وقف فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بطنجة، على مجموعة "حالات من التجاوزات والانتهاكات في حق مجموعة من الأطفال حديثي الولادة بالحي الصفيحي، بحومة الجامع بمنطقة بئر الشفا.
تتعلق برفض تسجيلهم في كناش الحالة المدنية، وتسليم تصريح الولادة للسكان بهذا الحي، مع ما يترتب عن امتناع السلطات من تسليم الوثائق الإدارية الضرورية لسكان هذا الحي، وانعكاسات هذه الإجراءات التعسفية على مسار النمو الطبيعي للأطفال وسط محيطهم الأسري العائلي والاجتماعي، والمس بحقوقهم الأساسية في الحياة الكريمة".
وأكد تقرير للجمعية ذاتها، أنها باشرت البحث والتقصي بشأن المعطيات الواردة عليها، بخصوص وضعية أطفال حي الجامع ببئر الشفا بطنجة، وتوقفت على تلك الخروقات.
واعتبرت الجمعية أن رفض السلطات "الاعتراف الإداري بهوية المواطنين وتمتيعهم بحقوقهم المتمثلة في حصولهم على الوثائق الإدارية، تجديد البطاقة الوطنية أو شهادة السكنى أو التصريح بالولادة داخل هذا الحي الصفيحي، بمثابة تضييق رسمي على سكان هذا الحي، في أفق ترحيلهم إلى تجزئة المرس، المحدثة في إطار عملية محاربة السكن غير اللائق، المخصص لإيواء ألف أسرة شهدت ثغرات وشابتها خروقات عديدة".
وأضافت الجمعية، أن "الأمر لا يقتصر على المنع من تصاريح الولادة، بل حتى الوفاة أيضا، حيث إن الأطفال غير المسجلين يدفنون من دون تصريح الوفاة، كما هو وارد في شهادة اعتراف من أحد المواطنين المشتكين".
وتوصلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حسب التقرير ذاته، بشكاية في الموضوع من طرف مواطن يسكن بحي القوادس بئر الشفا، يعرض فيها رفض الدائرة الحضرية تسجيل مولوده المسمى محمد أمين يوم 29 أكتوبر2005، بكوخ قصديري، من أجل الحصول على شهادة التصريح بالولادة، حيث امتنع القائد بدعوى أن وضعية سكان الحي غير قانونية، وعند تقدم المعني بالأمر بشكاية إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بطنجة بتاريخ في 7 نونبر 2005، تحت رقم 05/1484 يطالب فيها بحقه في تسجيل مولوده بكناش الحالة المدنية، تلقى جوابا بتاريخ 20 فبراير2006، يفيد عدم انعقاد الاختصاص للنيابة العامة، وإحالته على الجهة القضائية المختصة، وهي المسطرة التي اتبعها المعني بالأمر بمؤازرة الجمعية.
وأضاف المصدر أن "مسار مثل هذه الشكايات يكون معرضا للإهمال، أو الاعتراض على انعدام قانونية السكن المصرح به من قبيل العارضين"، مشيرا إلى أن ذلك "مخالف لقانون المسطرة المدنية كما جرى تعديله وتتمته في الفصول 518/519/520 التي ننص على الحق في محل السكن والإقامة باعتباره هو المحل الوحيد الذي يوجد به الشخص فعلا في وقت معين".
وأكد أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تابعت هذه الوضعية في مختلف أبعادها الحقوقية والقانونية والمدنية، من خلال مختلف حيثيات البيانات والإعلانات والتصريحات والمقالات الصحفية، المواكبة لقضية واقع الأطفال المحرومين من الهوية والامتناع الإداري عن تسجيلهم في كناش الحالة المدنية بمنطقة بئر الشفا بولاية طنجة، ومن خلال الاتصال المباشر بالضحايا وأسرهم في إطار مجريات تعميق البحث في الموضوع وتوسيع معاينة الحالات، مشيرا إلى "ضبط مجموعة من الأطفال فاقدي الهوية، بلغ عددهم إحدى عشرة حالة"، واحتمل أن "يفوق العدد الأصلي هذا الرقم، إذ تبقى المتابعة جارية من طرف الجمعية أمام الحالات الأخرى المحتملة".
وأشار المصدر إلى أن التسجيل القانوني في سجل الحالة المدنية، يقتضي الإدلاء لضابط الحالة المدنية إما بشهادة طبية تثبت حالة الولادة في المستشفى، وهي غير متوفرة في هذه الحالات، لأن الزوجات وضعن حملهن في المنازل، أو الإدلاء بشهادة إدارية من طرف المقاطعة التي ترفض التصريح بالولادة، بسبب عدم اعترافها بمقر السكن المصرح به من طرف الأسر القاطنة بهذا الحي بهدف ترحيلهم.
وأوضح أن "هذه الوضعية تلحق بحقوق الأطفال انتهاكات، انطلاقا من الفصل 54 لمدونة الأسرة، وكذا المادة السابعة من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي تنص على حقه في الاسم والهوية والتسجيل، والحق في الصحة والتعليم والتغذية الملائمة، إذ أن الأطفال موضوع الخرق ينتسبون إلى أحياء هامشية تنعدم فيها شروط الحياة الكريمة، وكذا انعدام الماء الصالح للشرب والتغذية والنظافة والرعاية الصحية، فهم يعانون الإصابة بأمراض التهاب السحايا، الناتج عن نقص المناعة الداخلية للأطفال، جراء حرمانهم من التلقيحات الضرورية، التي تحتاج بدورها إلى شهادة إدارية للإدلاء بها في المراكز الصحية، كما تشهد بذلك حالة الطفل محمد أمين، واضطرار بعض الأسر إلى إجراء هذه التلقيحات على حسابها الخاص، غير مستفيدة من الحق في الصحة، كما هو جار به العمل في قطاع الصحة العمومي".
وأضاف أن هؤلاء الأطفال سيحرمون من التمدرس، بعد بلوغهم السن القانوني، ما يؤثر سلبا على مسارهم التعليمي والدراسي التربوي الطبيعي، وبالتالي الإقصاء من الحق في التعليم.
كما أن حرمان الأطفال من التسجيل في الحالة المدنية، يحرمهم من الوثائق الإدارية اللازمة لإثبات هويتهم، يضيف التقرير، ما ينعكس سلبا على حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والشيء نفسه بالنسبة لأسرهم، إذ يحرم الطفل مباشرة من التعويضات العائلية، التي يمنحها صندوق الضمان الاجتماعين حقا من حقوق الشغيلة الأساسية للأسر، علاوة على حرمان الأسرة المتضررة من هذه الوضعية من التغطية الصحية، باعتبار أن صندوق الضمان الاجتماعي يشترط على منخرطيه للاستفادة منها، ألا يقل عمر الطفل عن سنة، إذا تعذر الإدلاء بتصريح الولادة في الآجال المحددة لذلك.
واستنتج التقرير أن "هذه الخروقات الماسة بحقوق الطفل، عقاب جماعي، والأطفال لا يتحملون أي مسؤولية فيه".
ووقفت الجمعية على "حجم التمييز الذي لحق هؤلاء الأطفال، باعتبار انتمائهم إلى أسر هامشية وفقيرة، يتطلب وضعهم، النظر إليهم كأطفال تكفل كل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية حقوقهم الأساسية، تحت المسؤولية المباشرة للدولة في صيانة كرامتهم الإنسانية".
وراسلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع طنجة، وزير الداخلية، ووزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، ووالي ولاية طنجة عامل عمالة طنجة أصيلة
بشأن وضعية أطفال حي الجامع ببئر الشفا بطنجة غير المسجليين في سجل الحالة المدنية.