رواج أسواق الملابس والأجهزة المستعملة مع عودة المهاجرين في الصيف

الأربعاء 09 يوليوز 2008 - 10:05

يرتفع نشاط بيع الملابس القديمة والأجهزة المستعملة في فصل الصيف عند عودة المهاجرين المغاربة، وتسجل بعض الأسواق رواجا بسبب إقبال عدد من المواطنين على اقتناء البضائع المستوردة من الخارج.

إذ يكثر الطلب خاصة على الأجهزة الإليكترو منزلية وآلات الحواسيب والملابس والأحذية.
وفي زيارة "المغربية" لسوق الملابس المستعملة والأجهزة القديمة بالمحمدية، أكد عدد من الباعة والمواطنين، أن فصل الصيف تتنوع فيه البضاعة التي يجلبها المغاربة القادمين من الخارج، خاصة من فرنسا وإيطاليا، ويكثر الإقبال عليها بسبب الشهرة التي اكتسبتها جودتها، وانخفاض أسعارها.

ويقول العربي الفوكالي، بائع أجهزة إليكترومنزلية في المحمدية في تصريح لـ "المغربية"، إن العرض والطلب يرتفعان في فصل الصيف عند عودة المهاجرين المغاربة، لأنهم يجلبون بعض الأجهزة، التي تعرف إقبالا من قبل عدد من المواطنين، خاصة أجهزة المطبخ، مثل عصارات الفواكه وآلات الطبخ والغسيل، والأفران الكهربائية الصغيرة.
وأوضح أن النساء يتهافتن على هذه الأجهزة المعروفة بجودتها، إذ يفتح السوق أبوابه في وقت باكر، ويمكن للبائع أن ينهي بيع كل بضائعه قبل الظهر، كما يوجد بعض التجار الذين يحتكرون السوق، إذ يعملون على شراء كل ما يعرضه بعض المهاجرين بالجملة لإعادة بيعه بالتقسيط، مشيرا إلى أن بعض المهاجرين يتوافدون على هذه السوق بسيارات محملة ببضائع من جميع الأنواع، كما يتلقون طلبات من قبل بعض الزبناء تفيد بعض الأجهزة عند نفاذها، مثل الهانف المحمول وأجهزة الحاسوب وآلات التصوير.

وأوضح يوسف العريب (29 سنة)، زبون في سوق المحمدية، لـ"المغربية" أنه يهوى اقتناء كل ما هو مستعمل، خاصة معدات السيارات، وبعض الأدوات المستعملة في ميدان الكهرباء، كما قال إنه يبحث دائما عن الجودة ذات سعر منخفض، مثل الأحذية الرياضية والمعاطف الجلدية والساعات اليدوية.

وأضاف سعيد الهواري، بائع أحذية مستعملة، في تصريحه لـ"المغربية"، أن جودة بعض المنتوجات القديمة المعروضة في السوق تفوق جودة ما يصنع في المغرب، خاصة الأحذية وبعض البضائع الجلدية، مشيرا إلى أن العرض والطلب يرتفعان في فصل الصيف، ويجري تسجيل إقبال واسع على كل ما هو معروض من قبل مواطنين من جميع الشرائح الاجتماعية، خاصة نهاية الأسبوع، لأن سوق المحمدية اكتسب شهرة واسعة في عدد من المدن المجاورة، خاصة الدارالبيضاء والرباط، رغم توفرهما على أسواق "الخردة".

وفي حديثها لـ"المغربية" تقول زبيدة (32 سنة) إنها تفضل شراء الحقائب اليدوية القديمة المستوردة من الخارج عوض المعروضة في المحلات التجارية بالدارالبيضاء، بسبب جودتها وانخفاض سعرها، موضحة أن بعض الحقائب المصنوعة في العاصمة الاقتصادية لا تتوفر فيها شروط الجودة وتعرض بأسعار باهضة، تفوق القدرة الشرائية للمواطن ذي الدخل المحدود.

وأفادت أن البضائع التي يجلبها بعض المهاجرين المغاربة إلى هذه السوق في فصل الصيف تثير الرغبة في الرحيل إلى الخارج، لأن بعض المهاجرين يتباهون بجودة جل المواد التي تصنع في الدول الأجنبية، بداية من الأجهزة المنزلية والملابس والأحذية إلى الخدمات الاجتماعية وظروف العيش في الدول الأجنبية.

وأكدت أن بعض المواطنين يتفادون اقتناء بعض الأجهزة الجديدة، خاصة التي تحمل علامة "صنع الصين" والمعروضة بكثرة في سوق درب عمر بالدار البيضاء، مشيرة إلى أن انخفاض سعرها يعكس عدم جودتها، وقارنت بين بعض الأجهزة التي تحمل إشارة "صنع فرنسا" مع المصنعة في بلاد الصين.

وأفاد عزيز الدكالي، القادم من مدينة مرسيليا، أنه يعمل على جلب بعض الأجهزة في سيارته كل صيف، بعدما لاحظ إقبال الشباب عليها، خاصة أجهزة الحاسوب، مشيرا إلى أنه يبيع كل ما يعرضه بسرعة، ليستفيد من ثمنه في السفر مع أفراد أسرته إلى بعض المدن المغربية.

وأكد أن بعض المهاجرين كسبوا في السابق أرباحا طائلة بواسطة بيع بعض الأجهزة التي يستغني عنها الأجانب، ويلقون بها في بعض الشوارع، فيجمعها بعض المهاجرين، ليجلبوها معهم خلال زيارتهم إلى المغربـ، ويبيعوها للأقارب، أو يعرضونها في بعض الأسواق، وكانت هذه العملية تدعم دخلهم، غير أن الوضع تغير حاليا في بعض الدول الأوروبية، بعدما أصبحت بعض الجمعيات الأجنبية تعمل على جمع الملابس المستعملة والأجهزة القديمة وتوزيعها في بعض الدول الفقيرة.

وأشار إلى أن بيع الملابس القديمة والأجهزة المستعملة زادت حدته في جل أسواق المدن، مثل الدارالبيضاء، وبرشيد، وجرسيف، وبركان، ووجدة، والناظور. كما أفاد أن بعض الوسطاء الذين يشترون البضائع من القادمين إلى المغرب ويعرضونها على التجار، كما يوجد من يعمل على تهريبها من بعض المدن الشمالية والشرقية.

وأشارت خدوج العبدية، التي هاجرت من "فضالة" (المحمدية) في أواخر الستينيات، في تصريحها لـ "المغربية"، إلى أنها كانت تعمل إلى جانب زوجها في نقل الملابس المستعملة من فرنسا إلى المغرب، وتبيعها لتجار "الخردة" في بعض الأسواق القروية المتجولة، ما كان يساهم في الرفع من دخلها، وتمكينها من شراء منازل بالمدينة, وبقع أرضية في كل من تمارة والصخيرات، مؤكدة أن أبناءها ساروا على النهج نفسه، إذ يجلبون في فصل الصيف الدراجات الهوائية والأحذية الرياضية، والأجهزة الإلكترونية، إذ يزودون بعض المحلات التجارية المتخصصة في بيع كل ما هو مستعمل في المدينة.

وأكدت خدوج أنا قدومها إلى المغرب في فصل الصيف يمكنها من "ضرب عصفورين بحجر واحد"، حيث تستفيد من زيارة الأهل والأصدقاء، وتبيع ما يجلبه أبناؤها من الخارج، مشيرة إلى أن بيع الأجهزة الإليكترونية الصغيرة توفر ربحا أكثر من الأجهزة الثقيلة.




تابعونا على فيسبوك