باحثون مغاربة وإسبان يتدارسون في تطوان إيجابيات وسلبيات الهجرة

الأربعاء 18 يونيو 2008 - 10:01

أكد باحثون من إسبانيا والمغرب، الأربعاء الماضي، في مدينة تطوان، على ضرورة إيجاد حلول فعالة لإدماج المهاجرين المغاربة المقيمين بإسبانيا.

كما عبروا عن إشادتهم بالدور الكبير الذي يلعبه المهاجرون في تنمية وازدهار اقتصاد بلد إقامتهم إسبانيا، مشيرين إلى مساهمتهم في تفعيل التحاور والتلاقح الحضاري بين ضفتي شمال وجنوب المتوسط.

وذكر الباحثون ذاتهم، خلال هذه الورشات التي نظمها معهد الدراسات عبر القارات حول قضايا حيوية بين المغرب وإسبانيا، بتعاون مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبدالمالك السعدي بتطوان، وذلك بدعم من بلدية قرطبة، ضرورة القضاء على كل أشكال التهميش والميز والحيف التي تعانيها فئة مهمة من المهاجرين.

وأفادت مصادر مقربة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، لـ "المغربية"، أن من بين أعمال الملتقى التي حظيت باهتمام المشاركين، توجد ورشة "الهجرة وانعكاساتها في الضفتين"، التي جرى إنجازها في المركز الثقافي بمدينة قرطبة الإسبانية، شارك فيها مجموعة من الأساتذة الباحثين المغاربة، أكد بعض المتدخلين من بينهم على أهمية بحث الوسائل الفعالة الكفيلة بمعالجة إشكالية الهجرة وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية على الضفتين الشمالية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.

وأضافت المصادر أن المداخلات تطرقت أيضا إلى تحليل أبعاد ظاهرة، مع الإشارة إلى الجوانب السلبية والإيجابية فيها، مشيرة إلى أنه رغم ما يروج من انتقادات ومواضيع حول الهجرة وأنواعها وما تطرحه الهجرة غير الشرعية من مشاكل وعوائق، فإنه لا ينبغي تناسي أن المهاجرين يعتبرون من الأسباب الرئيسية والمباشرة في النمو الاقتصادي الذي عرفته وتعيشه إسبانيا في الوقت الراهن.

وتحدث الباحث الإسباني، فيكتور غوثييريس، في كلمته، عن أهمية الدور الكبير الذي يلعبه المهاجرون، خاصة المغاربة، بحكم أنهم يشكلون أكبر نسبة من مجموع المهاجرين في الجزيرة الإيبيرية، مركزا الاهتمام على مساهمتهم في الازدهار الاقتصادي، وتفعيل التلاحم الثقافي، وداعيا إلى ضرورة العمل على إدماج المهاجرين، من أجل الرفع من مستوى التعايش والتلاحق بينهم وبين المواطنين الإسبان، مع الحرص على ضمان حقوقهم وصيانة كرامتهم.

أما الورشة الثالثة "المخدرات والحدود" فقد عقدت برحاب قاعة الندوات ببلدية تطوان، وافتتحت بمداخلة خوسي شاميسو دي لا روبيا، المدافع الرسمي عن حقوق الشعب الأندلسي، الذي أفاض الحديث عن مافيات عالم رجال الاقتصاد والعمال وعلاقتها بظاهرة غسيل وتبييض الأموال وكل المشاريع المشبوهة التابعة للشبكات العنكبوتية العالمية، التي تستهدف الضفتين على حد سواء.

وأشار مشاركون إسبان في هذه الورشات التكوينية، إلى أهمية بذل المزيد من الجهود للحد من آفة الجريمة المنتشرة خاصة بين بعض فئات الشباب المهاجرين، بما في ذلك تفشي الجريمة وتعاطي شتى أنواع المخدرات أو الاتجار فيها، وذلك عن طريق خلق مراكز للتأهيل يجري فيها تكوين هذه الفئة وإعادة دمجها في مجتمع الإقامة مع تلقينها حرفة تساعدها على ضمان عيشها بطريقة شريفة، وتدعمها في الابتعاد عن عالم الجريمة والمخدرات.

وذكرت أن أهم ما تميزت به الورشة الأخيرة حول "الفن كوسيلة لتقريب الشعوب"، التي اختتمت أشغالها في مركز ألبيرغي بمدينة قرطبة، هناك موضوع ضمان الجنسية الإسبانية للمهاجرين، والمطالبة بالقضاء على ممارسة الإقصاء والتهميش في حق فئات المهاجرين، مع البحث عن السبل الناجعة لدعم التواصل بين إسبانيا والمغرب.

وأضافت المصادر نفسها، أن هذه الورشات التكوينية، التي أنجزت كذلك بموجب شراكة مع جامعة قرطبة قسم اليونسكو الخاصة بحل النزاعات، إضافة إلى مختبر حوار الثقافات والبحوث في منطقة البحر الأبيض المتوسط على مدى شهرين، تدخل في إطار تبادل التعاون والخبرات والتجارب بين الكلية ومؤسسات إسبانية مختلفة التخصصات تابعة لمدينة قرطبة، بهدف توطيد علاقات التعاون وتحسين صورة الآخر في كل من المتخيل الإسباني والمغربي.

وأبرزت المصادر نفسها أن الورشات التي امتدت طيلة شهرين، تميزت بمشاركة مجموعة من الباحثين ومسؤولين منتمين لمختلف أكاديميات قرطبة، موضحة أنها تضمنت لقاء حول موضوع "التاريخ من عهد الحماية إلى أيام الأخوة"، الذي أشرف على تدبيره، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان الأستاذ محمد عبد الواحد العسري، إذ حاول أن يستعرض من خلاله مسار العلاقات التي تربط بين إسبانيا والمغرب، مشيرا إلى الأحداث المهمة التي عاشها البلدان، وصولا إلى الوضعية المتميزة التي هي عليها علاقة التعاون والصداقة والأخوة وحسن الجوار بين المغرب وإسبانيا في الوقت الحالي، التي رغم ما يشوبها بين الحين والآخر من تذبذب، أو كما يصفها بعض الملاحظين بـ "ألتيباخوس"، فإنها تعتبر روابط قوية ومتينة ولا يمكن أن تتأثر إلى حد كبير بأي نوع من التصدعات الخارجية.

كما أشارت مداخلات أخرى، تضمنها برنامج الورشات التكوينية، إلى أهمية استمرار الحوار والنقاش بين فعاليات تربوية وجمعوية إسبانية ومغربية، لأنها تساهم بشكل فعال في استمرار بناء علاقة مندمجة بين ضفتي المتوسط، وتكثيف الروابط السوسيو اقتصادية بين المغرب وإسبانيا. كما تعمل على تطوير حركية التعاون بين الشعبين في شتى المجالات.

وللإشارة، فإن هذه ليست هذه المرة الأولى التي يزور فيها وفد يشمل فعاليات إسبانية تربوية وجمعوية من مدينة قرطبة مدينة تطوان، إذ لم يمر وقت طويل على زيارة وفد إسباني من قرطبة للمدينة من أحد وأربعين عضوا ينتمون إلى هيئات تربوية وتعليمية وجمعوية.

وأكدت مصادر مطلعة تمثل هيئات جمعوية بتطوان، أن توالي تبادل الزيارات بين هيئات من المجتمع المدني والمجال التربوي التعليمي المنتمية لكل من مدينتي تطوان وقرطبة، يندرج في إطار تكثيف الترابط ورفع من مستوى التعاون وتبادل الخبرات بين هيئات تربوية وتعليمية واجتماعية، تتمثل في منظمات المجتمع الوطني التابعة لكلا البلدين إلى درجات أرفع وأرقى، علما أن هذا التعاون يعتبر في نظر العديد من الفاعلين الجمعويين ورجال التربية والتعليم المغاربة والإسبان، كبيرا ومتميزا.

وأوضحت المصادر نفسها أن زيارة الوفد الإسباني تدخل في إطار اتفاقية شراكة ين المغرب والحكومة المستقلة للأندلس، نظمت من طرف مؤسستين تعليميتين واحدة عمومية وأخرى خاصة، اللتين اهتمتا بإعداد برامج خاصة تهدف أساسا إلى تنوير الرأي العام حول موضوع "السلم والهجرة السرية".

وذكرت المصادر ذاتها، أن أعضاء الوفد الاسباني، أشادوا بالمستوى المتميز الذي يتوفر عليه التلامذة المغاربة، خاصة في ما يتعلق بإتقانهم للغات الأجنبية، إذ أن بعض الأعمال التي تضمنها برنامج الأنشطة التي أحيتها المؤسستان التعليميتان جرت باللغتين الانجليزية والاسبانية. كما عبروا عن إعجابهم الكبير بالتجهيزات التي تتوفر عليها المؤسستان في مجال العروض.

وأضافت المصادر ذاتها أن زيارة الوفد الإسباني للحمامة البيضاء "تطوان"، كانت مناسبة للقيام بزيارة تفقد لمدرسة "خاسينتو بينابينتي" التابعة للبعثة التعليمية الإسبانية، وأيضا زيارة المدينة العتيقة.




تابعونا على فيسبوك