من المتوقع أن يصل معدل النمو الاقتصادي إلى 6 في المائة, سنة 2008, بعدما كانت التوقعات تشير إلى إمكانية تحقيق معدل يصل إلى 6.5 في المائة.
وذلك راجع إلى تواضع الموسم الفلاحي, الذي لم يحقق سوى 50 مليون قنطار من الحبوب الخريفية.
وحسب مراقبين, أصبحت قطاعات الخدمات والبناء والأشغال العمومية والصناعة, القطاعات التي تدفع الاقتصاد الوطني, بعدما كانت الفلاحة في المقدمة, كما يتبين من استعراض حصيلة المواسم الفلاحية في العقدين الماضيين.
وكانت المندوبية السامية للتخطيط, أفادت, في القطاعات المذكورة, تعد أبرز القطاعات المحدثة لمناصب الشغل الجديدة, في وقت تظل مساهمة القطاع الفلاحي رهينة, على العموم, بالتساقطات المطرية, التي ترهن بدورها حصيلة المواسم الفلاحية.
وأوضحت المندوبية في النشرة الشهرية لشهر ماي, توصلت "المغربية" بنسخة منها, أنه على غرار قطاع الصناعات التحويلية, من المنتظر أن يشهد قطاعا الطاقة والمعادن ارتفاعا في الإنتاج, في الفترة المذكورة. وأرجعت ذلك إلى الارتفاع المتوقع في إنتاج تكرير البترول, بالنسبة إلى قطاع الطاقة, وإلى الارتفاع المزدوج المتوقع في إنتاج المعادن الحديدية وغير الحديدية, بالنسبة إلى قطاع المعادن.
وجرى إحداث 325 ألف منصب شغل مؤدى عنه, خلال الفترة بين الفصل الأول من 2007 والفصل الأول من 2008, أي 152 ألفا في المدن و173 ألفا في البوادي. وفي المقابل, تراجع التشغيل غير المؤدى عنه بـ 251 ألف منصب (233 ألف منصب في القرى و18 ألف منصب في المدن).
وانتقل الحجم الإجمالي للتشغيل, بين الفترتين, من 10 ملايين و121 ألفا إلى 10 ملايين و196 ألفا, ما يرفع عدد مناصب الشغل المحدثة إلى 74 ألف منصب, أي إحداث 134 ألف منصب جديد في المدن, مقابل فقدان 60 ألف منصب في البوادي.
وأشارت المندوبية أن معدل الشغل انتقل من 46.7 في المائة إلى 46.1 في المائة, مبرزة أن هذا المعدل شهد شبه استقرار في الوسط الحضري (37.6 في المائة) وتراجع بـ 1.3 نقطة في الوسط القروي, منتقلا من 58.1 في المائة, إلى 56.8 في المائة.
وحسب قطاعات النشاط الاقتصادي, شمل الإحداث الصافي لمناصب الشغل أساسا القطاعات غير الفلاحية, خاصة قطاع الخدمات بـ 84 ألف منصب محدث, ما يمثل نسبة زيادة في حجم الشغل في هذا القطاع قدرها 2.4 في المائة, ثم قطاع البناء والأشغال العمومية بـ 81 ألف منصب, بارتفاع حجم الشغل بـ 10 في المائة, وقطاع الصناعة بـ 52 ألف منصب محدث, أي بارتفاع 4 في المائة, في حين شهد التشغيل في القطاع الفلاحي تراجعا بـ 149 ألف منصب, أي بانخفاض حجم الشغل بنسبة 3.4 في المائة.
وفي الوسط الحضري, يتوزع الخلق الصافي للشغل حسب قطاعات النشاط الاقتصادي على قطاع الخدمات الذي أحدث 50 ألف منصب شغل, ما يمثل ارتفاعا في حجم الشغل بـ 1.7 في المائة, وقطاع الصناعة الذي أحدث 42 ألف منصب شغل, أي بزيادة قدرها 4.1 في المائة, وقطاع البناء والخدمات العمومية, الذي أحدث 35 ألف منصب شغل, أي بزيادة قدرها 6.3 في المائة, وقطاع الفلاحة والغابات والصيد البحري, الذي أحدث 10 آلاف منصب شغل, أي بزيادة قدرها 3.6 في المائة.
وسجلت مناصب الشغل المحدثة في قطاع الصناعة, بما فيها الصناعة التقليدية (10 آلاف منصب), وقطاع الخدمات (34 ألف منصب), وقطاع البناء والأشغال العمومية (46 ألف منصب). وسجلت باقي المناصب المحدثة الأخرى في الأنشطة المبهمة بـ 9 آلاف منصب.
أشادت مجموعة التفكير التابعة لـ "أوكسفورد بيزنيس غروب", بالجهود التي يبذلها المغرب في مجال التنمية. وقالت إنه "استطاع تكريس صورته كبلد مستقر ومنفتح على الاستثمارات الخارجية".
وذكرت المجموعة التابعة لجامعة أوكسفورد, في تقرير نشر الأسبوع الماضي, حول إنجازات المغرب خلال 2007, أن هذه السنة كانت مناسبة للمملكة, لـ "ترسيخ صورتها كبلد مستقر ومنفتح على الاستثمارات الأجنبية".
وتميزت سنة 2007, تضيف المجموعة, بدينامية اقتصادية, وبمواصلة النمو في قطاعات جديدة مثل تكنولوجيا الإعلام, مبرزة أن القطاعات التقليدية, وبصورة خاصة السياحة والعقار, حققت هي الأخرى إنجازات جيدة.
غير أن المصدر لاحظ, من ناحية أخرى, أن استمرار قطاع الفلاحة في الارتباط مع الظروف المناخية, أي بالتساقطات خلال فصلي الخريف والربيع, "قد يعرقل النمو", على غرار المحاصيل الضعيفة للموسم الفلاحي الماضي, إذ لم تتجاوز الحصيلة 22 مليون قنطار من الحبوب, وكانت أكثر من 96 مليون قنطار في موسم 2005 ـ 2006.
ومن ناحية أخرى, أبرزت "أوكسفورد بيزنيس غروب", أن الحكومة المغربية, التي تشكلت غداة الانتخابات التشريعية ليوم 7 شتنبر الماضي, صادقت على مجموعة من الإصلاحات الضريبية, بهدف تشجيع المقاولات, ومن ذلك تخفيض الضرائب المفروضة على أرباح الشركات من 36 في المائة إلى 30 في المائة. وأضافت أن الحكومة الجديدة التزمت بتقليص معدل الضريبة على القيمة المضافة إلى 18 في المائة في أفق 2012, مقابل 20 في المائة المطبقة حاليا.
ولاحظت أن هذه الإجراءات الجديدة تهدف تشجيع الاستهلاك, وحث المقاولات على خلق مناصب شغل جديدة, مسجلة أن معدل البطالة في المغرب وصل إلى 10 في المائة, كان من بين أبرز المواضيع التي تناولتها الحملة الانتخابية للاقتراع التشريعي لسابع شتنبر الماضي.
وذكرت أن الحكومة قامت بإصلاحات في قطاع الفلاحة خلال 2007, مخصصة مبلغ 25 مليون درهم للبحث الفلاحي, مبرزة أن سنة 2007 تميزت بتقدم حاسم في القطاع الفلاحي الخاص. وفي المجال السياحي تواصل خلال سنة 2007, إذ أن إطلاق رحلات اقتصادية في اتجاه المغرب, كان له أثر ملحوظ على عدد الوصولات السياحية خلال السنة.