ثمن المغرب والبرتغال مستوى العلاقات القائمة بين البلدين، كما عبرت لشبونة عن دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي لأقاليم الصحراء المغربية.
وعبر البلدان في بيان مشترك، بعد الدورة العاشرة للاجتماع العالي المستوى بين البلدين، المنعقدة بضاحية لشبونة، أول أمس السبت، عن ارتياحهما "لاتساع نطاق الشراكة الاستراتيجية" والدينامية، التي تتسم بها علاقات التعاون بين الطرفين في الميادين السياسية والاقتصادية الاجتماعية والتجارية والثقافية.
وقرر الجانبان عقد الدورة الـ11 للاجتماع العالي المستوى لسنة 2009 بالمغرب.
وعبر الوزيران الأولان في البلدين، عباس الفاسي، وجوزي سوكراطيس، اللذان ترأسا أشغال الدورة ، عن عزمهما على مضاعفة الجهود لدعم حصيلة نمو المبادلات والاستثمارات، بهدف تقوية حضور المقاولات البرتغالية بالمغرب، والعمل معا على تنويع العلاقات الثنائية بشكل دائم، لما فيه مصلحة البلدين لمواجهة تحديات الألفية الثالثة.
وسجل البيان أن الطاقات المتجددة والسياحة، باعتبارهما قطاعين استراتيجيين وفاعلين في تنمية البلدين، شكلا محورا أساسيا لأشغال هذه الدورة، إلى جانب التعاون في الميادين الاقتصادية والمالية، انطلاقا من الآفاق الواعدة للاستثمار في قطاعات الأشغال العمومية والتجهيزات الأساسية وصناعة السيارات.
وأضاف أن المحادثات بين رئيسي الحكومتين جرت في "أجواء ودية خالصة، تناولت العلاقات الثنائية، والقضايا الدولية والجهوية الراهنة، إذ لمس الجانبان تطابق وجهات النظر بين البلدين"، ملاحظا أن المشاورات المستمرة بين الرباط ولشبونة، على مختلف المستويات، واللقاءات السياسية من مستوى عال، منذ دورة الرباط في 2007 ، "تحفز على تقوية وتوسيع جسور الحوار السياسي، حتى يعكس بحق طبيعة العلاقة الاستراتيجية" القائمة بين المغرب والبرتغال.
على مستوى التعاون الاقتصادي، عبر الجانبان عن ارتياحهما لتزايد عدد المقاولات البرتغالية بالمغرب، إذ وصل إلى نحو مائة مقاولة، وبلغت قيمة مشاريع البناء والأشغال العمومية، التي ساهمت في إنجازها في السنوات الأخيرة ، نحو600 مليون أورو.
واعتبر البيان أن تجربة البرتغال في الطاقة الشمسية والرياح وأمواج البحر، كموارد طاقية بديلة، تمثل فرصا كبيرة لتعزيز التعاون الثنائي، والاستثمار في تكنولوجيات الطاقات المتجددة بالمغرب.
كما اعتبر البيان أن الاتفاقية المبرمة بين البلدين حول برنامج العمل في ميدان السياحة 2008 - 2010، ستعطي دفعة قوية للتعاون السياحي، خاصة في مجال تبادل المعلومات والتجارب، والبعثات حول التنمية السياحية، والتكوين الفندقي، وإنعاش الاستثمارات، إضافة إلى تطوير الشراكة بين المقاولات في قطاعات الصناعة، وخاصة صناعة السيارات.
ولتعزيز النقل الجوي بين البلدين، اتفق الطرفان على أن تشرع الخطوط الجوية البرتغالية، ابتداء من27 أكتوبر، في ربط لشبونة بالدار البيضاء، عبر ست رحلات أسبوعية منتظمة، مع تشجيع الشراكة بين مقاولات النقل العمومي في البلدين.
وبهدف مواكبة مشاركة المقاولات البرتغالية في عدد من الأوراش بالمغرب، أبرز البيان أن مضاعفة الائتمان على القرض التمويلي، من 200 إلى 400 مليون أورو، جاء لدعم المنشآت الكبرى، والتجهيزات الأساسية، التي تهم، خصوصا، قطاعي الطاقة والسياحة، مع خلق دعم إضافي لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة.
كما أكد البيان تفعيل مذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين في 17 أبريل 2007، المتعلقة بتكوين الأطر والتقنيين في مجال الطيران المدني، وسلامة الملاحة الجوية، وتدبير واستغلال المطارات، إلى جانب التعاون والملتقيات العلمية المرتبطة بالميادين البحرية.
وفي المجال التربوي والعلمي والثقافي، اتفقت الحكومتان على تفعيل البرامج والتظاهرات المتعلقة بتطوير الأبحاث، والملتقيات الجامعية، وترميم المآثر التاريخية المشتركة.
وفي قضية الوحدة الترابية للمغرب، أكدت البرتغال، مجددا، أهمية الجهود الجادة، وذات المصداقية، الرامية إلى إيجاد حل سياسي لقضية الصحراء، مثمنة المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وجاء في البيان المشترك، أن البرتغال تعتبر أن مثل هذا الحل "يتطلب من الأطراف أن تبرهن على الواقعية، وروح التوافق، والعمل في أجواء ملائمة يطبعها الحوار، قصد الانخراط بشكل جدي في مفاوضات معمقة"، وأن البرتغال جددت "دعمها لجهود الأمم المتحدة، ومسلسل المفاوضات الجارية منذ المصادقة على قرار مجلس الأمن الدولي 1754، الذي يدعو الأطراف إلى الدخول، بحسن نية، في مفاوضات، من دون شروط مسبقة، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم، يحظى بموافقة كل الأطراف، في إطار مبادئ وأهداف وقرارات منظمة الأمم المتحدة".
على الصعيد الإقليمي، اعتبر الجانبان أن اتحاد المغرب العربي "أصبح ضرورة ملحة، في الإطار الجيواستراتيجي الحالي، تمكن من الاندماج المغاربي، على المستويات الاقتصادية، والإنسانية، والبيئية، فضلا عما يؤمنه للمنطقة من أمن واستقرار".
وفي القضايا ذات الصلة بإفريقيا والشرق الأوسط والعراق ولبنان وأفغانستان، سجل الجانبان ارتياحهما لنتائج القمة الأوروإفريقية الثانية، في لشبونة في دجنبر الماضي، ودعمهما لمسلسل السلام بالشرق الأوسط، وكل المبادرات الأممية والدولية الهادفة إلى إقرار الأمن والاستقرار في العالم.
كما ندد البلدان بشدة بكل أشكال الإرهاب، الذي بات يشكل خطرا كبيرا على أمن واستقرار الأمم والشعوب، مؤكدين عزمهما على مواصلة مكافحته، على الصعيدين الوطني والدولي، من خلال تعزيز التعاون في هذا المجال.