سجل معدل التضخم في المغرب ارتفاعا طفيفا في الأشهر الأولى من السنة الجارية, بلغ 3.7 في المائة, في أبريل, منتقلا من 3.2 في المائة في مارس, بعدما كان 2.4 في المائة, في فبراير الماضي.
وحسب بنك المغرب, الذي عقد اجتماعه الفصلي الثلاثاء الماضي, ظل مؤشر التضخم الأساسي مرتفعا, إذ بلغ 4.8 خلال شهر أبريل الماضي, مقابل 4.7 في المائة خلال مارس من السنة ذاتها. وأرجع البنك المركزي تطور الأسعار في الآونة الأخيرة, أساسا, إلى المنحى التصاعدي لأسعار المواد الغذائية الأساسية في السوق الدولية, الذي امتد أيضا إلى باقي السلع والخدمات.
وأوضح البنك أن الارتفاع الذي شهدته الأسعار عند الاستيراد, هم أيضا أسعار الإنتاج الصناعي التي شهد مؤشرها نموا قويا في أبريل الماضي.
وأضاف أنه مع افتراض عدم تحقق أبرز عوامل المخاطر, فإن التوقع المركزي للتضخم يبلغ في المتوسط 2.7 في المائة, إلى غاية الفصل الأول من سنة 2009, وهو مستوى يفوق النسبة المتوقعة في تقرير السياسة النقدية لشهر مارس 2008, التي تحدد متوسطها في 2.2 في المائة بالنسبة لأفق التوقع.
وسيقارب التوقع المركزي نسبة 3.4 في المائة, بالنسبة إلى الفصل الثاني من السنة, وذلك على أساس سنوي, ارتباطا على الخصوص بارتفاع أسعار المواد الغذائية, مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية, وسيستقر بعد ذلك في حوالي 2.4 في المائة, خلال الفصول الثلاثة المتبقية من أفق التوقع.
وتابع بنك المغرب بالقول, إن المخاطر المحيطة بالتوقع المركزي, المرتبطة بعوامل خارجية وداخلية, ستظل متجهة نحو الارتفاع. فعلى المستوى الخارجي, تتعلق المخاطر بصعوبة التنبؤ بالتطور الذي ستشهده أسعار المحروقات والمواد الأساسية. وعلى الصعيد الداخلي, ترتبط أهم المخاطر بانعكاسات تطور الأسعار الدولية على نظام المقاصة, لاسيما بالنسبة إلى المنتوجات النفطية, وبتأثير فاق المتوقع لنمو المداخيل على التضخم, وكذا بوتيرة ارتفاع القروض.
وفي هذا السياق, قرر مجلس البنك المركزي رفع مستوى الحيطة تجاه تطور التضخم وعوامل المخاطر, في الأشهر المقبلة, مع الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير, وذلك بنسبة 3.25 في المائة.
وكان صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, أكد أخيرا, أن الاقتصاد الوطني تمكن من التحكم في مستوى التضخم, رغم الارتفاع المهول لأسعار المواد الأساسية في الأسواق العالمية, إذ سجلت النسبة 2.8 في المائة, من يناير إلى أبريل 2008, فضلا عن ارتفاع عائدات المغاربة المقيمين بالخارج بـ 3.6 في المائة, وعائدات الاستثمارات المباشرة الخارجية بـ 1.1 مليار درهم, والصادرات المغربية بنسبة 19.4 في المائة, وصادرات الخدمات بنسبة 6.1 في المائة.
وحسب الوزير, يبرهن الاقتصاد الوطني "عن مناعة متزايدة تجاه التقلبات الظرفية العالمية", بفضل ما وصفه بـ "الأداء الجيد للقطاعات غير الفلاحية, ودينامية الطلب الداخلي".
وقال الوزير, إن هذه المناعة تفسرها النتائج الإيجابية المسجلة في الأشهر الأولى من السنة الجارية, على مستوى مختلف القطاعات. فعلى مستوى المالية العامة, التي استأثرت باهتمام المسؤولين, بعد الارتفاع التاريخي لأسعار البترول في الأسواق العالمية, أوضح الوزير أن تحيين التوقعات الأصلية لقانون المالية, أسفر عن تحسن ملموس على مستوى الموارد, خاصة منها الجبائية والنفقات, باستثناء تحملات المقاصة, التي بلغت أزيد من 30 مليار درهم, مقابل 20 مليار درهم توقعتها ميزانية 2008.
وحسب الوزير, من المتوقع أن يسجل الناتج الداخلي الخام نسبة نمو لا تبتعد عن توقعات قانون المالية 2008, ومن المرتقب أن تسجل القطاعات غير الفلاحية ارتفاعا في القيمة المضافة بنسبة 6 في المائة, بفضل تنويع النشاطات الإنتاجية للاقتصاد المغربي, الناتجة عن الإصلاحات الهيكلية والقطاعية, التي ترمي إلى تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.
أفادت المندوبية السامية للتخطيط, أن الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة, سجل ارتفاعا قدره 1.3 في المائة, في أبريل الماضي, مقارنة مع شهر مارس.
وأوضحت المندوبية في نشرتها الشهرية "معالم إحصائية", أن هذا التغير يعزى, أساسا, إلى ارتفاع أثمان المواد الغذائية بـ 2.5 في المائة, والمواد غير الغذائية بنسبة 0.2 في المائة.
وشهدت باقي المجموعات غير الغذائية تغيرات طفيفة باستثناء مجموعتي "مواد وخدمات أخرى" و"التجهيز المنزلي", اللتين شهد رقماهما الاستدلالي تغيرا على التوالي بـ 0.3 في المائة, و0.6 في المائة على التوالي.
ومقارنة مع الشهر نفسه من السنة الماضية, شهد الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة لشهر أبريل 2008, تطورا قدره 3.8 في المائة. وفي ما يخص التغير السنوي, سجل متوسط الرقم الاستدلالي للأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية تطورا قدره 2.8 في المائة, مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.
وحسب المصدر ذاته, شهد الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة خلال شهر أبريل الماضي, ارتفاعات تراوحت بين 0.6 في المائة بالنسبة إلى مدينة العيون, و2.0 في المائة بالنسبة إلى مدينة الرباط. أما بالنسبة إلى التطور السنوي فتميز بتباين "مهم" تراوح بين 1.2 في المائة و4.9 في المائة.
وسجلت أهم الارتفاعات في الرباط (4.9 في المائة) وطنجة (3.5 في المائة) وتطوان (2.8 في المائة), في حين سجل أقل ارتفاع في مدينة العيون (1.2 في المائة) ووجدة (1.8 في المائة) ومكناس (2.0 في المائة).