مغاربة هولندا مهددون بالمنع من حمل الجنسية

الأربعاء 09 يوليوز 2008 - 21:44

ذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، أنه، بتعليمات سامية من جلالة الملك محمد السادس، استقبل عبد الواحد الراضي، وزير العدل، والطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الاثنين، سجورد لينسترا، سفير هولندا بالرباط.

وأوضح المصدر ذاته أن هذا المسعى جاء على إثر ورود بعض الأخبار، أخيرا، تفيد أن الحكومة الهولندية قد تكون أكدت، في معرض ردها على ملتمس برلماني، أنها ستواصل دراسة إمكانية منع المواطنين المغاربة المقيمين بهذا البلد من حمل الجنسية المزدوجة.

وفي هذا الصدد، عبر الوزيران للسفير الهولندي عن "الاندهاش الكبير لحكومة صاحب الجلالة، ورفضها القاطع لكل سياسة، مهما كان مصدرها أو دوافعها أو أهدافها، تفرض على المواطنين المغاربة المقيمين بهولندا، التخلي عن جنسيتهم المغربية الأصلية".

وأضاف المصدر ذاته أن الراضي والفاسي الفهري ذكرا بأنه، "بالنظر لبيعة كافة المغاربة الدائمة لجلالة الملك، أمير المؤمنين، ووفقا للتشريع الجاري به العمل، فإنه لا يمكن الترخيص بإسقاط الجنسية المغربية الأصلية، إلا بشكل استثنائي وبمرسوم فقط، حسب معايير ومحددات موضوعية، تقوم على احترام المشروعية الدينية العريقة، والشرعية السياسية والقانونية".

وأكد البلاغ أيضا أنه، "وكما تبرهن على ذلك حالات العديد من البلدان، خاصة الأوروبية، فإن سياسة اندماج ناجحة ومستدامة لا تمر عبر الإكراه على التخلي عن الجذور، والقضاء على الروابط المتعددة مع المملكة المغربية، خاصة منها القانونية والروحية، التي يأمل السكان من أصل مغربي في المحافظة عليها".

ويثير موضوع إجبار الحكومة الهولندية المواطنين على التخلي عن جنسياتهم الأصلية الكثير من ردود الفعل، ليس فقط في الأوساط المغربية، بل أيضا داخل عدد من البلدان، التي تنص دساتيرها وقوانينها على أن مواطنيها يظلون حاملين لجنسياتهم الأصلية، رغم حصولهم على جنسيات دول أخرى، ويبلغ عدد هذه الدول حوالي 17 دولة، منها المغرب، ما يضع الدولة الهولندية أمام إشكالية لا يمكن حلها داخليا، لارتباطها بدول أخرى لها دساتيرها وقوانينها، وبالتالي، فالموضوع يعكس، في جوهره، مساسا بسيادة تلك البلدان، التي يوجد مواطنوها في هولندا، التي يفوق فيها عدد الذين يحملون الجنسية المزدوجة مليون نسمة، ومعظمهم من المغاربة والأتراك والأكراد.

وإذا كانت هولندا تتجه نحو إلزام كل مواطن يحمل جنسيتها على التخلي عن جنسيته الأصلية، فأن هذا الإجراء ستواجهه قوانين العديد من الدول، كما هو الشأن بالنسبة للقانون المغربي، الذي لا يسمح لمواطنيه بأن يتخلوا عن جنسيتهم، والأمر نفسه ينص عليه القانون اليوناني مثلا، وقوانين 17 دولة على الأقل.

وجاء في خلاصة بحث أنجزته جامعة "إيراسمس" في روتردام، بهولندا، بأمر من الاستخبارات الهولندية، ونشرت في صحيفة "هت باروول"، وتمحورت حول الأسباب، التي تعرقل اندماج الشباب الأجنبي في المجتمع الهولندي، أن "معظم الشباب من أصل أجنبي (الأتراك والأكراد والمغاربة) يرى أن أكبر عرقلة في طريق اندماجهم هو طريقة تعامل الهولنديين معهم"، وإذا ما تمادت هولندا في إلزام المواطنين من أصول غير هولندية على التخلي عن جنسياتهم عند حملهم الجنسية الهولندية، فإن الهوة ستزداد اتساعا داخل أفراد المجتمع، وسيزيد ذلك من عرقلة إمكانية اندماج المجنسين داخل المجتمع الهولندي.




تابعونا على فيسبوك