ذكر عدد من خادمات البيوت أنهن ممنوعات من التمتع بالعطلة، فمهامهن تتضاعف مع بداية كل فصل الصيف، إذ يجب عليهن تلبية رغبات الصغار وأوامر الكبار وربات البيوت، فلا يجدن وقتا يخلدن فيه إلى الراحة، ولا يعرفن متعة السفر مع الأسر.
وأكدت خادمات في تصريحات لـ "المغربية" أنهن يكرهن العطل، بسبب تعدد الطلبات، والواجبات التي يؤدينها خلال اليوم، خاصة في الحالات التي تستقبل فيه ربات البيوت ضيوفا من الخارج.
وقالت سعاد، 14 سنة، من ضواحي تاونات، لـ "المغربية" إنها تكره العطلة الصيفية، لأنها تتلقى الضرب والشتم من طرف أطفال مشغلتها، ولا تجد إنصافا في حالات الاستنجاد بها، وأشارت إلى أنها تشعر بالغبن، حين تلاحظ أن أقرانها يلعبون أو يتابعون شريطا على التلفاز، بينما تقف إلى جانب ربة البيت تنتظر أوامرها.
وأضافت سعاد، التي تعمل في منزل ابن عمها بالحي المحمدي في الدارالبيضاء، أنها قدمت إلى الدارالبيضاء لمتابعة دراستها، غير أن رسوبها في السنة الأولى من الإعدادي، حال دون ذلك، ووعدتها زوجة قريبها بالاستفادة من دروس تكوينية في الحلاقة والتجميل، مقابل مساعدتها في أشغال البيت.
وعبرت سعاد عن غيرتها من الأطفال، الذين يقضون عطلة الصيف في منزل مشغلتها، وأفادت أن هذه الأخيرة تستقبل بداية كل صيف أسرة شقيقتها التي تعيش في برشلونا، وأخرى من بروكسيل، وأخ من جينف، فيصبح المنزل يعج بأطفال يتكلمون الفرنسية، ويرتدون ألبسة جميلة، ولا يبالون بالفوضى التي يحدثونها في البيت، ما يجعلها مضطرة إلى كنس البيت مرات عدة خلال اليوم، وغسل أكوام من الأواني، فتحس بالظلم، وهي ترى أطفالا في سنها يتناولون قطع الحلوى، والمثلجات، وتفضل أن تقاسم الفقر والجوع مع إخوتها في البادية على الحياة وسط أطفال يعيشون في النعيم، ولا يكنون لها أي إحساس.
وأبرزت سعاد أنها كانت تحلم بالسباحة منذ صغرها، خلال حياتها في أحضان أسرتها في جبال تاونات، لكنها غيرت الفكرة، وأصبحت تكره البحر والاصطياف فيه لأنها تحرم من السباحة، والراحة واللعب والاحتماء من الشمس.
وتكره سعاد أن يناديها الأطفال بالخادمة، وتشعر أن دورها في الحياة هو خدمة الأغنياء، وأسرت إلى "المغربية" أن الفقر يدفع إلى ارتفاع الجرائم، مثل السرقة والقتل والدعارة، وأن العقد النفسية سبب الانتقام الذي تلحقه بعض الخادمات بأبناء ربة البيت.
ولا يختلف وضع سعاد عن وضع آسية (16 سنة)، التي تشتغل منذ خمس سنوات ،في فيلا قرب شاطئ بعين الذئاب في الدارالبيضاء، وقالت لـ "المغربية" إن الفقر أفقدها الاستمتاع بطفولتها، مثل باقي الصغار، الذين يذهبون إلى المدرسة، ويتمتعون بالعطلة الصيفية. وأضافت أن ما يؤلمها هو إحساسها بالظلم الاجتماعي، والحيف التي تعانيها من طرف مشغلتها في حالة السفر معها، إذ تقضي يومها في الفندق، عوض الخروج مع الأطفال، أو قرب الخيمة، عوض التوجه إلى اللعب قرب مياه البحر، كما تستيقظ مبكرا لتحضير ملابس الأطفال، ولا يحق لها مرافقتهم إلى الملاهي، كما لا يسمح لها بتناول وجبات تشتهيها مثل أقرانها.
وأوضحت آسية، أنها تواجه انتقاد مشغلتها، التي تشك في اهتمام الزوج بها، خاصة بعدما أبدى إعجابه بجمالها خلال حفل عائلي، وقال عنها إنها "وردة تتفتح في منزله"، مشيرة إلى أنها تجد في أطفال ذلك البيت مساندة لها في بعض المواقف، غير أن المشغلة تعاملها بخشونة، وتحرمها من الاستمتاع بقسط من الراحة.
وتقول آسية إن الخادمات يتقابلن في الحمام، ويطرحن مشاكل، فيجدن في ذلك نوعا من الترويح عن النفس، ويضربن بعد ذلك مواعد للأسابيع المقبلة في المكان نفسه.
وأفادت نزهة (17 سنة) في تصريحها لـ "المغربية" إن تعبها يزداد خلال العطل الصيفية، إذ يرتفع عدد الضيوف الذين يفدون على البيت، وتتوالى السهرات العائلية، وتكثر الطلبات، كما تتعدد الأوامر من طرف ربة البيت.
وأكدت نزهة أن مشغلة البيت تعتبرها جهازا آليا لا يتعب ولا يحتاج إلى الراحة،
مؤكدة إحساسها بالظلم والميز، جراء تصرفات بعض المشغلات، خاصة في الحالات التي لا تتجاوز فيها الخادمة 10 سنوات، وذكرت حالة للتعسف ضد خادمة عمرها 7 سنوات خلال عطلة في شاطئ مارتيل بتطوان صيف 2006، إذ المشغلة واجهت انتقادات بعض المصطافين، الذين هددوها باللجوء إلى السلطات المحلية، بسبب الضرب المبرح الذي مارسته ضد خادمتها، وأدى إلى دخولها في حالة إغماء.
وأكدت نزهة ضرورة وجود مراقبة عمل خادمات البيوت، اللواتي يعملن أكثر من 12 ساعة في اليوم، ولا يعرفن للعطل والراحة أي معنى.