تفاقم أسعار العقار يهدد برنامج السكن الاقتصادي

الثلاثاء 24 يونيو 2008 - 09:40
فتح مناطق جديدة للتعمير أحد التدابير الاستعجالية للحد من تفاقم أسعار العقار ـ خاص ـ

رغم ارتفاع الإنتاج إلى 150 ألف وحدة سكنية جديدة, سنة 2007, في إطار برنامج السكن الاقتصادي و"مدن من دون صفيح".

لم يساهم العرض في استقرار أو تقليص أسعار العقار, في المدن الكبرى, خصوصا أكادير والدارالبيضاء ومراكش والرباط وطنجة.

ومن النتائج السلبية, ذات الوقع الشديد على برنامج السكن الاقتصادي, الذي تراهن السلطات على الدفع به, من خلال طرح منتوج جديد أقل كلفة من السابق, أن أسعار السكن, المندرج في خانة هذا الصنف, ارتفعت بالنسبة إلى المساكن المنجزة أو المتوقع إنجازها في مناطق تتميز بمواقعها, في حين تعتبر مستقرة أو أقل كلفة, في المناطق البعيدة عن مراكز المدن, أو في الضواحي.

وكان توفيق حجيرة, وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, ذكر في مناسبة سابقة, أن الاختلالات التي تشهدها السوق العقارية, وبالتالي ارتفاع الأثمان, ترجع إلى مجموعة من العوامل, في مقدمتها النمو الديموغرافي والعمراني السريع, وحجم العجز المتراكم الذي بلغ مليون وحدة في الوسط الحضري في نهاية سنة 2007, إضافة إلى قلة الأراضي المفتوحة للبناء, مقارنة مع الطلب الذي يبلغ في المتوسط 4500 هكتار سنويا.

وفي نظر الوزير, يعتبر تكثيف وتنويع العرض "الحل الأنجع لضبط السوق العقارية بشكل أفضل, وتجاوز الاختلالات المسجلة, خاصة أنه ينسجم مع منطق السوق, ومع دور الضبط المنوط بالدولة.

وأوضح أنه لبلوغ هذا الهدف يتعين فتح مناطق جديدة من خلال وثائق التعمير, شريطة تفعيلها بشكل عملي بآليات جديدة للتهيئة, والتهيئة العقارية من طرف القطاع العمومي على أراضي يجري اقتناؤها وفتحها من طرف الدولة, وتحيين الترسانة القانونية من أجل تحصين المكتسبات وتجاوز الثغرات.

وذكر الوزير أن الاختلال بين العرض والطلب يعد أيضا أحد أسباب ظاهرة ارتفاع الأثمان, مسجلا أن هذه الأخيرة تضاعفت في أكادير بأربع مرات, وفي الرباط ومراكش بثلاث مرات, وفي الدارالبيضاء بمرتين, في بعض المناطق, وأكثر من ذلك في مناطق أخرى.

ومن الإجراءات التي يرى توفيق حجيرة ضرورة اعتبارها من الأولويات, لإرجاع التوازنات الاقتصادية والاجتماعية إلى السوق, تعبئة العقار في الوسط الحضري وضواحي المدن, والتفعيل السريع والقوي لقانون حق الشفعة لفائدة الدولة, من أجل محاربة التملص والغش الضريبيين, واحترام الآجال المحددة للمستفيدين من الإجراءات الاستثنائية في ميدان التعمير, وتعبئة المساكن الشاغرة, عبر اعتماد آليات من ضمنها وسائل تحفيزية جديدة وضمانات كافية في القانون الجديد للكراء, الذي أصبح جاهزا ليدخل مسلسل المصادقة.

حجم الاستثمار في الإسكان بلغ حوالي 100 مليار درهم

بلغ حجم الاستثمارات في قطاع الإسكان 98.9 مليار درهم سنة 2007, مقابل 58.9 مليار درهم سنة 2002, أي بنسبة زيادة بلغت 67.9 في المائة.

وحسب المدير العام للتعمير والهندسة المعمارية وتهيئة التراب, في مداخلة باسم وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, خلال مائدة مستديرة نظمت أخيرا في الدارالبيضاء, من طرف الغرفة البريطانية للتجارة, مكنت الاستثمارات من خلق 839 ألف منصب شغل, سنة 2007, مقابل 632 ألف منصب شغل سنة 2002.

وذكر أن عدد وحدات السكن الاجتماعي المنجزة سنة 2007 تقدر بـ 121 ألفا, مقابل 45 ألفا سنة 2002, في وقت ارتفع العجز في العقار إلى مليون وحدة في نهاية 2007.
وأبرز أن الوزارة تعمل , في إطار استراتيجيتها المنجزة في هذا الميدان سنة 2002, على تقليص هذا العجز إلى حوالي 500 ألف وحدة في نهاية 2012, موضحا أن هذه الإجراءات تتعلق بضرورة إيلاء اهتمام أكبر تجاه الحاجيات في مجال السكن, خصوصا بالنسبة إلى الطبقة المتوسطة, من خلال تنظيم سوق العقار, وتجنب لجوء هذه الطبقة للمنتوجات المخصصة للفئات الاجتماعية الفقيرة, وكذا إدخال الدينامية على قطاع الكراء, من أجل المساهمة في تليين سوق العقار, ووضع المعايير الضرورية للسكن الاجتماعي, واعتماد قانون التعمير.

وتابع أن الوزارة أعدت نصا قانونيا متعلقا بقطاع الكراء, كما أنها منكبة على سن ضريبة على المساكن غير المستعملة التي يقدر عددها بـ 800 ألف مسكن.

وتمثل الخطوط العريضة لبرنامج العمل بالنسبة إلى 2008ـ 2012, في مواصلة برنامج "مدن من دون صفيح", والعمل على الرفع من وتيرة هدم دور الصفيح, لتصل سنويا إلى 50 ألف وحدة, وإطلاق برنامج جديد للمساكن المهددة بالانهيار, وإنجاز برنامج سكني اقتصادي جديد لا تتجاوز كلفة الشقة الواحدة 140 ألف درهم, سيستفيد من إعفاءات ضريبية وموجه إلى الفئات الاجتماعية ذات الدخل الذي لا يتجاوز 1.5 من الحد الأدنى للأجور, وإنجاز برنامج جديد في الأقاليم الجنوبية (70 ألف وحدة), إلى جانب فتح مناطق تعمير جديدة بشراكة مع الجماعات المحلية.




تابعونا على فيسبوك