اعتبر كريم غلاب، وزير النقل والتجهيز، اتفاق "السماء المفتوحة" بين المغرب والاتحاد الأوروبي، لبنة أساسية في تحقيق رؤية 2010 السياحية، وخطوة كبيرة تكرس مصداقية دعوة المغرب للاتحاد من أجل وضع متقدم.
وأضاف، في لقاء نظمه كل من "نادي مشاريع" ومعهد "أماديوس" الأسبوع الماضي بالدارالبيضاء، أن حركة النقل الجوي الإجمالية سجلت نموا بنسبة 17 بالمائة , مشيرا إلى أن هذه النسبة هي "الأكثر قوة في العالم التي جرى تسجيلها خلال السنة الماضية", في حين تضاعف عدد المسافرين ما بين سنتي2003 و2007 لينتقل من 5.2 مليون إلى 10.1 ملايين.
وأبرز الوزير، أن المغرب خطى أشواطا وصفها بـ"المهمة والبراغماتية"، في اتجاه تأكيد عزم حصوله على هذا الوضع، موضحا أن المملكة عرفت تطورات سياسية كبيرة خلال العشر سنوات الأخيرة، إلى جانب الأوراش الضخمة، التي بدأت تجعل من المغرب، أحد أهم مكونات بلدان المتوسط من ناحية البنى التحتية، مستشهدا في هذا الإطار بميناء طنجة المتوسط، ومشروع الـ"تي جي في"، الذي سيشرع في تنفيذه بين طنجة والدارالبيضاء بداية من سنة 2009، وشبكة الطرق السيارة، التي ستنتقل خلال السنوات الأخيرة من 850 كلم إلى 1800 كلم.
وأكد كريم غلاب، أن عزم المغرب فتح سمائه أمام الفضاء الجوي الأوروبي، كان نتيجة إرادة سياسية للمملكة، ولم يكن دعوة من مؤسسة دولية أو غير ذلك.
وأوضح متحدث باسم معهد أماديوس، أن اتفاق "السماء المفتوحة" الذي وقع عليه في صيغته النهائية يوم 12 دجنبر 2006 ببروكسيل، مكن من تحقيق تقارب تشريعي في مجال الملاحة الجوية بين دول الاتحاد والمغرب، كما أن هذه الاتفاقية مكنت من جانب آخر، من فتح أسواق جديدة بين الطرفين.
وأشار ممثل "أماديوس"، أن الاتفاق كرس تطور المشهد النقلي والسياحي بالمغرب، مستشهدا في هذا الإطار بأرقام مقنعة، أكدت أن رهان 10 ملايين سائح، يمكن بلوغه قبل سنة 2010.
واقترح دانييل كاليخا، مدير النقل الجوي باللجنة الأوروبية، اسم الاتفاقية الأورومتوسطية للملاحة الجوية، عوضا عن "السماء المفتوحة"، مؤكدا على ضرورة الاستمرار في نقاش مفتوح حول الاتفاق بغية إغنائه، وبالتالي تخطي بعض الإكراهات المطروحة، كما أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتبر المملكة شريكا أساسيا، دون إغفاله أن الاتحاد سيشرع خلال الشهور المقبلة في مناقشة اتفاقية مماثلة مع تونس، لتلتحق هي الأخرى، بالسماء الأوروبية.
وأفاد كاليخا، أن الانعكاسات الإيجابية للاتفاق، مكنت من تفعيل الرحلات الجوية بين المغرب وبلدان الاتحاد، موضحا أن عدد هذه الرحلات من لندن تجاه مراكش تصل حاليا إلى 46 رحلة أسبوعية، إضافة إلى ارتفاع نقط الانطلاق نحو المغرب إلى 40 نقطة.
وأوضحت بشرى خجعي، من الخطوط الجوية الملكية، أن "السماء المفتوحة" مكن من ارتفاع الطلب على النقل الجوي، الذي صاحب تراجع أثمنة التذاكر، موضحة أن الناقلة المغربية وفرعها "أطلس بلو" تحقق نموا سنويا بمعدل 20 في المائة، رغم تصاعد خط شركات النقل الجوي الرابطة بين المملكة ودول الاتحاد وغيرها، كما أشارت إلى أن الخطوط الملكية الجوية، تتجه حاليا نحو تركيز استراتيجيتها على الدول الإفريقية، لتجعل من المطار الدولي محمد الخامس، محطة عبور أساسية بين إفريقيا وأوروبا.
وأثارت خجعي بهذه المناسبة، عدة ملاحظات أمام ممثل الاتحاد الأوروبي، مذكرة بالرسوم التي تفرض على الطيران المغربي ببريطانيا، إضافة إلى التوقيت الذي يفرض على الطائرات المغربية في مطارات هذا البلد، إلى جانب منع ربابنة الطيران المغربي من الالتحاق بالشركات الأوروبية للملاحة الجوية.
ومن جانبه، أكد كاليخا، أنه سيستعرض هذه الملاحظات أمام اللجنة الوصية بالاتحاد في أقرب وقت.
ويعتبر معهد أماديوس، الذي أنشىء سنة 2005، فضاء مكونا من مجموعة من الفاعلين الاقتصاديين المغاربة والأوروبيين، بهدف تفعيل الشراكة الأورومتوسطية، أو ما يسمى بمؤتمر برشلونة، كما يعتبر أماديوس مختبرا للأفكار، حدد مهامه الأساسية، في تحليل الرهانات الاستراتيجية المتعلقة بالمغرب في أبعاده المغاربية والمتوسطية والإفريقية والعربية.
أوضح الموقع الإلكتروني لوزارة النقل والتجهيز، بخصوص تحرير النقل الجوي، أن تحقيق" رؤية 2010" الخاصة بقطاع السياحة، يستلزم خوض عدة رهانات على صعيد النقل الجوي، حيث يتحتم حدوث قطيعة كبيرة على مستوى تطور هذا النوع من النقل لتحفيز ارتفاع أعداد السياح المتوافدين على المغرب، على اعتبار أن يعرف هذا التطور، ارتفاع عدد المسافرين عبر الجو من 5.8 إلى 15.6 مليون سنويا. وارتفاع عدد الرحلات الدولية من 600 إلى 1300 رحلة أسبوعية، إضافة إلى ارتفاع نسبة الرحلات المباشرة في اتجاه الأقاليم المغربية ( دون التوقف بالدارالبيضاء) من 40 إلى 60 في المائة.
ويستدعي السير على هذه الوتيرة، المفروض تحقيقها بين سنتي 2003 و2010، مضاعفة عرض النقل الجوي الدولي ثلاث مرات، وبالتالي زيادة مهمة في حجم الأسطول الجوي الوطني لتأمين مزيد من الرحلات.
وأضاف المصدر، أنه بلغة الأرقام، وتماشيا مع أهداف"رؤية 2010"، يلزم تحقيق هذا النمو الكبير في النقل الجوي الدولي نحو المغرب، تعبئة حوالي 60 طائرة إضافية (طائرات من نوع بوينغ 737 وإيربس 320 بحمولة متوسطة تقدر بـ150 مقعد)، أي ما يمثل استثمارات تقدر بـ 30 مليار درهم.
وبالنظر إلى وثيرة نمو الأسطول الجوي الوطني البالغ سنة 2003 حوالي 30 طائرة، وإلى القدرة الاستثمارية للفاعلين الوطنيين بما فيهم "شركة الخطوط الملكية المغربية"، يعد دخول فاعلين جويين جدد ضروريا أكثر من أي وقت مضى لتحقيق الأهداف الوطنية الطموحة المتعلقة بالتنمية السياحية.
وعلى صعيد عدد الفاعلين، دخلت الأجواء المغربية 22 شركة جديدة (19 منها أوروبية) لتأمين الرحلات المنتظمة. ليصل العدد الإجمالي إلى 44 شركة أجنبية عاملة بالمغرب سنة 2006، إضافة إلى الشركتين المغربيتين للنقل الجوي ذي التكلفة المنخفضة "أطلس بلو، وجيت فور يو" المحدثتين على التوالي سنتي 2004 و 2006.
وعلى مستوى العرض يجري حاليا الربط بين المغرب و 37 بلد و 66 مطار بالخارج عن طريق خطوط منتظمة مقابل 29 بلد و 43 مطار فقط سنة 2003.
وأضاف موقع الوزارة الوصية، أن النتائج المحصل عليها إلى حد الآن جد محترمة، لكن تبقى حاجيات تطوير وتحسين النقل الجوي في السنين المقبلة جد هامة بالقياس مع أهداف "رؤية 2010". وهكذا فالحاجيات فيما يخص الخطوط الجوية المباشرة (نحو الأقاليم) في تصاعد مستمر خلال الفترة 2006-2010 محدثة بذلك قطيعة مع وثيرة الفترة الماضية. ما يحتم سنويا إحداث، 100 رحلة أسبوعية جديدة عبر خطوط للنقل الجوي المباشر خلال الفترة 2006-2010.
و تشكل حاجيات نمو سوق النقل الجوي هذه، تحديات للقطاع تتمثل في توفير وتعبئة طاقات استيعابية إضافية، وبالتالي التشجيع وبقوة على دخول فاعلين أساسيين جدد في النقل الجوي، خاصة انطلاقا من أوروبا، أهم سوق موفد للسياح إلى المغرب