تحتفل جمعية الصداقة للتربية والثقافة، هذه السنة، بذكرى تأسيسها. وهي ذكرى تستحضر 25 سنة من العمل الجمعوي، الذي ظل يؤثث لمغرب تنموي منفتح وفخور بأطفاله وشبابه.
كان التأسيس في أحد أيام أكتوبر من سنة 1983. حين قرر مجموعة من الشباب الانخراط، من موقع المسؤولية، في العمل الجمعوي، فأنشأوا جمعيتهم التي أرادوها بالفعل، أن تكون فضاء للصداقة ومرتعا ينقلون عبره تجربتهم وخبرتهم لأبناء حيهم.
يقول محمد زكاري، رئيس الجمعية: "انطلقنا في فترة كان العمل الجمعوي فيها امتيازا مهما في حياة الشباب، حيث كان الانخراط فيه ينم عن روح وطنية عالية، أساسها خدمة المجتمع والنهوض بأطفاله، ثم تعبير شبابه عن روح المبادرة وعن قدراته في المساهمة في التنمية".
من أجل تحقيق هذه المساهمة، فكرت الجمعية في إعداد عمل تربوي اجتماعي، يهم الطفولة بالدرجة الأولى ثم الشباب، وينسجم مع مبادئ وأهداف الجمعية، كما ينص عليها قانونها الأساسي.
في هذا الإطار، انطلقت الجمعية بمجموعة من الأنشطة التطوعية الثقافية، والتوعوية، والتربوية، كما تستهدف تنمية روح العمل الاجتماعي، وصقل المواهب وتنمية مدارك الطفل، وتطوير ملكاته الفكرية والإبداعية.
وأصبحت الكثير من الأنشطة موسمية، تنظمها كل سنة في إطار نوع من الاستمرارية لتقديم خدماتها للمواطنين، مثل الأيام الطبية التي تقيمها كل سنة، تحت شعار "من أجل طفولة سليمة"، وتشمل برامج تحسيسية تستضيف خلالها أطباء ذوي اختصاصات مختلفة.
هذا، وقد نظمت الجمعية أياما طبية، في فبراير الماضي، استهدفت أزيد من 600 مستفيد من ضعاف البصر، الذين خضعوا لفحوصات مجانية أو بأثمنة رمزية، ووزعت عليهم نظارات مجانية.
ومنذ بداية الثمانينيات، اهتمت الجمعية بقضية تمس الشباب بالدرجة الأولى،
حيث بدأ الحديث عن داء فقدان المناعة المكتسبة، فأبت الجمعية إلا أن تكون من بين الجمعيات المنخرطة في التحسيس، مساهمة منها في الوقاية من هذا الداء، فكانت لها عدة أنشطة بشراكة مع الجمعية المغربية لمحاربة السيدا.
وتتوج الجمعية الأنشطة التربوية التي تنظمها، طيلة السنة، لفائدة الأطفال، من 6 إلى 14 سنة، من خرجات ومسابقات ومسرح ... بمخيم صيفي يستفيد منه حوالي 300 إلى 400 مستفيد "الهدف من هذه المخيمات، هو المساهمة في تكملة عمل المدرسة بالأنشطة الموازية. هنا نعلم الطفل الاعتماد على النفس زيادة على مجموعة من القيم التي يتلقنها، مثل التضامن، الأخوة والصداقة، أي تكوين الشخصية الإنسانية بكل معانيها بحيث يكون الجانب التربوي فيها حاضرا بشكل كبير. لذا أردنا أن تحمل مخيماتنا شعارا دائما هو (من أجل جعل الطفل مساهم في المواطنة والتنمية المستدامة)" يقول الرئيس.
وتستعد الجمعية حاليا لتنظيم مخيماتها الصيفية، وتراهن على أربع مناطق هي أصيلة والعرائش، وبوزنيقة، وايموزار.
ويحظى الطفل المعاق بنصيب من اهتمام الجمعية" إننا نحاول أن نساعد الطفل المعاق على الاندماج مع الأسوياء، ولتحقيق هذا الهدف سبق أن استضفنا حوالي
70 طفلا معاقا من جمعية الفداء للمعاقين ذهنيا، بمخيم في المحمدية، وكانت تجربة ناجحة استطاع فيها المعنيون من تطوير ملكاتهم وقدراتهم على الاندماج والقيام بعدة أشغال وتحركات لخدمة أنفسهم مثل الأسوياء".
وعلى هامش هذه المخيمات، تنظم الجمعية ملتقيات دراسية، بحضور جميع الفروع، وقد كان موضوع الملتقى 14 بابن سليمان، المنظم في شهر أبريل الأخير، تحت عنوان "التخطيط والبرمجة في خدمة التنمية".
سنة بعد أخرى، تعرف جمعية الصداقة للتربية والثقافة توسعا ليصبح لها عدد من الفروع في مدن أخرى، غير مكتبها المركزي بالدار البيضاء، وهي فروع طنجة وبوجنيبة، وخريبكة، وأخرى قيد التأسيس بكل من الجديدة ودمنات وأزيلال.. ويسهر على مختلف هياكل الجمعية حوالي 400 إطار.
وتعد الفضاءات الرمضانية من أهم البرامج التي تعدها الجمعية لفائدة الشباب، وهي فضاءات ثقافية محضة، توجه فيها الدعوة إلى عدد من المفكرين والكتاب " الذين شكلوا دائما دعامة أساسية لجمعيتنا وقيمة مضافة لما نقوم به من أعمال، وأخص بالذكر، الأستاذ المهدي الودغيري، الذي نوجه إليه، بالمناسبة ومن هذا المنبر أخلص التقدير والتحية" يقول محمد زكاري.
موضوع المرأة يستأثر باهتمام الجمعية، بحيث خصصت لها حيزا مهما في أنشطتها، وما فتئت تفتح المجال للإنصات إليها وإلى قضاياها. لكن برنامج محو الأمية يبقى من أهم الورشات التي تفتحها أمام النساء، اللواتي يزداد عددهن كل موسم. وهكذا يشكلن النسبة الأكبر من بين 150 إلى 220 مستفيدا، يتلقون دروسا يومية عبر أفواج، وتحت إشراف أساتذة متخصصين. وسيكون 160 من الممتحنين، اليوم السبت 28 يونيو، على موعد مع حفل تسليم الشهادات في جو يتقاسم فيه الجميع الفرحة وخاصة النساء اللواتي صرحن بأنهن أصبحن قادرات على حفظ عدد من السور القرآنية التي يحتجن لتلاوتها في صلاتهن، وعلى تركيب أرقام الهاتف دون مساعدة أحد وغيرها.
تهتم الجمعية بالتكوين، وتنظم ورشات مختلفة في مجال متعددة منها محو الأمية كما ذكرنا، والتكوين في المعلوميات بحوالي 50 مستفيدا حتى الآن، والمحاسبة المعلوماتية بحوالي 24 مستفيدا.
تشارك الجمعية في مهرجان مسرح الطفل، وتحوز، في هذا الإطار، عدة جوائز. كما تنظم، كل سنة، مهرجان الطفولة للرسم، وهو مهرجان يحضره رسامون كبار، وطلبة مدرسة الفنون الجميلة، ويتوج بتوزيع الجوائز على أفضل الرسامين من الأطفال لتشجيعهم وحثهم على الإبداع. "إنها تظاهرة ذات بعدين، الأول، لصقل المواهب وتحفيز التعبير بالريشة، والثاني هو بعد وطني يعمل الأطفال عبره على التعبير عن مشاعرهم إزاء وطنهم وقضاياهم الصغيرة" يقول زكاري موضحا ان شعار المهرجان الدائم هو:" لنجعل أناملنا تبتسم للوطن".
وساهم الأطفال، هذه السنة، في رسم جداريات بدار الشباب سيدي معروف الأول، حيث استطاع المشاركون الصغار إضفاء رؤية جمالية للفضاء الذي يحتضن أنشطتهم.
يشيد أعضاء جمعية الصداقة والتعاون بالدور الذي لعبته مؤسسة محمد الخامس للتضامن في حياة الجمعيات، إذ ساهمت في تطوير تجربتها، وتقديم لها خدمة جليلة من خلال فتح بعض الفضاءات الشبابية من أجل تعزيز مشاريع التكوين التي تقوم بها الجمعيات لفائدة الشباب الذين أصبحوا يستفيدون من مشاريع المعلوميات والمحاسبة المعلوماتية، ومن الدعم المدرسي، ومحاربة الأمية الوظيفية، وتعليم اللغات الفرنسية والانجليزية..
ويعتبر نادي الأسرة الأمل، الموجود بحي الأمل، أحد هذه الفضاءات، التي استطاعت أن توحد بين عدد من الجمعيات، ذات الاهتمام نفسه، لتشكل شبكة من 6 جمعيات، من بينها جمعية الصداقة للتربية والثقافة. ويقدم بالتالي، هذا النادي مجموعة من الخدمات مثل التكوين في مجال الأمن الخاص، والمضيفات، والمربيات، والمساعدات الاجتماعيات، والمسرح والموسيقى...
"إنها إرادة ملكية صادقة، يعبر بها قائد البلاد جلالة الملك محمد السادس، عن الأهمية التي يوليها للشباب. وإذ نحيي المجهودات التي تبذلها مؤسسة محمد الخامس للتضامن من أجل مدنا بالوسائل التي تسمح لنا بتطوير كفاءات الشباب، وبالمساهمة في التنمية المجتمعية وتطور هذا البلد حتى نصبح بالفعل، مجتمعات منتجة وليس مستهلكة فقط، نعتبر أن فتح مثل هذا الفضاء، هو رمز ورسالة لمحاربة الأفكار الظلامية والتطرف، وشغل الشباب بأفكار تساهم في خلق ظروف أفضل لحياتهم اليومية. فهناك عدة شباب انخرطوا في نادي الأسرة واستفادوا من تكوينات مكنتهم من إيجاد مناصب شغل بدل الانحراف إلى ظواهر اجتماعية شاذة" يؤكد محمد زكاري.
موارد الجمعية هي موارد شخصية بالدرجة الأولى، من انخراطات ومساهمات الأعضاء، تسخرها أيضا لتنظيم حفلات عاشوراء، حيث توزع الهدايا واللعب على الأطفال المعوزين، فيما تبقى منحة السلطات العمومية غير كافية لتحقيق كل المشاريع التي تطمح لتحقيقها.
عانق محمد زكاري العمل الجمعوي منذ الصغر، والتصق به لمدة 33 سنة عاشها بين الأطفال وهو طفل ما زال مجرد منخرط مستفيد إلى أن أصبح مؤطرا ومسؤولا.
خبرته في المجال كانت حافزا له للاستمرار واكتساب عدة مهارات يريد نقلها للآخرين. ولا يكتفي رجل التعليم هذا بتلقين الدروس المبرمجة في المنهاج الدراسي بل يجعل من قسمه خلية للتربية الموجهة، تؤسس لعلاقة جديدة مع التلميذ، يريدها عملا جماعيا متضامنا استنباطا من العمل الجمعوي، وبهذا أصبح الأمر جزءا لا يتجزأ من حياته اليومية المهنية والخاصة بحيث نقل حب التطوع والمشاركة لأطفاله الثلاثة أيضا. فهو يعيش مع الأطفال 12 شهرا كاملا لا يفارقهم من القسم إلى المخيم مرورا بأنشطة الجمعية اليومية. يقول زكاري: " إنهم الهواء الذي أتنفسه، والآمال المعقودة عليهم من أجل مستقبل أفضل ومجتمع متطور، لأن إيماني قوي بغنى طفولتنا لتحقق ما لم نستطع تحقيقه نحن".
يعمل محمد زكاري، رئيس الجمعية، مع عدد من الأطر الذين يشكلون مكتب الجمعية وهم:
- عبد الله صحصاح: النائب الأول للرئيس
- مصطفى احساين: النائب الثاني
- مصطفى زكاري: الكاتب العام
- فتيحة عاقيلي: نائبة الكاتب العام
- اسماعيل كابو: أمين المال
- أحمد الرداح: نائب أمين المال
- عطاء الله أزمي: المسؤول عن العلاقات الخارجية
- محمد الجوالي: المسؤول عن الأنشطة التربوية
- عبد الكامل الفيلالي: المسؤول عن الأنشطة الثقافية
- فؤاد سرور: المسؤول عن تكوين الأطر
- رشيد كورام: المنسق العام