أفاد مصدر نقابي أن مقتل عامل في ميناء الدارالبيضاء، في حادث شغل، بعد أن داسته حصانية CHARIOT CAVALIER GERBEUR، في العاشرة من صباح يوم الأربعاء رابع يونيو الجاري.
طرح مشكل السلامة المهنية، من جديد، خاصة في ظل سياسة تشغيل عمال عن طريق الوساطة.
وأكد المصدر أن الحادث، الذي ذهب ضحيته شاب في الخامسة والعشرين من عمره، ومأساة معمل روزامور بالحي الصناعي ليساسفة في الدارالبيضاء، يوضحان الخروقات التي تعم عمليات التشغيل عن طريق الوساطة.
وبعد أن تأسف لاستمرار الخروقات في الوساطة في التشغيل، رغم محرقة ليساسفة، أوضح أن جل عمليات التشغيل عن طريق الوساطة لا تحترم مضامين بنود مدونة الشغل، خاصة الأحكام المتعلقة بمقاولات التشغيل المؤقت.
وتابع أن الشركة الوسيطة لا تحترم المادة 495 من القانون، "تشغل مقاولة التشغيل المؤقت هؤلاء الأجراء، مع أداء أجورهم، والوفاء بكل الالتزامات القانونية الناشئة عن نقد الشغل"، إذ أن شركة وسيطة تعمل في مجال استغلال الموانئ بالدارالبيضاء، حسب المصدر، لا تلتزم بعقود شغل مع العمال العرضيين، الذين يشتغلون لدى شركة لاستغلال الموانئ، واعتبر حالة الشاب الذي لقي حتفه نموذجا لهذا الخرق، مشيرا إلى أن العمال العرضيين الذين يشتغلون بشركة استغلال الموانئ، عن طريق شركة وسيطة، لا يتوفرون على شارة دخول الميناء "بادج"، إنما على جواز مرور يحمل صفة زائر.
وأكد أن الشركة تصر على تغييب النقابات الأكثر تمثيلية، كما تنص على ذلك المادة 496، "يلجأ المستعمل إلى إجراء مقاولة التشغيل المؤقت بعد استشارة الهيئات التمثيلية للأجراء داخل المقاولة من أجل القيام بأشغال غير دائمة تسمى "مهام" في الحالات التالية فقط: إحلال أجير محل أجير آخر في حالة غيابه، أو في حالة توقف عقد الشغل، ما لم يكن التوقف ناتجا عن الإضراب؛ أو التزايد المؤقت في نشاط المقاولة؛ إنجاز أشغال ذات طابع موسمي؛ إنجاز أشغال استقر العرف على عدم اللجوء فيها إلى عقد شغل غير محدد المدة بسبب طبيعة الشغل. وتحدث لجنة مختصة ثلاثية التركيب تعنى بتتبع التطبيق السليم لمقتضيات هذا الباب".
وأضاف أن الشركة تشغل هؤلاء العمال في أعمال خطيرة، خلافا للمادة 497، التي تقول "لا يمكن اللجوء إلى إجراء مقاولة التشغيل المؤقت من أجل إنجاز أشغال تكتسي خطورة خاصة"، موضحا أن الشركة بدل أن تشغل العمال المؤقتين في الحراسة والنظافة، كما ينص على ذلك العقد بين الشركتين، تشغلهم في مهن أساسية، تتطلب الخبرة، والتكوين، والتخصص، مثل سياقة الشاحنات وتدبير الأراضي المسطحة.
وأوضح المصدر أن الشركة اقتنت أخيرا شاحنات جديدة من نوع "كالمار"، وكلفت العمال المؤقتين بسياقتها، دون تدريب، ولا تأهيل، بدل العمال الرسميين، الذين اكتسبوا تجربة ميدانية.
وقال إن سائقا من العمال الذين يشتغلون عن طريق شركة الوساطة، صدم شاحن، ما جعل صاحبها يدخل معه في اشتباك، ويطالبه بالتعويض بدل توقيع محضر حادث، واضطر السائق إلى صرف التعويضات من ماله الخاص، وكان جزاؤه الطرد.
وأضاف أن التحايل على القانون، ينتج عنه تدني المردودية، واحتجاج الزبناء، واختناق الميناء بالحاويات، وأعطاب وخسائر بالأليات، هذا ناهيك عن تعرض فئة من العمال لحوادث الشغل.
وتساءل عن خلفيات محاولات إضعاف الشركة، التي من المقرر أن تلج بورصة القيم بالدارالبيضاء، وبالتالي المفروض أن تطور أداءها لا أن تتراجع خطوات إلى الوراء.
وأكد أن الميناء بدل أن يتطور، ما دام أنه اعتمد نظام الجودة ispsعلى مستوى الموانئ، مازال يعتمد أساليب تقليدية في التشغيل، إذ تشغل الشركة الوسيطة العمال من أمام باب الميناء، دون الحاجة إلى وثائق أساسية، خاصة السجل العدلي، ما يسهل دخول فئة من الأشخاص إلى الميناء بأهداف مختلفة، منها السرقة والحريك.
وتابع المصدر أن غياب التجربة وضعف التكوين، وتشغيل المؤقتين في مهن حساسة، بأجور ضعيفة، يترتب عنه مشاكل، ومظاهر سلبية، خاصة في مديرية الأكناف (الحاويات)، وقال المصدر إن محطة وكاميرات المراقبة، المبتوتة في الميناء شاهدة على مسلكيات، تعيق تأهيل وتطوير أداء الميناء، مشيرا إلى أن الزبناء طالما عبروا عن احتجاجاتهم دون جدوى.
وتابع المصدر أن العودة إلى أرشيف جهاز الحاسوب، المحطة، التي ترصد التحركات بالميناء من شأنه أن يكشف تلك الخروقات.
يذكر أن شابا لقي حتفه في الميناء، كان يشتغل بشركة لاستغلال الموانئ، عن طريق شركة وسيطة، توفر بموجب عقد عمالا في مجالي الحراسة والنظافة، إلا أنه أسندت له مهمة مكلف بالحاويات المبرمجة في الفحص الجمركي بالأراضي المسطحة رقم 70، دون أي وثيقة إدارية أو تأمين يثبتان ارتباطه بهذه الشركة.
وكان مصدر أكد أن هذه المنطقة، التي اشتغل فيها الضحية، تصنف بالخطيرة، نظرا لوجود عمليات شحن وإفراغ للحاويات عبر حصانيات وتيرة خاصة بهذه العمليات، كما أن الضحية لقي مصرعه حين كان مكلفا بمهمة التحقق من الحاويات التي ستخضع للفحص من طرف الجمارك، في الوقت الذي كان من المفروض حسب العقد الذي يربط بين الشركتين أن يعمل في مجال الحراسة.