سكان حي بوبانة بطنجة ينددون بخروقات معمارية مخالفة لتصميم التهيئة

الثلاثاء 08 يوليوز 2008 - 10:05

بعثت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين لجهة طنجة تطوان، رسالة إلى كل من والي جهة طنجة تطوان، ووكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بطنجة، ورئيس الجماعة الحضرية بطنجة.

ورئيس مقاطعة طنجة المدينة، ومدير الوكالة الحضرية، والمدير الجهوي لوزارة الإسكان، ومدير شركة آمانديس، ونبهت الرابطة في الرسالة نفسها، إلى الخروقات المعمارية المسجلة بحي بوبانة، والمتعلقة بالبناء المرتبط بإقامة المشاريع السكنية المقررة في المنطقة. وقالت الرسالة إن هذه البنايات يجري "إنجازها بكيفية مخالفة لتصميم التهيئة الأخير، الذي جرى بمقتضاه إدخال تعديل على تصميم التهيئة السابق لمنطقة الجبل، في ما يخص عدم احترام حجم الطرقات المقررة، وكذلك المساحات المحررة من البناء، والجانب المتعلق بالتشجير للحفاظ على معالم المنطقة، التي كانت محمية طبيعية".

وأوضحت الجهة ذاتها، أنها تسجل "وجود خروقات على مستوى مخالفة التصاميم، واحتلال الملك العام عن طريق إلغاء طريق رئيسي منصوص عليه في تصميم التهيئة، وتغيير مسار طرقات فرعية، مع التقليص من حجمها القانوني، كما هو مثبت في الرسم".

الرسالة، التي أرفقت بصور، ورسم مرجعي من تصميم التهيئة، وشكاية أحد المتضررين، الذي كان بعثها بتاريخ 13 نونبر 2006، إلى كل من والي جهة طنجة تطوان، ومدير الوكالة الحضرية، ورئيس الجماعة الحضرية، شددت على أن "هذا التدخل الذي يجري بمباركة من الجهات المسؤولة، ألحق الضرر بمصالح السكان المستضعفين، الذين مازالوا يتعرضون للضغط المستمر من أجل بيع ممتلكاتهم لفائدة أصحاب المشاريع الضخمة، هذا فضلا عن التشوه العمراني الذي ستشهده تلك المنطقة الطبيعية، التي جرى اغتصابها تحت دواعي تشجيع الاستثمار".

وتبنت الرابطة وضعية أحد المشتكين، الذي قالت الرسالة إنه "فوجئ أخيرا بنزول آليات شركة آمانديس وسط عقاره الخاص، من أجل إنجاز مخطط يقضي بمد قناة خاصة بشبكة التطهير، وسط ما يعتبر طريقا افتراضيا خارج إطار تصميم التهيئة، وذلك بعد قيام أحد المجزئين ببناء المساحة المخصصة للطريق العمومي".

والتمست الرابطة في رسالتها، "إجراء تحقيق في الموضوع، وإرجاع الحال إلى ما كان عليه، في ما يخص المباني المقامة فوق الطريق العمومي، وكذلك المباني المخالفة للتصاميم الأولية للتجزئات، سواء تعلق الأمر بالمساحة المستغلة، ومستوى العلو، والمرافق المنصوص عليها في التصاميم ودفاتر التحملات، علما أن الترخيص بالبناء في هذه المنطقة كان مقيدا بعدم تجاوز نسبة 7 في المائة من المساحة خلال عملية البناء، وكذلك الالتزام بغرس الأشجار بكثافة، حول المباني المشيدة على شكل فيلات متوسطة لا يتجاوز علوها مستوى الطابق الأول".

وذكرت الرابطة بأن "المنطقة تعرضت للغصب بموجب التعديل الأخير، الذي أدخل على تصميم التهيئة لمنطقة الجبل سنة 2005، إذ جرى تحويلها بسهولة من محمية طبيعية البناء فيها ممنوع، إلى أراض مفتوحة أمام التعمير"، وأوضحت رسالة الرابطة أن العملية فسرت بكون المخطط العمراني لن يخرج بالمنطقة عن طبيعتها، وأن الغاية هي تحصينها من امتداد البناء العشوائي، علما أن كل الأراضي، بما فيها الجزء الذي كان مخصصا لإقامة سد لتجميع مياه الجبل الكبير سنة 1985، كانت تستغل على أوسع نطاق في الزراعة والغرس وتربية المواشي، بل شكلت الأرضية الخصبة التي انتعشت في زراعة وإنبات أنواع من الزهور النادرة، ونباتات الزينة، وغرس الأشجار المثمرة ذات النكهة الخاصة والمتميزة، مثل الإجاص والمشمش والتين، وارتكز النشاط الفلاحي للسكان على منابع المياه الموجودة بكثافة، والتي كانت تنساب مياهها العذبة بين الحقول في كل مكان.

وذكرت الرابطة كذلك بأن "التمهيد لاستهداف المنطقة انطلق منذ سنة 2000، من خلال منح بعض التراخيص بالبناء المخالف لتصميم التهيئة، وكذلك إلقاء النفايات الصلبة والردم من أعلى الهضبة المطلة على المنطقة، وطمر منابع العيون، وامتصاص المياه الجوفية وضخها في اتجاه ملعب الكولف، ما تسبب في حدوث انجرافات وتشققات في التربة، أدت إلى ألحاق الضرر بالمباني المجاورة بالنظر لهشاشة التكوين الجيولوجي للمنطقة ككل، وعدم صلاحيتها للبناء المكثف". واستحضرت الرابطة ما أسفر عنه احتجاج السكان سنة 2004، موضحة أنه "بعد تسجيلهم للأضرار والأخطار المحدقة بهم، جرى تشكيل لجنة مختلطة، تحت إشراف الولاية للوقوف بعين المكان، وتسجيل الوقائع، إذ نص تقريرها على ضرورة وقف إلقاء الردم من جهة، واتخاذ التدابير اللازمة لتعقب الجهات التي تتطاول على الموقع. وكرد فعل على الشقوق التي جرت معاينتها، أوصت الجماعة بإجراء خبرة على التربة ينجزها مكتب للدراسات"، وسجلت الرابطة أن هذا "القرار ظل حبرا على ورق".

وقالت الرسالة إنه "بدلا من التحلي بالتريث واستشراف الآفاق بشكل غير متحيز، لجأ المسؤولون، بشكل فجائي، إلى تغيير معالم المنطقة، من خلال إلباسها حلة جديدة ضمن تصميم مفتعل للتهيئة الحضرية، والذي أصبح مجرد غطاء لتمرير الخروقات والخضوع للأهواء والرغبات المملاة من طرف لوبي العقار على صعيد كل منطقة الجبل الكبير".

وسجلت الرسالة "خسارة طنجة بفقدها هذا الموقع الطبيعي، الذي كان في الإمكان الإبقاء عليه وفق تهيئة خاصة، تحافظ عليه كمنتزه طبيعي، ومنتجع سياحي، دون المس بمعالمه الفريدة".













تابعونا على فيسبوك