500 ألف شخص يقبلون على السلفات الصغرى

الثلاثاء 01 يوليوز 2008 - 09:33
امرأة تنتج بفضل تمويل صغير وتطمح إلى أن يساهم في تنمية دخلها ـ خاص ـ

من المنتظر أن تزداد وتيرة إقبال المغاربة, خصوصا الحرفيين, على السلفات الصغرى في السنوات المقبلة, على خلفية الوتيرة المتنامية التي يشهدها قطاع السلفات الصغرى,

لاسيما منذ سنة 2004, وتقدر بـ 10 في المائة سنويا.

وتشير التوقعات إلى أنه من المنتظر تسجيل رقم قياسي جديد في عدد المستفيدين من القروض الصغرى, إذ من المنتظر أن يتجاوز نصف مليون مستفيد, في حين بلغ الحجم الإجمالي 20 مليار درهم سنة 2007.

ويرتفع هذا النوع من التمويلات في الحواضر والبوادي على السواء, إذ يلاحظ أن النساء القرويات أصبحن منشغلات أكثر من الرجال بالسلفات الصغرى, إذ تشير الأرقام إلى أن نسبتهن تبلغ 66 في المائة. وعلى غرار الرجال تنجح النساء في توظيف الأموال المقترضة في مشاريع منتجة, من قبيل تربية المواشي وإنتاج مصنوعات تقليدية, فضلا عن الطرز الحياكة والخياطة.

وفي الوسط الحضري تنبهت فئات من الشباب العاطل وشريحة عريضة من النساء أيضا, إلى أهمية السلفات الصغرى في خلق مشاريع صغرى مدرة للدخل, مثلما هو الحال في الصناعة التقليدية, واقتناء محلات لبيع المواد الغذائية, أو شراء آلات للخياطة, أو دراجة نارية لنقل البضائع في درب عمر بالدار البيضاء مثلا, أو شراء مواد استهلاكية, وإعادة بيعها في المناطق التي تشهد رواجا كبيرا.

ويؤكد مختصون في هذا النوع من التمويل, أنه رغم المبالغ المقدمة إلى الفئات المستفيدة متواضعة, فهي تساهم نسبيا في محاربة البطالة, خصوصا في أوساط الشباب, وفي محاربة معضلة الفقر, الظاهرة التي تقض مضجع السلطات والفاعلين وكل الشرائح.

وكانت السنة الماضية 2007, سجلت رقما قياسيا جديدا في عدد المستفيدين من القروض الصغرى, إذ تجاوز العدد نصف مليون شخص, في حين سجل الحجم الإجمالي للاعتمادات المالية المرصودة أكثر من 20 مليار درهم, استفاد منها 4.5 ملايين شخص, ويمثل العنصر النسوي نسبة 66 في المائة.

ووصل المبلغ المسجل في شتنبر 2004, إلى 5 ملايير درهم, مسجلا ارتفاعا بنسبة 47 في المائة, مقارنة مع سنة 2003, أي 3.4 ملايير درهم, في وقت بلغ عدد الزبناء النشيطين أكثر من 400 ألف زبون.

وكانت المجلة الاقتصادية الأميركية "فوربز", صنفت, أخيرا, أربع جمعيات مغربية للقروض الصغرى, ضمن أحسن 50 مؤسسة مختصة في هذا المجال, على الصعيد العالمي.
وأوضحت "فوربز", في تقرير تقييمي لأداء 641 مؤسسة للقروض الصغرى في العالم, أن مؤسسة التنمية المحلية والشراكة أتت في المرتبة الخامسة عالميا, وجمعية "الأمانة" في المرتبة الثامنة, ومؤسسة البنك الشعبي للقروض الصغرى في المرتبة الـ 12, في حين احتلت مؤسسة زكورة المرتبة الـ 27.

نحو بلوغ 5 ملايين مستفيد

يرى طارق السجلماسي, الرئيس الجديد للفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى, أن الأخيرة "مطالبة باستهداف 5 ملايين مستفيد, من القروض الصغرى, خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة".

وحسب السجلماسي, في لقاء أجرته معه أخيرا الزميلة "لوماتان" في ملفها, "يجب علينا استهداف 5 ملايين مستفيد. إن حل مشاكل قطاع القروض الصغرى أضحى "أمرا سهلا", شرط الالتزام بتحقيق هدف 5 ملايين مستفيد.

ويرى السجلماسي أنه, إضافة إلى سكان ضواحي المدن الكبيرة, فإن 14 أو 15 مليون شخص, المستقرين في الوسط القروي, يستفيدون من القروض الصغرى, مشددا على أنه "يتعين ربط الجسور والتكامل مع باقي البرامج الحكومية الأخرى من قبيل برنامج مقاولتي".

إن المغرب يوجد في مقدمة بلدان العالم في مجال القروض الصغرى, وهو, كما يرى رئيس الفيدرالية "مركز يجب الحفاظ عليه, غير أنه سجل أن محاربة الفقر وتحقيق أهداف القروض الصغرى "رهانان من الصعب النجاح فيهما".

وفي ما يخص المديونية المتراكمة على الأسر, يعتقد السجلماسي أنه "ليس هناك أي قلق واضح حول الوضعية الحالية للقروض الصغرى في المغرب", لكنه زاد قائلا "ينبغي أخذ الحيطة إذا ما فتح القطاع مستقبلا أمام جمعيات جديدة", معتبرا أن "الوضعية لا تنذر بالخطر, ويتوجب فقط تدبيرها".

وأكد أن قطاع القروض الصغرى مطالب بالمشاركة في تحقيق بعض الأهداف التي سطرتها الدولة, وأن القروض التي تندرج في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, مطالبة بمواكبة برنامج "مقاولتي" وليس تعويضه.

وكانت أشغال الجمع العام لفيدرالية جمعيات القروض الصغرى, الذي انعقد أخيرا في الدار البيضاء, بحثت وضعية الفيدرالية منذ تأسيسها في التسعينيات من القرن الماضي, في المجالات المالية والوظيفية والتوجيهية وآفاق العمل المستقبلي.

وأكد الجمع العام وتجديد رئاسة الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى, إرادة أعضاء هذه المؤسسة لمهنيي القروض الصغرى في المضي قدما إلى الأمام, نحو إقرار إطار مؤسساتي مهيكل يهدف إلى خلق مناخ ملائم لعمل منظم ويخضع لأفضل الممارسات.

وللتغلب على المعيقات التي تعترض الأداء الجيد للقطاع, جرى وضع مخطط عمل يتمثل على الخصوص في إحداث مركز الأخطار كأداة لمساعدة الجمعيات على القيام بتقدير أفضل لطاقة طالبي القروض في أدائها, بالبحث في وجود قروض أخرى ممنوحة من جمعيات أخرى, والقيام بدراسات لدى الجمعيات التابعة, بهدف التعرف على درجة حاجياتها في مجال التكوين والمساعدة التقنية.

وتجاوز عدد زبناء الجمعيات التابعة للفيدرالية, وعددها 12 جمعية, سقف 2600 مستفيد, في حين فاق عدد فروع الجمعيات 750 فرعا, مقابل 487 فرعا في نهاية 2004, أي بزيادة 55 في المائة.




تابعونا على فيسبوك