحت إشراف وكيل الملك، كما أشار إلى أن اللجنة استمعت لشهادات أشخاص حاولوا التملص من المسؤولية.
واعتبر مصدر بالبرلمان أن "الاستماع إلى المسؤولين الأمنيين لن يساهم في استجلاء حقيقة ما وقع، بعد أن أكد وزير الداخلية أن الوزارة لم تتوصل بأي شكاية رسمية في الموضوع، وأن الأمر يبقى مجرد ادعاءات لا تستند إلى وقائع أو أدلة ملموسة".
من جهة أخرى، نظم أزيد من مائة شخص، أول أمس الثلاثاء، وقفة احتجاجية بسيدي إيفني، للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، الذين انضاف إليهم محمد عصام، الكاتب العام للمركز الغربي لحقوق الإنسان بسيدي إيفني، بعد أن سلم نفسه لعناصر الأمن بالمدينة.
في السياق نفسه، يرتقب أن تنطق الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالرباط النطق، اليوم الخميس، بالحكم في قضية إبراهيم سبع الليل، عضو المكتب الوطني للمركز المغربي لحقوق الإنسان، الذي يتابع في حالة سراح، بعد الإفراج عنه، أول أمس. إذ بعد مرافعات هيئة الدفاع، نطق القاضي بتأجيل النطق بالحكم إلى اليوم الخميس، مع تمتيع سبع الليل بالسراح المؤقت، رغم رفض النيابة العامة لذلك.
ويتابع سبع الليل بتهمة "إهانة السلطات العمومية، والتبليغ عن جرائم وهمية"، وفق مقتضيات المادة 264 من القانون الجنائي، على إثر ندوة صحفية، نظمت يوم 26 يونيو، وجه خلالها اتهامات بخصوص أحداث سيدي إيفني، متحدثا عن سقوط قتلى، ووقوع حالات اختفاء واغتصاب.
وأكد سبع الليل، خلال الاستماع إليه من قبل هيئة المحكمة، أول أمس الثلاثاء، أنه أدلى بتصريح لقناة الجزيرة حول "احتمال سقوط قتلى على خلفية تدخل رجال الأمن " كما أكد أنه تحدث بصفته عضوا بالمكتب الوطني للمركز المغربي لحقوق الإنسان.
وستنظر المحكمة نفسها، غدا الجمعة، في ملف آخر لسبع الليل، يتابع فيه رفقة مدير مكتب قناة الجزيرة بالرباط، حسن الراشدي، من أجل "نشر خبر زائف"، طبقا للفصل 42 من قانون الصحافة.