أرادت جمعية الأنوار للتنمية البشرية والتعاون أن تساهم بإمكانياتها المتواضعة في تعزيز النسيج الجمعوي والانخراط بكل فاعلية في التنمية البشرية.
فجاء التأسيس بمبادرة من شباب سيدي عثمان كلهم إرادة في خدمة منطقتهم، ووضع خبراتهم وكفاءتهم رهن إشارة الشباب على الخصوص.
تأسست الجمعية في أكتوبر سنة 2006، أي فقط قبل سنة، وفي جعبتها الكثير من الآمال والمشاريع التي ترغب في تحقيقها مساهمة منها في المبادرة الوطنية للتنمية المحلية "أردنا الانخراط حتى نكون بدورنا فاعلين في هذا المجتمع عبر نقل تجربتنا ومعارفنا إلى الآخرين" يقول عمر أسكلو، رئيس الجمعية. وبالفعل، فمن بين أهم ما تهدف إليه الجمعية هو مساعدة الشباب في مجال التواصل وتعليم اللغات الحية.
الدار البيضاء: نعيمة لمسفر
انطلقت الجمعية بطاقة بشرية صغيرة جدا، لكن حافزها كبير في مساعدة المحتاجين من الأطفال، والمعاقين، وذوي الاحتياجات الخاصة، وأطفال الشوارع من أجل إدماجهم في المجتمع ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا. كل ذلك بغية المساهمة في تقليص الإقصاء والتهميش ومحاربة الفقر. هذه الأهداف شكلت انطلاقة أساسية للجمعية التي كانت تزاول أنشطتها بكل حماس، بمقر دار الشباب للامريم "لقد عرفت أنشطة الجمعية وخاصة في مجال تعليم اللغات الحية، إقبالا مهما من قبل الشباب المهتم، واستطعنا أن نقدم دروسا أسبوعية في اللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية، تساعد الشباب في مجال التواصل وخاصة في المجال المهني" يقول عمر أسكلو.
هذا المشروع استدعى من الجمعية البحث عن أطر ترغب في تقديم المساعدة في تعليم اللغات، وكانت أغلبيتها من الحاصلين على الإجازة ما وفر لهذه الأطر فرصة اندماج في عالم الشغل وكذا في العمل الجمعوي. وعملت الجمعية، في هذا المجال، لمدة 6 أشهر، استفاد منها من 12 إلى 14 شابا.
وإذا كانت جمعية الأنوار استطاعت أن تجلب اهتمام أشخاص يدركون أهمية التطوع والعمل في خدمة الآخرين، فهذا لم يمنعها من مواجهة بعض العراقيل حين تقدمت بجملة من المشاريع في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لكنها لم تحظ بالاهتمام المطلوب، فكان هذا سببا في جعلها تعيش فترة من السكون، وخاصة أن الجمعية لا تتوفر على مقر خاص "فدور الشباب لا توفر الاستمرارية لأنشطتنا التي يكون قد تعود عليها المستفيدون سواء من الأطفال أو الشباب، كما أنها لا توفر للجمعيات الجديدة فرصة الانخراط في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لأن بعض المسؤولين يريدون تبني المشروع على أن نبقى مجرد منفذين أو متعاونين".
من بين أنشطة الجمعية الأخرى انطلاق تنظيم ورشات للرسم بدار الشباب للامريم، فكان المعرض الفني الذي استمر أسبوعا خلال شهر رمضان الماضي، مناسبة لاكتشاف مواهب صغيرة في مجال الرسم ولدعم كفاءات أخرى. وتقف الجمعية، اليوم، وقفة للتأمل والتفكير من أجل استئناف أنشطتها بكثير من التحدي، وذلك بهدف تعزيز عملها الجمعوي بمجموعة من الأعمال الإشعاعية التي من شأنها أن تساهم في تفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
الموسيقى والبيئة والإعلاميات والتوعية... كلها مشاريع لتنمية الحي، لكنها تحتاج إلى موارد ودعم مادي يحقق للجمعية فرصة اشتغال بحرية أكبر واستقلالية "فلحد الآن لم تعمل الجمعية إلا بإمكانياتها الخاصة التي تمليها عليها روح التطوع، وبإرادة صادقة من أعضاء مكتبها في خدمة المجتمع ووضع خبرتهم رهن إشارة من هم بحاجة إليهم.
كل هذه الأهداف احتاجت بالفعل إلى وقفة مع الذات، ما يزرع في الجمعية روحا جديدة، ويضخ فيها دماء تنبض بالحيوية والنشاط وتبعث فيها الأمل في المستقبل.
عمر أسكلو، شاب مدرس لغات بالقطاع الخاص، له من الكفاءة ما يرغب في تسخيرها لخدمة أبناء حيه والشباب المتعطش للمعرفة والتواصل. ولهذا وجد في هذه الجمعية الأداة المناسبة لتحقيق هدفه مع مجموعة من الطاقات الشابة التي لا تتجاوز أعمارها 30 سنة. فهم 7 أعضاء منهم من له تجربة في العمل الجمعوي.
عمر أسكلو يعتبر العمل الجمعوي هو نضال لتحسين الأوضاع وليس متعة، أو لملأ الوقت الثالث. ويقول خريج المدارس الألمانية في اختصاص اللغة أن الأفكار لا تنقص لكن يجب التعامل معها بكل تريث وصدق حتى "نتمكن من تجاوز العراقيل أمام مسؤولية العمل الجمعوي الذي يبقى مسؤولية كل الفعاليات في المجتمع".