مستجدات قضية الصحراء والاتحاد من أجل المتوسط أمام لجنة الخارجية

الإثنين 07 يوليوز 2008 - 21:42

قدم وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، مساء الجمعة الماضي، عرضا أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب، تناول فيه عدة قضايا، بناء على طلب من مجموعة من الفرق البرلمانية.

وفي مقدمتها مستجدات قضية الصحراء المغربية، ومشروع الاتحاد من أجل المتوسط، وكذا مشروع اتفاقية بين الحكومة المغربية ونظيرتها الأوكرانية، ومشروع آخر بين المغرب والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

بخصوص موضوع الوحدة الترابية، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، التزام المغرب بالاستمرار في إجراء مفاوضات جادة ومعمقة حول صلب نظام الحكم الذاتي، كفرصة تاريخية لإنهاء نزاع الصحراء المصطنع، في احترام تام للوحدة الترابية والسيادة الوطنية، وفي نطاق رؤية مستقبلية منفتحة وطموحة لتحقيق الإقلاع الاندماجي للمنطقة المغاربية، وكسب رهاناتها التنموية.

وشدد الفاسي الفهري، خلال اجتماع للجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب، خصص لدراسة مستجدات الوحدة الترابية، أن المغرب سيظل في كل الأحوال مسلحا بأقصى درجات التعبئة واليقظة للوقوف بكل حزم وبإجماع وطني راسخ وراء جلالة الملك محمد السادس، في وجه مناورات الانفصاليين التي تراهن على حسابات فاشلة لضرب المبادرة المغربية، وجر المفاوضات نحو المأزق.

وبعدما أبرز أن قضية الصحراء توجد على عتبة دورة جديدة من المفاوضات، بعد الدورة الأولى بجولاتها الأربع، أكد الوزير أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1813 كرس مرة أخرى، وبكل تميز، المقترح المغربي بشأن الحكم الذاتي في إطار احترام السيادة الترابية والوحدة الوطنية للمملكة، مشيرا إلى أن المجلس جدد دعوته لدول المنطقة، خاصة الجزائر للتعاون مع الأمم المتحدة، ولكن أيضا مع باقي الأطراف، بما فيها المغرب، للوصول إلى حل سياسي نهائي للنزاع.

وسجل أن جهود جميع مكونات الدبلوماسية المغربية أثمرت بروز انسجام في الرؤية بين أجهزة الأمم المتحدة، حيث أصبحت مواقف مختلف الأجهزة الأممية المعنية أكثر انسجاما في التعامل مع القضية الوطنية، ارتكازا على الإطار المرجعي لمجلس الأمن.

وأضاف أن المبادرة المغربية ما زالت تلقى دعما متواصلا وبناء على المستوى الدولي، خاصة من دول عربية وإفريقية، ومن بعض القوى الكبرى، كفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وقوى إقليمية أخرى، كالبرازيل وأندونيسيا.

وعلى الصعيد الإفريقي، ذكر الفاسي الفهري بالتحركات التي قامت بها الدبلوماسية المغربية أخيرا، تنفيذا للتعليمات السامية لجلالة الملك محمد السادس، والتي شملت عدة دول إفريقية، واللقاءات الثنائية مع رؤساء كل من الكامرون والغابون وجمهورية إفريقيا الوسطى وغينيا الاستوائية والكونغو وساوتومي وبرانسبي، بمناسبة انعقاد قمة المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا، التي أشادت بمقترح الحكم الذاتي، مشيرا إلى اللقاءات التي أجريت مع عدد من رؤساء الوفود على هامش القمة الإفريقية التي انعقدت يومي 29 و30 يونيو الماضي بشرم الشيخ.

كما تطرق الوزير إلى استمرار الأطراف الأخرى في عرقلة المسار التفاوضي، ولا سيما مهاجمة الممثل الشخصي للأمين العام الأممي، ورفض التعامل معه، والتصريحات المتناقضة بخصوص الجولة الخامسة للمفاوضات، موضحا أن "البوليساريو" يعلن مرة أنه سيشارك في هذه الجولة، ثم يعلن مرة أخرى رفضه الاستمرار في المفاوضات تحت رعاية فان والسوم.

وأكد الفاسي الفهري أن موقف "البوليساريو" "غير مفاجئ، لأن الجماعة الانفصالية عمدت، منذ البداية، إلى إجهاض مبادرة الحكم الذاتي والطعن في شرعيتها، وقدمت ورقة لا تعدو أن تكون في الحقيقة محاولة يائسة لاستنساخ مشروع بيكر الثاني"، مسجلا أن هذا الوضع لا يمكن فصله عن الموقف السلبي للجزائر في غياب أي مؤشرات في الوقت الراهن للخروج من الجمود.

من جانبها، أكدت مداخلات النواب خلال هذا الاجتماع، الذي ترأسه فؤاد عالي الهمة، رئيس اللجنة، على أهمية التقدم الذي حققته قضية الصحراء بفضل مقترح الحكم الذاتي، مشيدين بالمكتسبات التي راكمتها الدبلوماسية المغربية، التي يتعين استغلالها استغلالا أمثل.

كما استحضرت هذه المداخلات أهمية الدبلوماسية البرلمانية في التعريف بعدالة القضية الوطنية الأولى، وكسب مزيد من الدعم لها، مجمعة على ضرورة التنسيق بينها وبين الدبلوماسية الرسمية في أفق الجولة المقبلة من المفاوضات.

أما في ما يتعلق بمشروع الاتحاد من أجل المتوسط، أبرز الوزير أن المغرب يدعم هذا المشروع اقتناعا منه بضرورة إعادة الاعتبار الاستراتيجي للحوض المتوسطي، ومكانته في الأجندة الدولية بالنظر إلى التحديات الجسيمة والمتنوعة التي تواجه المنطقة والإمكانيات المهمة التي تزخر بها.

وأضاف أن المشروع الذي يعد استمرارا لمسلسل برشلونة، يتجاوب مع انشغالات وتطلعات المغرب لتقوية هذا المسار والتغلب على بعض نواقصه وتعثراته مع المحافظة على مكتسباته لصالح دول الجنوب.

وأبرز أن هذه المبادرة في صيغتها الحالية تعتمد على ثلاثة عناصر جديدة تتمثل في تقاسم مسؤولية اتخاذ القرار من خلال عقد قمة بالتناوب كل سنتين، والرئاسة المشتركة للاجتماعات على كل المستويات، بما في ذلك القمة والاجتماعات الوزارية والتقنية، وكذا إحداث أمانة عامة قارة ودائمة وبتمثيلية متساوية بين الشمال والجنوب، وهو ما كان يفتقر إليه مسار برشلونة.

وأوضح أن الاتحاد من أجل المتوسط، الذي سينفتح على فاعلين جدد من مجتمع مدني، وجماعات ترابية، ومؤسسات مالية وبنكية واعتماد آليات جديدة للتمويل، سيركز على مشاريع هيكلية وملموسة لتحقيق الاندماج الإقليمي في مجالات محددة، وفي قطاعات تحتاج إلى أجوبة جماعية، كالطرق السيارة والخطوط البحرية والبيئة والحماية المدنية والطاقة الشمسية.

وبخصوص موضوع اعتقال المستشار البرلماني يحيى يحيى من طرف السلطات الإسبانية، أكد الفاسي الفهري، أن السلطات المغربية التي أجرت اتصالات بشكل فوري مع نظيرتها الإسبانية، أصدرت بيانا عبرت فيه عن انشغالها بهذا التصرف، وأطلعت من خلاله الرأي العام الوطني بخصوص هذا الموضوع.

يشار إلى أن أعضاء اللجنة صادقوا بالإجماع على مشروع الاتفاقية الموقعة بكييف بين الحكومة المغربية ونظيرتها الأوكرانية لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي في ميدان الضرائب على الدخل، إذ ستطبق على الأشخاص المقيمين بدولة متعاقدة أو بكلتا الدولتين المتعاقدتين، كما تنص على ذلك الاتفاقية. كما صادقت اللجنة أيضا على مشروع اتفاقية بين المغرب والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ستمكن هذه الأخيرة من فتح مكتب لها بالمغرب لأداء مهام إنسانية ودراسة القضايا المتعلقة باللاجئين.




تابعونا على فيسبوك