مزوار: الاقتصاد الوطني يبرهن عن مناعة تجاه التقلبات العالمية

الجمعة 13 يونيو 2008 - 09:57
السياحة من القطاعات التي حققت نسب نمو مستدامة على غرار البناء ـ خاص ـ

قال صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, إن الاقتصاد الوطني "يبرهن عن مناعة متزايدة تجاه التقلبات الظرفية العالمية", بفضل "الأداء الجيد للقطاعات غير الفلاحية.

ودينامية الطلب الداخلي", متوقعا أن تتعزز المكتسبات التي حققتها مختلف الأنشطة الاقتصادية على الصعيد الوطني, في الأشهر المتبقية من السنة الجارية.

وكان مزوار يجيب على سؤال شفوي بمجلس المستشارين, حول "تأثير تطورات الاقتصاد العالمي على تحقيق أهداف مشروع قانون المالية لسنة 2008". وقال إن هذه المناعة تفسرها النتائج الإيجابية المسجلة في الأشهر الأولى من السنة الجارية, على مستوى مختلف القطاعات.

وعلى مستوى المالية العامة, التي استأثرت باهتمام المسؤولين, بعد الارتفاع التاريخي لأسعار البترول في الأسواق العالمية, أوضح الوزير أن تحيين التوقعات الأصلية لقانون المالية, أسفر عن تحسن ملموس على مستوى الموارد, خاصة منها الجبائية, وكذا على مستوى النفقات باستثناء تحملات المقاصة, التي بلغت أزيد من 30 مليار درهم, مقابل 20 مليار درهم توقعتها ميزانية 2008.

وحسب الوزير, من المتوقع أن يسجل الناتج الداخلي الخام نسبة نمو لا تبتعد عن توقعات قانون المالية 2008, ومن المرتقب أن تسجل القطاعات غير الفلاحية ارتفاعا في القيمة المضافة بنسبة 6 في المائة, بفضل تنويع النشاطات الإنتاجية للاقتصاد المغربي, الناتجة عن الإصلاحات الهيكلية والقطاعية, التي ترمي إلى تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.
وحسب وزير المالية, يعزى هذا النمو, أساسا, إلى قطاعات البناء والأشغال العمومية والسياحة والمواصلات والنقل, التي حققت في السنوات الأخيرة نسب نمو مستدامة تتراوح بين 8 و10 في المائة.

وبخصوص القطاع الفلاحي, أبرز الوزير أنه من المتوقع تحقيق محصول متوسط يقدر بـ 50 مليون قنطار من الحبوب, إذ سجلت القيمة المضافة للقطاع الفلاحي إلى غاية نهاية أبريل 2008 ارتفاعا بنسبة 16.5 في المائة, وذلك راجع إلى التحسن النسبي لمحصول الحبوب والتطور الملحوظ للمنتجات الفلاحية الأخرى.

ومن ناحية أخرى, اعتبر مزوار, أن هذا النمو يرتكز كذلك على الطلب الداخلي, وخصوصا الاستثمار, إذ ناهزت القروض البنكية إلى غاية نهاية أبريل 24 مليار درهم, منها 8.2 ملايير درهم برسم قروض التجهيز, وكذا ارتفاع "مهم" للواردات المتصلة بسلع ومعدات التجهيز.

وأشار الوزير إلى ارتفاع وتيرة النمو, بفضل عدد من العوامل منها التطور الهائل لمستوى الاستثمار في المغرب, والناتج من تحسن مستوى الادخار والسياسة الإرادية المتبعة, حيث تجاوز مستوى الاستثمار30 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

واستحضر مزوار تمكن الاقتصاد الوطني من التحكم في مستوى التضخم, رغم الارتفاع المهول لأسعار المواد الأساسية في الأسواق العالمية, إذ سجلت النسبة 2.8 في المائة, من يناير إلى أبريل 2008, فضلا عن ارتفاع عائدات المغاربة المقيمين بالخارج بـ 3.6 في المائة, وعائدات الاستثمارات المباشرة الخارجية بـ 1.1 مليار درهم, والصادرات المغربية بنسبة 19.4 في المائة, وصادرات الخدمات بنسبة 6.1 في المائة.

مكتب دولي للدراسات يبرز آفاق نمو الاقتصاد المغربي

لندن ـ وم ع ـ أبرزت مجموعة "أوكسفورد بيزنيس غروب", وهي مكتب دولي للدراسات والتحليلات الاقتصادية يوجد مقره في لندن, الآفاق الواعدة للاقتصاد المغربي رغم الظرفية العالمية غير المشجعة.

وجاء في تحليل أجرته المجموعة, أنه "رغم الظرفية العالمية غير المشجعة, فإن آفاق نمو الاقتصاد المغربي تبقى قوية", مذكرة بأن وزير الاقتصاد كان صرح أخيرا, بأن الحكومة تتوقع معدل نمو بـ 6.2 في المائة سنة 2008, مقابل 6.8 في المائة التي كانت متوقعة.
وأضافت أنه رغم هذا التراجع الطفيف, نوه الوزير بمعدل النمو المرتقب باعتباره "إنجازا حقيقيا", بالنظر إلى العوامل التي تميز الظرفية الحالية, مبرزة أن هذه العوامل تتعلق بضعف معدل النمو المسجل سنة 2007, والانكماش التي تشهده الظرفية الدولية.

وذكر المصدر أن معدل النمو لم يتجاوز 2.2 في المائة, سنة 2007, بفعل موسم فلاحي ضعيف. وفي المقابل, سجلت المجموعة أن "تحقيق نمو بنسبة 6.2 في المائة يعد إنجازا مهما", على اعتبار أن معظم أسواق أوروبا الغربية, التي تستقبل السلع المغربية, تواجه بدورها بطءا في النمو.

وأبرزت أن هذا التباطؤ في النشاط الاقتصادي يهم على الخصوص إسبانيا وإيطاليا, البلدين الجارين المتوسطيين, الشريكين التجاريين الأساسيين للمغرب, مشيرة إلى أن البلد الأول يشهد شبه جمود في سوق العقار, في حين يعاني البلد الثاني انكماشا اقتصاديا مقلقا, مضيفة أن الصادرات المغربية تواصل ارتفاعها, مسجلة زيادة بنسبة 13 في المائة, خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2008, متجاوزة بذلك النسبة المتوقعة أصلا وهي 7.5 في المائة.

وعلى الصعيد الدولي, خاصة في الدول الناهضة مثل المغرب, ارتبط التضخم بارتفاع أسعار البترول, التي بلغت 130 دولارا للبرميل, حسب بعض المؤشرات, في حين أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بسبب التغيرات المناخية, والتوجهات الجديدة للاستهلاك في الدول الناهضة, واستبدال زراعة المنتوجات الغذائية بإنتاج البيوكاربونات في أجزاء من أميركا الشمالية وأوروبا.

وذكرت المجموعة, نقلا عن وزير الاقتصاد والمالية, أن "المداخيل المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة, والضريبة على الشركات, سجلت ارتفاعا بنسبة 20 في المائة", مشيرة إلى أن المغرب "قادر على احترام التزاماته المتعلقة بالاستثمار والتمويل".




تابعونا على فيسبوك