يستهلك المغرب سنويا 15 مليون طن من المنتوجات النفطية، 60 في المائة منها عبارة عن بترول، ما يجعل الفاتورة النفطية للمغرب تؤثر على التوازنات الاقتصادية والمالية.
إذ أنها تمثل أزيد من 30 في المائة من إجمالي الواردات، وأن دعم الأسعار الداخلية للمنتوجات النفطية تقارب نفقات الميزانية العامة من الاستثمارات.
ذلك ما جاء في مداخلة عبد الله العلوي، رئيس فيدرالية الطاقة بالمغر، خلال اللقاء الذي نظمه معهد "سامير" للبترول، يوم الثلاثاء الماضي بالمحمدية، بحضور المحاضر الفرنسي جون بيير فافنيك، مدير مركز الاقتصاد والتدبير بالمدرسة الوطنية للبترول.
وأوضح العلوي، أن المغرب الذي يعرف القليل من التنقيب عن البترول في المياه، من شأنه أن يتحول إلى قبلة للمستثمرين النفطيين، بفضل التكنولوجيات الأساسية التي توجد في طريق التطوير.
أفاد العلوي، أن أزمة النفط الحالية أصبحت أحد أهم انشغالات الرأي العام العالمي، مؤكدا أن المغرب ليس خارجا عن هذا التفكير، وهو ما يتجسد من خلال البحث الحثيث عن التوازن في مصادر الطاقة، عن طريق تعميقه البحث في إطار التكنولوجيات الحديثة للطاقة.
وأوضح العلوي، أن المغرب الذي يعرف القليل من التنقيب عن البترول في المياه، من شأنه أن يتحول إلى قبلة للمستثمرين النفطيين، بفضل التكنولوجيات الأساسية التي توجد في طريق التطوير.
وحدد جون بيير فافنيك عوامل التأثير الجيوسياسي للنفط بالعالم، وارتباطها بأسعار الذهب الأسود.
وأفاد فافنيك أن ارتفاع ضغط الطلب العالمي على البترول، أصبح حادا مع بروز الصين كقوة اقتصادية جديدة، إضافة إلى تطور استهلاك الهند، ما أدى إلى تزايد الطلب على المواد الأولية بشكل عام، وعلى البترول بشكل خاص، غير أن فافنيك، أبرز أن الإشكالية المطروحة حاليا لا تكمن في الاحتياطات العالمية للنفط، ولكنها تبقى رهينة بمدى القدرة على استخراج هذه المادة.
وتطرق المحاضر في هذا اللقاء، إلى الخط البياني لأسعار البترول عالميا، مبينا أنها لم تكن تتجاوز عتبة 10 دولارات سنة 1999، لتقفز إلى 140 دولارا حاليا، وأكد أن الولايات المتحدة الأميريكية تستهلك لوحدها 25 في المائة من البترول.
وبخصوص البدائل المطروح، تحدث فافنيك عن جدوى المحطات النووية لإنتاج الطاقة، مؤكدا أن عددها يفوق عالميا 400 محطة، إلا أنه شدد على ضرورة المرور إلى إنتاج محطات من الجيل الرابع بدل المحطات الحالية، وبالنسبة للفحم أفاد المحاضر أن الاحتياطات العالمية منه يمكن أن تغطي 150 سنة المقبلة، مقابل 40 سنة من البترول، غير أنه أكد أن الحقول غير المكتشفة تبقى رقما رابحا في هذه المعادلة. إلى جانب عودة الإنتاج الروسي الذي يبلغ حاليا 10 في المائة من الإنتاج النفطي العالمي، والبالغ 100 مليون برميل يوميا.
وأكد فافنيك، أن استغلال بعض المواد الأولية مثل القمح والصوجا والذرة في استخراج المحروقات الحيوية، منافيا لما يجب أن يكون، مؤكدا أن هذا التوجه يؤدي إلى تقلص عرض هذه المواد، وهو سبب كاف لارتفاع سعرها في الأسواق العالمية.
وبالنسبة للخريطة العالمية لإنتاج النفط، أفاد فافنيك أن المملكة العربية السعودية تنتج 22.1 في المائة، وأوروبا 1.2 في المائة، والعراق 9.4 في المائة، والكويت 8.5 في المائة، وإيران 11.5 في المائة، وإفريقيا 4.5 في المائة، والولايات المتحدة الأميريكية 2.2 في المائة، وفنزويلا 7 في المائة، وكندا 1.5 في المائة...
وخلص المحاضر إلى أن الأزمات السياسية والحروب، من قبيل حرب العراق، وأحداث 11 شتنبر، تعتبر عاملا أساسيا في الهزات التي تعرفها أسواق النفط.
بلغت واردات المغرب من النفط الخام عند متم الخمسة أشهر الأولى من السنة الجارية 13.6 مليار درهم, مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 58.5 في المائة بالمقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2007, وهو حجم مرتفع هو الآخر, ولكنه أقل أهمية بنسبة 4.2 في المائة.
وأوضح مكتب الصرف, الذي نشر المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية للمغرب, أن الواردات من النفط الخام خلال الفترة الممتدة ما بين يناير وماي الماضيين, همت من حيث الحجم 2.47 مليون طن, مقابل 2.37 مليون، سنة قبل ذلك.
ويعزى استمرار ارتفاع فاتورة البترول أساسا الى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية, حيث ارتفع متوسط سعر الطن الواحد المستورد بنسبة 52.2 في المائة, منتقلا من3 آلاف و614 درهما للطن إلى5 آلاف و501 درهم للطن, ما بين الفترتين المذكورتين.
وأكد مكتب الصرف, من جهة أخرى, أن المقتنيات من الغازوال وغاز الفيول وغاز البترول وأنواع أخرى من المحروقات, ارتفعت على التوالي بنسبتي 66.7 في المائة و 32.2 في المائة, موضحا أنه نتيجة لهذا التطور, فإن واردات المنتوجات الطاقية بصفة عامة ارتفعت بنسبة 51.7 في المائة, لتصل إلى 62.4 مليار درهم عند متم ماي الماضي مقابل 17.4 مليار درهم سنة من قبل.
وتجدر الإشارة الى أن النتوجات الطاقية تأتي في المرتبة الثالثة ضمن مجموعات المنتوجات المستوردة، كما أن حصتها الإجمالية من الواردات ارتفعت بـ 3.3 نقطة (20.9 في المائة مقابل 17.6 في المائة).