اختلف سائقو سيارات الأجرة حول الاحتجاج أمام ولاية جهة الدارالبيضاء، الأربعاء الماضي، بين مؤيد ومعارض للعمل النقابي بغرض الدفاع عن الحقوق.
وطالب عدد من المضربين بضرورة إلغاء عقود المأذونية "الكريمات" وتعويضها بالعقود النموذجية التي وعدت بها السلطات المحلية بالدارالبيضاء والتراجع عن فرض التفتيش مرة كل أسبوعين حسب ما ورد في دفتر مراقبة سيارة الأجرة، فيما واصل عدد من المهنيين عملهم اليومي، غير مهتمين بما يجري في شارع الحسن الثاني ، بهدف توفير الواجب اليومي "الروسيطا".
وقال لـ "المغربية" عدد من المهنيين غير المشاركين في الوقفة الاحتجاجية، التي شلت حركة المرور طيلة الأربعاء الماضي إن المسؤولين ينفذون ما يخططون له دائما، والإضراب لن يغير الواقع المرير الذي يعيشه القطاع، فلا داعي لضياع فرص العمل اليومي في "نضال من دون نتيجة"..
وأكد العربي، سائق سيارة أجرة، في تصريح لـ "المغربية" أنه يرى أن بعض الإجراءات التي تفرض على سائقي "الطاكسيات" منطقية، خاصة في ما يتعلق بشكل السيارة من حيث صيانتها، إضافة إلى العناية بهندام المهنيين، مشيرا إلى أن رداءة بعض السيارات، وترهل هيكلها، إضافة إلى عدم الاهتمام بتنظيفها، تحط من قيمة العمل الذي يقدمه الميدان للزبناء، ومن صورة النقل الخاص بالنسبة للسياح، والمسؤولية في ذلك، حسب العربي، لا يتحملها السائق بمفرده.
وأشار إلى أن أهم ما يجب المطالبة به هو توفير العقود النموذجية التي طرحتها السلطات المحلية، وإلغاء "لاكريمات" التي أصبح الاتجار فيها يهدد عمل السائقين.
وعبر عدد من السائقين في ساحة الأمم المتحدة في الدارالبيضاء لـ "المغربية" عن استيائهم من عدم مشاركة كل المهنيين لإرغام السلطات المحلية على تلبية مطالبهم، خاصة أن هناك تلويحا حول إجراءات تفيد بضرورة تغيير نوع السيارات الحالية، إذ تروج إشاعات حول استعمال "الكونكو" عوض المرسيدس بالنسبة لسيارات الأجرة الكبيرة، و"الداسيا"، عوض " الرونو" و"البوجو" بالنسبة لسيارات الأجرة الصغيرة..
وقال عزيز، سائق سيارة أجرة كبيرة، لـ "المغربية" إن المسؤولين عن القطاع يراوغون في تسريع العمل بواسطة العقد النموذجي، وهو من بين أهم مطالب المهنيين، لأنه سيحل عددا من المشاكل المتعلقة بملف "لاكريمات".
وأكد بدوره وجود سيارات لا تليق للاستعمال، بسبب عدم العناية بصيانتها، كما أشار إلى المضايقات التي يشتكي منها عدد من المواطنين، خاصة المتعلقة بنظافة هندام السائق، وطريقة تعامله معهم.
وأشار إلى وجود انشقاقات بين النقابات الممثلة لسائقي السيارات، ما يؤثر على الدفاع عن تلبية المطالب، لأن جل السائقين يعانون وضعية اجتماعية مزرية، خاصة الذين يعملون لحساب أصحاب "لكريمات" إذ يجب عليهم توفير "الروسيطا" إضافة إلى دخل يلبي حاجيات الأسرة.
وأكد المضربون على ضرورة تنظيم الوقفات الاحتجاجية بهدف تلبية الملف المطلبي للمهنيين، مثل تحسين الظروف الاجتماعية، وإعادة هيكلة البنيات التحتية التي تساهم في ارتفاع حوادث السير، إضافة إلى العمل بالعقود النموذجية التي التزم مسؤولو السلطات المحلية بالمدينة بتطبيقها ابتداء من هذا الأسبوع.
وقال الإدريسي أولقاضي، الكاتب العام للنقابة الوطنية لسائقي سيارات الأجرة ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية للشغل لـ "المغربية" إن دفتر المراقبة الخاص بسيارات الأجرة يضيق الخناق على المهنيين، خاصة بعدما تحول هذا الفحص من مرة في ستة أشهر إلى مرة كل أسبوعين، مشيرا إلى مراقبة هيئة السائقين بما فيها لباسهم، وإلى أن فحص السيارات يهدف إلى إقصاء بعضها بدعوى أنها قديمة، لدفع السائق إلى تجديدها، ما يسبب خلق مشاكل لبعض المهنيين، الذين يعملون لصالح أصحاب "الكريمات".
وأكد الإدريسي أن المهنيين يساندون هيكلة القطاع، غير أنه يجب إلغاء نظام "الكريمات"، لأنه يصعب على السائق أداء "الحلاوة"، وثمن كراء استغلال "الكريمة" وتوفير مصاريف البنزين، وصيانة السيارة، إضافة إلى الحصول على دخل يومي يلبي به حاجيات أسرته.
وأفاد أن الوقفة الاحتجاجية انتهت بلقاء مع والي جهة الدارالبيضاء الكبرى، حيث تقرر إلغاء دفتر المراقبة الخاص بسيارات الأجرة، وتسريع العمل على توفير العقود النموذجية.
وشارك في الوقفة الاحتجاجية حوالي 20 نقابة وجمعية مهنية، فيما غابت هيئات نقابية وجمعوية تعمل في الميدان، إذ رأى بعض ممثليها أن الإضراب غير منطقي، بما أن السلطات المحلية تهدف بإجراءاتها إلى إعادة هيكلة القطاع، والقضاء على الفوضى التي يسببها بعض المهنيين.