تفيد توقعات الخبراء أن أسعار النفط ستزيد في الارتفاع, في كل الأسواق والبورصات العالمية. ويرجعون هذه التوقعات.
زيادة على ارتفاع الطلب من جانب البلدان الناهضة الأكثر استهلاكا للطاقة, مثل الصين والهند والبرازيل, إلى أسباب عدة, أهمها استمرار التوترات السياسية, لكن على الخصوص, إلى المضاربات التي وجدت في هذه المادة مرتعا لها, كما يرى الخبراء.
في هذا السياق توقع رئيس المعهد الفرنسي للنفط, أن تواصل أسعار البترول ارتفاعها, مستنتجا أنه من غير المستبعد أن يبلغ سعر البرميل 300 دولار في أفق سنة 2015.
ونقلت إذاعة "فرانس أنتر" عنه قوله إنه "يجب عدم المراهنة على انخفاض الأسعار في الوقت الراهن", مضيفا "علينا أن نتوقع استمرار ارتفاع الأسعار (...) إذا لم تتخذ إجراءات", للحد من ذلك.
وتابع أن 200 دولار للبرميل الواحد "سعر ممكن", مؤكدا أنه "ليس من المستحيل" أن يبلغ 300 دولار في 2015, وذلك ردا على سؤال عن هذا الاحتمال, داعيا إلى الاستعداد لهذا الاحتمال, خاصة في ظل التوتر الذي تشهده السوق العالمية, وبالنظر لكون العرض يلبي الطلب.
وفي المغرب تجاوزت كلفة الفاتورة البترولية 50 مليار درهم, ومن المنتظر أن يدفع صندوق المقاصة أكثر من 20 مليار درهم لدعم المحروقات, بما فيها البروبان, من أصل 30 مليارا, وهو المبلغ الذي أصبح يثقل كاهل الصندوق, مرتفعا بـ 10 ملايير درهم, كان قانون المالية توقعه, قبل ارتفاع أسعار المحروقات بشكل لافت منذ أواخر شتنبر الماضي.
وأمام هذا الواقع, فإن تكثيف البحث عن خيارات بديلة للبترول, خصوصا تنمية برامج الطاقات المتجددة, الشمسية والريحية, فضلا عن تطوير البرامج الهيدروكهرباء, مع العلم أن تبعية البلاد إلى أسواق البترول تبلغ نسبة 95 في المائة, في حين لا تتعدى نسبة ارتباطها بالمصادر الطاقية الأخرى 5 في المائة.
ومن الخيارات المطروحة, زيادة على تكثيف عمليات التنقيب عن النفط خصوصا في السواحل الجنوبية, وترشيد استعمال البترول وتنظيم التوزيع, التركيز على تنمية الطاقات البديلة خصوصا الطاقة الشمسية والطاقة الريحية. ويستطيع المغرب أن يضمن, بالاهتمام بهذين العنصرين, حوالي نصف حاجياته من الطاقة.
وكانت أمينة بنخضرة, وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة, أعلنت أخيرا أنه من المرتقب أن يرفع المخطط الوطني المعتمد من طرف الوزارة, نسبة مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى20 في المائة, في أفق سنة 2012.
وحسب بنخضرة, سيمكن المخطط, الذي يتضمن مجموعة من المشاريع لتوليد الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية والريحية, من رفع مساهمة هذه الطاقات في الميزان الطاقي الوطني من 4 في المائة حاليا إلى 10 في المائة في أفق 2012, من خلال استغلال الإمكانات المتوفرة في المغرب.
وحسب الوزيرة, جرى أخيرا تحديد 200 موقع لإنجاز محطات كهرومائية صغيرة, على اعتبار أن تنمية الطاقات المتجددة من بين المحاور الأساسية التي ترتكز عليها الاستراتيجية الطاقية الوطنية لتنويع مصادر الطاقة.
من المقرر أن ينطلق العمل في محطة لتوليد الطاقة الريحية في طرفاية سنة 2010.
وحسب إدريس أوراوي, مدير البيئة والطاقة المتجددة بقطب التنمية, التابع للمكتب الوطني للكهرباء, وجه الكتب الوطني للكهرباء استراتيجيته نحو توسيع مصادر التزويد بهذه المادة, من أجل تلبية الطلب على الطاقة الكهربائية, وتثمين وتأهيل الموارد الوطنية, من خلال تنمية وتطوير كل أشكال الطاقات المتجددة, خاصة الطاقة الريحية.
وأبرز أن المكتب ينجز كل سنة برامج في هذا السياق, من أجل تلبية الطلب المتزايد في مجال الطاقة الكهربائية على الصعيد الوطني, مشيرا إلى أن هذه البرامج تهدف إلى الاستجابة لحاجيات البلاد وتوفير منتوج ذي جودة في مجال الطاقة الكهربائية, ومن أجل ذلك يجري توظيف استثمارات جديدة وتكنولوجيات متقدمة.
واستعرض المشاريع التي ينجزها أو سيقوم المكتب الوطني للكهرباء بإنجازها, في سياق تلبية الطلب على الطاقة الكهربائية, في الفترة من 2007 إلى 2011 ومن ضمنها محطة توليد الطاقة الريحية "عبد الخالق الطريس", التي تنتج 200 مليون كيلو وات سنويا, ومحطتا توليد الطاقة الريحية في الصويرة وطنجة, والمركب الهيدروطاقي بتانافنيت البرج, والمحطة الشمسية الحرارية بعين بني مطهر, وبعض المشاريع الأخرى, التي تستعمل الطاقات المتجددة في إنتاج الطاقة الكهربائية.
وأعلن أن مشاريع أخرى في مجال الطاقات المتجددة, مدرجة في إطار "المبادرة الريحية 1000 م . و", مبرزا أن هذه المبادرة تهم تنمية الطاقة الريحية في أفق 2012, بهدف تعزيز الطاقة الإنتاجية للمكتب الوطني للكهرباء.
وقدم أوراوي معطيات عن مشروع إنجاز محطة لتوليد الطاقة الريحية في طرفاية, وهو مشروع ضمن 14 مشروعا لاستغلال المكامن الريحية, تندرج في إطار مشروع "مبادرة1000 م . و".