العروض المغربية في مجال السكن تكتسح أوروبا

الخميس 03 يوليوز 2008 - 09:55

وقع أنس الصفريوي، رئيس مجموعة الضحى وشارل ميلهو، رئيس مجموعة "صندوق الادخار" الفرنسية نهاية الأسبوع الماضي، اتفاقية شراكة تهدف إلى تسويق المنتجات العقارية التي تنجزها مجموعة الضحى بالتراب الفرنسي.

ويتضمن العرض الذي تنص عليه هذه الاتفاقية منتوجا مغربيا يحمل علامة الضحى، وهو عبارة عن شقق وفيلات وبنايات على شكل رياض، ومعظمه يندرج في إطار عملية بيع المنتجات في طور الإنشاء، مع احترام كامل لأدق شروط الجودة والشفافية، ووفق صيغ تمويلية مشجعة يقترحها صندوق الادخار على أساس ثمن البيع المحدد للعموم من طرف مجموعة الضحى.

وأوضح بلاغ توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن مجموعة صندوق الادخار، ستعمل بمقتضى هذه الاتفاقية، خلال الستة أشهر المقبلة، عن طريق شبكتها الترويجية، على تسويق منتوجات الضحى المنجزة بالمغرب على الصعيد الدولي، (بالضبط المشاريع المقامة بكل من مراكش، وطنجة، وأكادير)، مستهدفة في مرحلة أولى الزبائن الفرنسيين والمهاجرين المغاربة القاطنين بالخارج الراغبين في اقتناء منتوج يتراوح ما بين المتوسط أو الراقي أو الراقي جدا.

وجاء التوقيع على هذه الاتفاقية، تتويجا لبحث قامت به المجموعة الفرنسية في مجموعة من المدن الفرنسية لمعرفة مدى اهتمام الفرنسيين بعملية اقتناء سكن بالمغرب، إذ تبين لها أن أكثر من 70 في المائة من الفئة المستجوبة، أبدت اهتمامها الفعلي برغبة التملك العقاري بالمغرب. كما أن هذه الاتفاقية ستمكن مجموعة صندوق الادخار من توسيع نشاطها ومضاعفة شبكتها التجارية التي تضم لحد الآن أكثر من ثلاثة آلاف نقطة.

وعلى هامش التوقيع على هذه الاتفاقية بين المجموعتين، عبر كل من شارل ميلهو، رئيس مجموعة صندوق الادخار، وأنس الصفريوي، رئيس مجموعة الضحى، عن إرادتهما في تمديد شراكتهما لأمد طويل وتطوير سبل التعاون المثمر كلا المجموعتين، خدمة لتلبية طلب الراغبين في التملك بالمغرب وكذا تسهيل التحويلات المالية وتنمية استثمارات المهاجرين في بلدهم الأصلي.

وتعد مجموعة صندوق الادخار، من بين أكبر بنوك الاستهلاك بفرنسا. التي تندرج الآن في خانة البنوك الشاملة، كما أنها طورت وجودها على الصعيد الدولي، وخاصة في منطقة المغرب العربي، من خلال فرعها "أوسيور"، قطبها التجاري البنكي على الصعيد الدولي ولما وراء البحار.

وسجلت هذه المجموعة حضورها بالمغرب سلفا، من خلال مساهمتها في رأسمال صندوق الإيداع والتدبير وتمتلك 37 في المائة من رأسماله، وفرعها " جي سي أوه - ماروك".

تمكنت مجموعة صندوق الادخار، مؤخرا، من اقتناء 60 في المائة من رأسمال البنك التونسي- الكويتي.

وأطلقت مجموعة الضحى أخيرا، برنامجين جديدين في مجال الإنعاش العقاري بمدينة الدار البيضاء يضمان أكثر من 15.500 شقة، تتنوع ما بين السكن الاقتصادي (200 ألف درهم)، والسكن المتوسط التكلفة (350 ألف درهم - 400 ألف درهم).

وتتوقع وزارة الإسكان برسم سنة 2008، أن تعرف هذه الأخيرة إطلاق برنامج يهم إنشاء 529 25 وحدة سكنية جديدة ( منها 028 11 وحدة سيعهد بإنجازها إلى القطاع الخاص)، وهذا العدد سيوزع بين 482 24 وحدة سيشهدها العالم الحضري و 1047 في العالم القروي.

وخلال السنة عينها أيضا، ينتظر حسب المصدر ذاته، الانتهاء من أشغال بناء 3896 وحدة سكنية ( منها 1801 وحدة عائدة للقطاع الخاص) موزعة بين 3596 وحدة بالمجال الحضري و 300 وحدة بالمجال القروي.

أما بخصوص "الفيلا الاقتصادية" التي تشهد إقبالا متزايدا من بعض فئات المواطنين الممكن تصنيفهم ضمن خانة الطبقة المتوسطة، فإن سنة 2008 ستحمل لهم برامج تخص بداية إنجاز 5124 وحدة جديدة (1108 بالشراكة مع القطاع الخاص)، والانتهاء من إنجاز 3166 وحدة (منها 884 أنجزت بالشراكة مع الخواص).

وأوضحت وثيقة صادرة عن مجموعة الضحى العقارية، أن الأرقام المتوفرة الصادرة عن وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية والمؤسسات التابعة لها، تشير إلى أن قطاع السكن والعقار عرف طفرة نوعية كبيرة خلال سنة 2007 وبداية هذه السنة.

وأفادت الوثيقة، أن الشهور القادمة ستعرف وتيرة أكبر بالنظر إلى الأوراش المفتوحة والبرامج التي جرى تنفيذها، أو التي سيشرع في تنفيذها قريبا، فضلا عن مشروع "الشراكة الناجحة" التي ينتظر أن تجمع بين المنعشين العقاريين الخواص، ومؤسسات الوزارة العاملة في مجال السكن، المعول عليه في الرفع من وتيرة إنتاج السكن وخاصة السكن الاجتماعي، وذلك في أفق الاستجابة للطلب الملح المعبر عنه من طرف شريحة كبيرة من المواطنين، لا سيما من ذوي الدخل المحدود.

ويعتبر المغرب مطالب بإنتاج 150 ألف وحدة سكنية خلال السنوات المقبلة، أخذا بعين الاعتبار تنامي عدد الأسر السنوي، الذي وصل إلى معدل 120 ألف أسرة جديدة طالبة للسكن كل عام، وهو تحد لا يمكن القيام به إلا في إطار تحالف استراتيجي بين كل من القطاعين العام والخاص.

ولتأكيد حركية سنة 2008، أوردت الوثيقة نتائج دراسة حول تقييم برنامج 200 ألف سكن، والسكن المرتبط بمقتضيات الفصل 19 من قانون المالية السابق، الذي يمنح امتيازات ضريبية للمنعشين الذين ينتجون هذا النوع من السكن، تبين أن القطاع مر من مرحلة تطور مهم، وأنه مرشح لمزيد من التطور كي يستجيب للطلب الملح.

وأبرز البحث الذي أنجزه مكتب دراسات مستقل لفائدة الوزارة الوصية على القطاع، وشمل 319 منعش عقاري عاملون بالقطاعين العام والخاص، إضافة إلى عينة تتكون من 300 أسرة معنية بالسكن الاجتماعي، أن برنامج السكن الاجتماعي المندرج في إطار مشروع 200 ألف سكن، مكن من توفير 762 243 وحدة سكنية، موزعة بين القطاع الخاص 626 189 وحدة والقطاع العام 136 54 وحدة، حظيت فيه الدار البيضاء لوحدها بنسبة 51 في المائة، نظرا لضغط الخصاص الذي تعرفه.

ومن جهة أخرى، أوضح البحث نفسه، أن الفصل 19 كان وراء إنجاز 203 91 ألف وحدة سكنية إلى حدود شتنبر 2007، أما التي هي في طور الإنجاز فتصل إلى 901 30 وحدة، وتمثل الشقق من فئة ( غرفتان وصالة) 86.3 في المائة، من هذا المجموع بقيمة إجمالية وصلت إلى 241 18 مليون درهم أي بمعدل سنوي وصل إلى 3648 مليون درهم كل سنة.

وكمؤشرات عامة على الحركية الكبرى التي يعرفها القطاع، تشير أرقام الوزارة إلى أنه خلال الفترة الفاصلة ما بين 2003 و 2007 ، وصل عدد الوحدات التي هي في طور التشييد من طرف وزارة السكنى ما بين 939 ألف وحدة سكن اجتماعي، و 284 ألف وحدة شملتها عملية إعادة البناء أو الترميم، وقد بلغ نصيب سنة 2007 وحدها من هذا المجموع 333 ألف وحدة، موزعة ما بين 221 ألف وحدة اجتماعية و 56 ألف وحدة شملتها عملية إعادة البناء.

أما بخصوص الوحدات التي جرى الانتهاء فعلا من بنائها وإنجازها، فقد بلغت خلال سنة 2007 وحدها 171 121 وحدة للسكن الاجتماعي.

هذا، وانعكست هذه الحركية بالطبع على باقي القطاعات المرتبطة بالسكن والعقار، إذ سجل تطور ملحوظ في السيولة المالية والرواج البنكي من خلال ارتفاع نسبة القروض السكنية الممنوحة، انتقلت من 35.2 مليار درهم سنة 2002 إلى 98.9 مليار درهم سنة 2007 بنمو نسبته 181.2 في المائة، الشيء الذي ساهم في خلق أزيد من 847 ألف فرصة عمل، هذا دون نسيان قرض الفوكاريم الذي خصصته الدول لأصحاب المهن الحرة، إذ بلغ عدد القروض الممنوحة بموجبه إلى غاية 2007 ما مجموعه 874 28 قرض بقيمة إجمالية قدرها 4.3 مليار درهم.

وبالنظر إذن إلى هذه الأرقام، حددت وزارة الإسكان في إطار شراكتها مع المنعشين الخواص استراتيجية ترمي إلى الرفع من وتيرة إنتاج السكن الاجتماعي، لينتقل من 100 ألف وحدة إلى 150 ألف وحدة سنويا.

ولتحقيق هذه الأهداف، وضعت وزارة الإسكان مخططا يرمي إلى إيجاد حلول مستعجلة لمشاكل العقار، عبر فتح مناطق تعمير جديدة وتعبئة العقار العمومي ووضع آليات جديدة لمحاربة المضاربة العقارية والبطء المسجل في عملية النظر في الملفات المقدمة لدى مؤسساتها من طرف المنعشين الخواص، كما ستتيح لهؤلاء إمكانية الاستفادة من العقارات العمومية بأسعار تفضيلية مقابل انخراطهم في إنجاح برنامج السكن المنخفض التكلفة (140 ألف درهم) والذي سيعرف انطلاقته الفعلية هذه السنة.




تابعونا على فيسبوك