أفادت المندوبية السامية للتخطيط, أن الخدمات والبناء والأشغال العمومية والصناعة, تعد القطاعات المحدثة لمناصب الشغل الجديدة في المغرب, في وقت تظل مساهمة القطاع الفلاحي رهينة, على العموم.
بالتساقطات المطرية, التي ترهن بدورها حصيلة المواسم الفلاحية.
وأوضحت المندوبية في النشرة الشهرية لماي, توصلت "المغربية" بنسخة منها, أنه على غرار قطاع الصناعات التحويلية, من المنتظر أن يشهد قطاعا الطاقة والمعادن ارتفاعا في الإنتاج, في الفترة المذكورة. وأرجعت ذلك إلى الارتفاع المتوقع في إنتاج تكرير البترول, بالنسبة إلى قطاع الطاقة, وإلى الارتفاع المزدوج المتوقع في إنتاج المعادن الحديدية وغير الحديدية, بالنسبة إلى قطاع المعادن.
وفي ما يخص التشغيل, ذكرت النشرة, استنادا إلى توقعات مسؤولي المقاولات, أنه من المنتظر أن يشهد الفصل الأول من السنة, ارتفاعا في أعداد اليد العاملة في قطاعات البناء والأشغال العمومية والطاقة, في وقت يشهد قطاعا الصناعة التحويلية والمعادن انخفاضا في اليد العاملة.
وكان المصدر نفسه أفاد في مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل, أن الاقتصاد الوطني مكن من إحداث عدد صاف من مناصب الشغل بلغ 74 ألف منصب, في الفترة بين الفصل الأول من 2007 والفصل الأول من 2008, وتأتى ذلك في النشاط الصناعي, الذي مكن من إحداث 52 ألف منصب, في وقت تراجعت حصة القطاع الفلاحي بـ 159 ألف منصب.
وأوضحت المذكرة أن معدل البطالة شهد تراجعا طفيفا, إذ استقر في 9.6 في المائة, على الصعيد الوطني, مقابل 10.1 في المائة, خلال الفصل نفسه من السنة الماضية, و14.7 في المائة, مقابل 15.9 في المائة في الوسط الحضري.
واستنادا إلى إحصائيات المندوبية, وصل حجم السكان النشطين, البالغين من العمر15 سنة وما فوق,11 مليونا و274 ألفا, في الفصل الأول من سنة 2008, مسجلا شبه استقرار مقارنة مع الفترة نفسها من 2007. ويعزى ذلك إلى زيادة حجم السكان النشطين بنسبة 1.3 في المائة, في الوسط الحضري, وتراجعه بنسبة 1.0 في الوسط القروي.
وأبرزت المذكرة أن هذه الوضعية أدت إلى تراجع معدل النشاط بـ 0.9 نقطة, إذ انتقل من 51.9 في المائة, خلال الفصل الأول من سنة 2007 إلى 51 في المائة, خلال الفترة نفسها من سنة 2008.
وفي ما يخص التشغيل, جرى إحداث 325 ألف منصب شغل مؤدى عنه, خلال هذه الفترة (152 ألفا في المدن و173 ألفا في البوادي). وفي المقابل, تراجع التشغيل غير المؤدى عنه بـ 251 ألف منصب (233 ألف منصب في القرى و18 ألف منصب في المدن).
وانتقل الحجم الإجمالي للتشغيل, بين الفترتين, من 10 ملايين و121 ألفا إلى 10 ملايين و196 ألفا, ما يرفع عدد مناصب الشغل المحدثة إلى 74 ألف منصب, أي إحداث 134 ألف منصب جديد في المدن, مقابل فقدان 60 ألف منصب في البوادي.
وأشارت المندوبية إلى أن معدل الشغل انتقل من 46.7 في المائة إلى 46.1 في المائة, مبرزة أن هذا المعدل شهد شبه استقرار في الوسط الحضري (37.6 في المائة) وتراجع بـ 1.3 نقطة في الوسط القروي, منتقلا من 58.1 في المائة, إلى 56.8 في المائة.
وحسب قطاعات النشاط الاقتصادي, شمل الإحداث الصافي لمناصب الشغل أساسا القطاعات غير الفلاحية, خاصة قطاع الخدمات بـ 84 ألف منصب محدث, ما يمثل نسبة زيادة في حجم الشغل في هذا القطاع قدرها 2.4 في المائة, ثم قطاع البناء والأشغال العمومية بـ 81 ألف منصب, بارتفاع حجم الشغل بـ 10 في المائة, وقطاع الصناعة بـ 52 ألف منصب محدث, أي بارتفاع 4 في المائة, في حين شهد التشغيل في القطاع الفلاحي تراجعا بـ 149 ألف منصب, أي بانخفاض حجم الشغل بنسبة 3.4 في المائة.
وأضافت المذكرة أنه بالوسط الحضري, يتوزع الخلق الصافي للشغل حسب قطاعات النشاط الاقتصادي على قطاع الخدمات الذي أحدث 50 ألف منصب شغل, ما يمثل ارتفاعا في حجم الشغل بـ 1.7 في المائة, وقطاع الصناعة الذي أحدث 42 ألف منصب شغل, أي بزيادة قدرها 4.1 في المائة, وقطاع البناء والخدمات العمومية, الذي أحدث 35 ألف منصب شغل, أي بزيادة قدرها 6.3 في المائة, وقطاع الفلاحة, الغابات والصيد, الذي أحدث 10 آلاف منصب شغل, أي بزيادة قدرها 3.6 في المائة.
وفقد الوسط القروي 60 ألف منصب شغل, نتيجة تراجع التشغيل في القطاع الفلاحي بـ 159 ألف منصب, في حين تزايد التشغيل في القطاعات غير الفلاحية بـ 99 ألف منصب.
وسجلت مناصب الشغل المحدثة في قطاع الصناعة, بما فيها الصناعة التقليدية (10 آلاف منصب), وقطاع الخدمات (34 ألف منصب), وقطاع البناء والأشغال العمومية (46 ألف منصب). وسجلت باقي المناصب المحدثة الأخرى في الأنشطة المبهمة بـ 9 آلاف منصب.
يحتاج المغرب في سعيه إلى التقليل من معدل البطالة, خاصة في صفوف الجامعيين وحاملي الشهادات, إلى 250 ألف منصب شغل سنويا, فضلا عن توفير عشرات الآلاف من المناصب للعمال, لاسيما إذا كانت حصيلة الموسم الفلاحي هزيلة, مثلما كان الحال في الموسم الماضي, الذي ترتب عنه, في هذا الجانب, فقدان أكثر من 20 مليون يوم عمل, بسبب الجفاف وقلة الأنشطة المرتبطة بالزراعة وتربية المواشي.
وبلغ عدد العاطلين من حاملي الشهادات العليا نسبة تقارب 27 في المائة, في السنة الماضية. ومست البطالة طويلة الأمد حوالي 70 في المائة من السكان الناشطين, بسبب "عدم ملاءمة التكوين لمتطلبات سوق العمل وطبيعة النسيج الاقتصادي المغربي, المهيمن من طرف المقاولات الصغرى والمتوسطة, إضافة إلى القطاع غير المنظم", في وقت شهد سوق الشغل استقرارا في السنوات الخمس الأخيرة, إذ تجاوز معدل مناصب الشغل المحدثة 200 ألف منصب شغل في السنة, مقابل 290 ألف طلب. ومن المنتظر أن يرتفع عدد المناصب المنتظر إحداثها إلى 250 ألفا في السنة, من 2008 إلى 2012.