أكد المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني، محمد ضريف، أن توالي عمليات فرار النزلاء من السجون المغربية.
سواء منهم سجناء الحق العام، أو السجناء المحكومون بقانون مكافحة الإرهاب، من قبيل فرار نزلاء السجن المركزي بالقنيطرة، أو فرار سجناء إصلاحيتي سلا وسطات، "ليست غريبة نوعا ما، لكن الشيء الغريب هو التخطيط الجماعي لعمليات الفرار"، مضيفا أنه، بالإضافة إلى الظروف الموضوعية للسجون المغربية، هناك نضج في سلوك وعقلية السجناء.
وقال ضريف، في تصريح لـ"المغربية"، إن مشكل السجون المغربية يكمن في السياسة السجنية الممنهجة، مبرزا أن الغرض من العقوبة ليس الانتقام من السجين، أو التنكيل به، أو مصادرة حقوقه، لأنه في جميع الأحوال يظل مواطنا وإنسانا.
وأوضح ضريف أن فلسفة العقوبة هي إعادة تأهيل وإدماج السجناء، مبرزا أن هناك تقارير من قبل بعض المنظمات الحقوقية، وشهادات لبعض السجناء تفيد أن "فلسفة إعادة تأهيل وإدماج السجناء غائبة في الممارسة العملية، إذ تتحول المؤسسة السجنية إلى فضاءات لتصفية الحسابات، ومصادرة الحقوق". وشدد المحلل السياسي على أن "فلسفة التعامل مع السجناء مسألة أساسية، باعتبار هؤلاء النزلاء هم، أولا وأخيرا، مواطنون مغاربة، يقضون عقوبات حبسية، نتيجة أفعال ارتكبوها يجرمها القانون".
وأشار ضريف، من جهة أخرى، إلى أن "هذه الوضعية تستدعي حلولا ناجعة"، يرى أنها مرتبطة أساسا بإعادة النظر في القوانين المنظمة للاعتقال، وإعادة النظر في أوضاع العديد من المعتقلين، في إطار الحراسة النظرية، إذ "أن هناك من يرى أنه لا ينبغي أن يعتقل هؤلاء إلا بعد صدور الحكم النهائي في حقهم، لأن وجود عدد كبير من المعتقلين تحت الحراسة النظرية، قبل أن يبت القضاء في ملفاتهم، يزيد تعقيد الأوضاع داخل السجن".
واللافت أن هناك كثيرا من القانونيين والحقوقيين، وحتى المشرعين، باتوا يدعون إلى استبدال بعض العقوبات الحبسية بغرامات مالية، لأن من شأن ذلك أن يخفف من واقع الاكتظاظ، فالحل، يقول ضريف، "ليس في بناء مزيد من السجون، وإنما في إعادة التصالح بين المواطنين المغاربة ومؤسساتهم السجنية، بنهج فلسفة وسياسة سجنية جديدة، على أساس ألا يعتبر السجن بمثابة فضاء مغلق، يشكل قطيعة مع المجتمع، ولكن ينبغي أن يكون فضاء مكملا للمجتمع، يساهم في تصحيح الأخطاء، التي يقع فيها مواطنون مغاربة، بهدف إدماجهم وإعادتهم إلى المجتمع، لممارسة حياتهم بشكل عاد".
من جهته، يرى محمد زين الدين، أستاذ القانون بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، أن عمليات الفرار المتكررة في السجون المغربية هي "ناتجة، بالأساس، عن الأوضاع الداخلية للسجون المغربية، إلى جانب التقليد، وتطور عقلية السجناء، ومحاولة المغامرة، بالإضافة إلى النقص في الأطر، وهذا شيء جديد بالنسبة للسجون المغربية".
وأضاف زين الديدن، في اتصال مع "المغربية" أن "الحل الأنسب هو إصلاح وضعية السجون، والتركيز على البعد التربوي أكثر من البعد الزجري، مضيفا أن "السياسة الجنائية لمكافحة الجريمة يجب أن تضع استراتيجية لمواجهة كل الاحتمالات، قبل الوصل إلى مرحلة السجن".