أخنوش: إبحار مقاربة عصرية تخدم المهنيين ومصالح الدولة

الخميس 19 يونيو 2008 - 09:55
الصيد الساحلي والتقليدي يوفر قيمة مالية تصل إلى 12 مليار درهم سنويا ـ خاص ـ

قال عزيز أخنوش, وزير الفلاحة والصيد البحري, إن الاستراتيجية المرتقبة, الهادفة إلى تطوير قطاع الصيد البحري في المغرب, سترسم الآفاق للسنوات العشر المقبلة.

مشددا على ضرورة تحلي المهنيين بما يلزم من روح التعاون, أثناء لقاءاتهم مع مسؤولي مكتب الدراسات, حتى يتسنى بلورة رؤية عصرية, تخدم مصالح الدولة والمهنيين على حد سواء.

وأوضح أخنوش, الذي كان يتحدث في اجتماع انعقد أخيرا في أكادير, خصص لإطلاع المنتسبين لغرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى ـ أكادير, وعدد من الفاعلين الاقتصاديين في مجالات لها ارتباط بالموارد البحرية, حسب ما أفادت وكالة المغرب العربي للأنباء, أن الدور الأساسي لقطاع الصيد البحري يتمثل في الحفاظ على الموارد البحرية الوطنية, وخلق مناخ سليم يساعد جميع الشرائح المهنية المنتسبة للقطاع على أن تكون لها مردودية كافية, مشيرا إلى أن "برنامج إعادة تأهيل وعصرنة أسطول الصيد الساحلي والتقليدي", الذي يحمل اسم "إبحار", يشكل خطوة عملية في إطار مسلسل النهوض بقطاع الصيد على الصعيد الوطني, وفق مقاربة عصرية تراعي شروط استدامة الثروات السمكية الوطنية وتثمين المنتوج.

وأكد الوزير أن الوزارة دأبت قبل بلورة برنامج "إبحار" في صيغته النهائية, على التحاور مع الشركاء, من ضمنهم على الخصوص وزارة الاقتصاد والمالية, والبنوك, التي ستوفر للمهنيين القروض الضرورية بشروط تفضيلية, إضافة إلى التشاور مع عدد من المؤسسات الأخرى, مثل صندوق الضمان المركزي, حتى يتسنى للبرنامج أن يكون ذا طابع شمولي, ويقدم للمهنيين عروضا مختلفة, ترضي تطلعاتهم وتحفزهم على الانخراط في هذا البرنامج الطموح.

وكشف أخنوش, من ناحية أخرى, عن عزم الوزارة الوصية, خلق "صندوق لتنمية الصيد البحري في المغرب", على غرار صناديق مخصصة لدعم تطوير قطاعات إنتاجية أخرى, مثل القطاع الفلاحي, داعيا المهنيين إلى التجاوب مع هذه المبادرة, "التي ستعطي دفعة نوعية لتطوير قطاع الصيد البحري الوطني".

ويهدف برنامج إعادة تأهيل وعصرنة أسطول الصيد الساحلي والتقليدي "إبحار", إلى المحافظة على جودة الكميات المصطادة, وتحسين ظروف العيش والعمل للبحارة, وتحسين مردودية وحدات الصيد.

ويرتكز البرنامج على مجموعة من المحاور, تتمثل في تأهيل أسطول الصيد التقليدي, عن طريق تجهيز ما يناهز 16 ألف قارب صيد, ورفع جودة المنتوج, وتأهيل أسطول الصيد الساحلي, بتجهيز ألف و800 سفينة, بوسائل الحفاظ على جودة الإنتاج وتثمينه, إضافة إلى عصرنة أسطول الصيد الساحلي, عن طريق استبدال 800 وحدة من السفن على الصعيد الوطني, التي يفوق عمرها 15 سنة, بسفن من جيل جديد.

ويصل حجم الاستثمار الإجمالي لبرنامج "إبحار" ما يناهز 5 ملايير درهم, منها مليار درهم دعم من طرف الدولة, و3 ملايير في شكل قروض بنكية, والباقي في شكل تمويل ذاتي, في حين حدد سعر الفائدة بالنسبة للقروض البنكية في 5.9 في المائة, بضمانة الدولة عبر صندوق يقوم بتدبيره الصندوق المركزي للضمان.

يذكر أن القيمة المالية لصادرات قطاع الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب تقدر بـ 12 مليار درهم سنويا, ويشكل 15 في المائة من إجمالي الصادرات المغربية, و50 في المائة من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية, كما يوفر أزيد من400 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.

بيجديكن: التأهيل خيار استراتيجي

يرى لحسن بيجديكن, رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى ـ أكادير, أن ورش تأهيل وعصرنة الصيد الساحلي والتقليدي, يعد خيارا استراتيجيا, تمليه متطلبات الشركاء التجاريين, وضرورة تحقيق تثمين أقصى للمنتوج.

وأوضح بيجديكن في لقاء أكادير, أن عددا من مهنيي الصيد الساحلي استطاعوا, رغم بعض العراقيل, عصرنة وتأهيل مراكبهم دون مساعدة مالية من الدولة, مقدرا الاستثمارات المنجزة بمجهود خاص من المهنيين بـ 4 ملايير درهم.

وشدد على ضرورة دمج المقاربة الخاصة بعصرنة وتأهيل الصيد الساحلي والتقليدي, ضمن استراتيجية شاملة لتأهيل القطاع, وفق ما يراعي الإكراهات التي يعيشها الصيد البحري, في ظل الأزمات البنيوية والظرفية, مبرزا أن هذه المقاربة الشمولية لا يمكن فصلها عن أربع نقط, هي وضعية الموارد البحرية وتهيئتها, وتكاليف الإنتاج, ثم المحيط الجبائي والخدماتي, ومسالك التثمين والتسويق.

وبخصوص السمك الصناعي, سجل رئيس الغرفة أن ظروف تسويقه تستدعي وضع إطار ملائم في ظل غياب علاقة مباشرة بين المجهزين والوحدات الصناعية, إذ ينشط الوسطاء بنسبة تصل إلى 80 في المائة, ما يؤثر سلبا على ظروف التسويق وأسعار البيع.

وأكد أن الحديث عن التأهيل والعصرنة لا يمكن أن يكتمل دون التطرق لتأهيل العنصر البشري, وتمكينه من الظروف المواتية لمزاولة عمله, مبرزا الحاجة الماسة لتطبيق التغطية الاجتماعية والصحية الملائمة لرجال البحر, خاصة بحارة الصيد التقليدي, الذي قال إنه يحقق نتائج مشرفة على مستوى جودة الإنتاج, ويحتاج إلى دعم مناسب يكون في مستوى مكانته السوسيو اقتصادية.

ولاحظ بيجديكن أنه "إذا الصيد في أعالى البحار غير معني ببرنامج "إبحار, فإنه يعيش أزمات بنيوية مرتبطة بالظرفية الحالية وبوسائل الإنتاج, ما يستدعي إعادة النظر في الخصائص التقنية للأسطول, ووضع إطار ملائم لمرافقة شركات الصيد, للوصول إلى أسطول ينتج بطريقة ناجعة وبتكلفة أقل".




تابعونا على فيسبوك