أطلق صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس السبت بإقليم بركان، مشاريع تنموية مهمة، فلاحية وحضرية، تهم الأولى اقتصاد وتثمين الموارد المائية المخصصة للأغراض الزراعية بملوية، وإحداث قطب للصناعة الفلاحية ببركان، بغلاف مالي إجمالي يبلغ 1 مليار و850 مليون دره
فيما تهم الثانية إنجاز برنامج التأهيل الحضري للمدينة، بغلاف مالي يبلغ 271 مليون درهم، كما اطلع جلالته على حصيلة برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم.
وهكذا ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس السبت بجماعة مداغ (إقليم بركان)، مراسم التوقيع على اتفاقيتي شراكة، تتعلق الأولى بإنجاز برنامج لاقتصاد وتثمين الموارد المائية المخصصة للأغراض الزراعية بمنطقة نفوذ المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لملوية، والثانية تهم إحداث قطب للصناعة الفلاحية ببركان بغلاف مالي إجمالي يبلغ 1 مليار و850 مليون درهم.
ووقع الاتفاقية الأولى عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، وطارق السجلماسي، رئيس مجلس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي، والحاج بنراضي، مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لملوية، ومحمد حدادي، رئيس فيدرالية جمعيات مستعملي المياه الزراعية بإقليم بركان، وميمون أوسار، رئيس فيدرالية جمعيات مستعملي المياه الزراعية بإقليم الناظور.
وتهدف هذه الاتفاقية، التي رصد لتنفيذها غلاف مالي بقيمة 600 مليون درهم، إلى دعم اعتماد الري الموضعي، على مستوى دوائر الري الكبير بمنطقة ملوية السفلى، من أجل الاقتصاد وتثمين مياه السقي، عبر إنجاز مشروع نظام الري الموضعي، المتميز بمردوديته العالية، على مساحة 10 آلاف هكتار.
ويروم هذا المشروع التخفيف من حدة العجز المسجل في الموارد المائية، الذي تعرفه الدائرة السقوية لملوية، وتكثيف استغلال الأراضي السقوية، وتثمين الموارد المائية المتوفرة، من خلال إنجاز مشاريع للتهيئة بالري الموضعي لفائدة فلاحي منطقة الري الكبير بدائرة ملوية (إقليمي بركان والناظور).
ويتضمن هذا المشروع، الذي يمتد إنجازه على مدى أربع سنوات، بمعدل 2500 هكتارفي السنة، بناء خزانات للمياه على مستوى الضيعات المؤهلة، وإنجاز المحطات الرئيسية (الضخ والتصفية والتسميد)، وكذا إنجاز شبكة الري الموضعي، ودعم وتنسيق وتأطير العمليات المزمع إنجازها، في إطار هذا المشروع، خاصة في ما يتعلق باستفادة الفلاحين المعنيين من إعانة الدولة.
وتتوزع التركيبة المالية للمشروع ما بين مساهمة وزارة الفلاحة، بغلاف مالي يبلغ 360 مليون درهم، بواقع 90 مليون درهم كل سنة من سنوات إنجاز المشروع، ومساهمة الفلاحين بمبلغ 240 مليون درهم، بواقع 60 مليون درهم كل سنة.
وتتحدد مساهمة وزارة الفلاحة والصيد البحري في المشروع في تمويل نحو 60 في المائة من قيمته، عبر صندوق التنمية الفلاحية، فيما يلتزم المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لملوية، بموجب الاتفاقية، بالعمل على تأطير وتحسيس وتوجيه الفلاحين، في كل مراحل مشروع اقتصاد الماء داخل الضيعة، ودعمهم في مراقبة الأشغال المتعلقة بالتجهيزات، ومعالجة ملفات طلبات الإعانة لفائدة الفلاحين.
وتلتزم فيدراليتا جمعيات مستعملي المياه الزراعية بإقليمي بركان والناظور، من جهتهما، بإلزام الفلاحين التابعين لهما على وضع نظام الري الموضعي، وتوفير جميع المعلومات اللازمة لإنجاز المشروع، والتنسيق مع الفلاحين قصد تكوين ملفات الإعانة المخولة من طرف الدولة، فيما يتعهد القرض الفلاحي بمواكبة المستفيدين من المشروع والراغبين في الاستفادة من القروض الممنوحة من طرف البنك، حسب المساطر المتبعة.
أما الاتفاقية الإطار الثانية، فتهم إحداث قطب صناعي فلاحي ببركان، بغلاف مالي يبلغ 1 مليار و250 مليون درهم. وسيجري تخصيص مبلغ 250 مليون درهم من هذا المبلغ لتطوير وتجهيز البنيات التحتية للقطب.
وتروم هذه الاتفاقية، التي تجمع ما بين وزارات الفلاحة والصيد البحري والمالية والاقتصاد والصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة وولاية الجهة الشرقية ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم المنطقة الشرقية ومجلس الجهة الشرقية وعمالة إقليم بركان وصندوق الإيداع والتدبير-التنمية والمجلس القروي لمداغ، إحداث هذا القطب الجديد على مساحة تناهز مائة هكتار.
ويندرج إحداث هذا القطب الصناعي الفلاحي في إطار برنامج شامل لإنجاز قطب للتنمية الصناعية بالمنطقة الشرقية "شرق المتوسط"، والذي سيرسي قواعد التنمية على المستويين الجهوي والوطني.
ويرتكز قطب "شرق المتوسط" على برامج للتنمية الهيكلية، ويهدف إلى خلق مناصب للشغل، وتفعيل الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة الشرقية. ويشمل هذا القطب إنجاز مجموعة من المشاريع الكبرى، تتمثل في منطقة صناعية بسلوان (الناظور)، وقطب تكنولوجي بوجدة، وقطب للصناعات الفلاحية ببركان، ومنطقة لوجيستيكية داخل ميناء الناظور.
ويسعى القطب الصناعي الفلاحي ببركان، الذي ستشرف على إنجازه شركة "ميدزيد" التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، والذي ستنطلق أشغال إنجاز شطره الأول في يونيو 2009، على أن ينطلق الشروع في استغلاله في شتنبر 2010، إلى خلق أرضية مرجعية جهوية لتجميع وتسويق وتحويل وتوزيع المواد الفلاحية.
وسيتوزع القطب الصناعي والفلاحي ببركان، الذي سيوفر 5 آلاف منصب عمل مباشر، ما بين فضاءات لتجميع وتسويق المنتوج (27 هكتارا)، وأخرى للتحويل (27 هكتارا)، والأنشطة اللوجيستية (15 هكتارا)، والخدمات (8 هكتارات)، والتكوين والبحث والتنمية (16 هكتارا)، والخدمات (3 هكتارات)، إلى جانب تخصيص 4 هكتارات للمساحات الخضراء.
وكان جلالة الملك استعرض، لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته عزيز أخنوش، وأحمد رضا الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، ومحمد إبراهيمي، والي الجهة الشرقية عامل عمالة وجدة أنجاد، وأحمد القادري بوتشيش، عامل إقليم بركان، والطيب غافس، رئيس مجلس الجهة الشرقية، ومحمد امباركي، المدير العام لوكالة تنمية وإنعاش عمالات وأقاليم الجهة الشرقية، ومصطفى باكوري، رئيس المجلس الإداري لصندوق الإيداع والتدبير-التنمية، وطارق السجلماسي، وشخصيات أخرى.
من جهة أخرى، وفي اليوم نفسه، ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمدينة بركان، مراسم التوقيع على اتفاقية شراكة، تتعلق بإنجاز برنامج التأهيل الحضري للمدينة، خلال الفترة ما بين 2008 و2011، بغلاف مالي يبلغ 271 مليون درهم، كما اطلع جلالته على حصيلة برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم بركان.
ووقع الاتفاقية بين يدي جلالة الملك، أحمد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، ونور الدين بوطيب، الوالي المدير العام للجماعات المحلية بوزارة الداخلية، ومحمد إبراهيمي، والي الجهة الشرقية عامل عمالة وجدة أنجاد، وأحمد القادري بودشيش، عامل إقليم بركان، والطيب غافس، رئيس مجلس الجهة الشرقية، ومحمد امباركي، المدير العام لوكالة تنمية وإنعاش عمالات وأقاليم الجهة الشرقية، وعلي الفاسي الفهري، المدير العام للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، ومحمد حاجي، رئيس المجلس الإقليمي لبركان، ومحمد أوحالو، رئيس مجلس الجماعة الحضرية لبركان، وسعيد كمكامي، رئيس مجلس الجماعة الحضرية لسيدي سليمان شراعة.
وتأتي هذه الاتفاقية لتجاوز الاختلالات، التي يعرفها المجال العمراني ببركان، والتي تعود بالأساس إلى انتشار السكن غير القانوني، وتوسع النسيج العمراني للمدينة بطريقة أفقية، وكذا ضعف البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية، رغم المؤهلات، التي تتوفر عليها بركان.
كما يشكل التوقيع على اتفاقية الشراكة تجسيدا وتنفيذا للتوجيهات السامية، التي تضمنها خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم 18 مارس 2003، والرامية إلى تنمية الجهة الشرقية، وتأهيل المجال الحضري للمراكز والمدن بها.
وقدمت لجلالة الملك شروحات حول برنامج التأهيل الحضري لبركان، الذي يهدف إلى تهيئة مداخل المدينة والشوارع الرئيسية، وتثنية القنطرة الموجودة على واد شرعة، وفتح طريق مهيكلة، وتهيئة ملتقيات الطرق، وهيكلة شبكة التطهير السائل، وتقوية شبكة الإنارة العمومية، وتهيئة الساحات العمومية والمساحات الخضراء. كما يروم البرنامج إحداث دار للثقافة ومرافق جماعية، إلى جانب بناء قاعة مغطاة متعددة الاستعمالات، وملاعب للأحياء.
ويساهم في تمويل المشاريع، التي يتضمنها البرنامج، كل من وزارة الداخلية بمبلغ 121 مليون درهم، ووزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية (70 مليون درهم)، ووكالة تنمية وإنعاش عمالات وأقاليم الجهة الشرقية (40 مليون درهم)، ومجلس الجهة الشرقية (16 مليون درهم)، والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب (10 ملايين درهم)، والجماعة الحضرية لبركان (8 ملايين درهم)، والجماعة الحضرية لسيدي سليمان شراعة (2 مليون درهم).
كما قدمت لجلالة الملك توضيحات بخصوص مشروع تهيئة مداخل مدينة بركان وشوارعها الرئيسية، الذي يعد أضخم المشاريع، التي يضمها برنامج التأهيل الحضري، والذي رصد له غلاف مالي بقيمة 214 مليون درهم. ويشمل هذا المشروع تهيئة شارع محمد الخامس، على طول 7 كيلومترات، بغلاف مالي يبلغ 81 مليون درهم، وتهيئة مداخل المدينة (25 مليون درهم)، وتهيئة الشوارع الرئيسية (49 مليون درهم)، إلى جانب إحداث 5 طرق جديدة بقيمة 59 مليون درهم.
وتتضمن الأشغال في هذا المشروع إنجاز عمليات تأهيل الشبكات التحتية، وتبليط الأرصفة وتعبيد الطرقات، وتأهيل شبكة الإنارة العمومية، والتأثيث الحضري، والتشوير العمودي والأفقي.
واطلع جلالة الملك كذلك على المعطيات الخاصة بمشروع بناء قاعة رياضية مغطاة، الذي رصد له غلاف مالي بقيمة 12 مليون درهم. ويشارك في تمويل هذا المشروع كل من وزارة الداخلية (7.4 ملايين درهم)، ووزارة الشباب والرياضة (2.7 مليون درهم)، والمجلس الإقليمي لبركان (1.9 مليون درهم). وسيجري بناء هذه القاعة على مساحة 27 ألف متر مربع، من بينها 2500 متر مربع مغطاة، وستبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 1300 شخص. ويتضمن المشروع بناء ملعب ومقصف ومستودع وقاعات للاعبين والحكام ومدرجات.
وبهذه المناسبة، اطلع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على حصيلة برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم بركان، برسم سنتي 2006 و2007، وكذا برنامج عمل سنة 2008.
وتميزت سنتا 2006 و2007 ببرمجة 57 مشروعا بإقليم بركان، رصد لها غلاف مالي يناهز 32 مليون درهم. وبلغت مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في هذه المشاريع، التي استفاد منها أزيد من 20 ألف شخص، نحو 19 مليونا و900 ألف درهم.
وبخصوص سنة 2008، تميزت ببرمجة إنجاز 14 مشروعا، بغلاف مالي يبلغ نحو 16 مليون درهم.
وتبلغ مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تمويل هذه المشاريع، التي يستفيد منها أزيد من 28 ألف شخص، نحو 7 ملايين و872 ألف درهم. وتتوزع هذه المشاريع، التي جرت برمجتها في إطار برامج محاربة الهشاشة ومحاربة الفقر بالعالم القروي والبرنامج الأفقي، ما بين دعم الولوج إلى الخدمات والبنيات التحتية الأساسية، والتنشيط الاجتماعي والثقافي.
ودشن جلالة الملك، بالمناسبة ذاتها، دارا للأشخاص المسنين، جرى بناؤها في إطار برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بغلاف مالي يبلغ 4.7 ملايين درهم، على مساحة 5120 مترا مربعا، منها 1230 مترا مربعا مغطاة.
وبعد إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية وقطع الشريط الرمزي، قام جلالة الملك بجولة عبر مختلف مرافق هذه المؤسسة الاجتماعية، التي تبلغ طاقتها الإيوائية 52 شخصا، وتضم 4 عنابر للنوم، ومرافق إدارية، وقاعة للعلاج، ومطعما، ومسجدا، وبهوا.
وجرى بناء هذه الدار بتمويل مشترك ما بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (3.1 ملايين درهم)، ووزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية (1.1 مليون درهم)، والجمعية الخيرية الإسلامية (0.3 مليون درهم)، ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم المنطقة الشرقية (0.2 مليون درهم).
وكان جلالة الملك استعرض، لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وأحمد توفيق احجيرة، ونور الدين بوطيب، ومحمد إبراهيمي، وأحمد القادري بودشيش، والطيب غافس، ومحمد امباركي، وعلي الفاسي الفهري، وشخصيات أخرى.