تفيد مصادر مهنية أن أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء, مرشحة إلى الارتفاع أكثر من مستواها الراهن, في الأشهر المقبلة, على خلفية تدني حصيلة الموسم الفلاحي, الذي يعد دون المتوسط.
إضافة إلى صعود أثمان الأعلاف في الأسواق العالمية, في وقت يتوقع أن يستمر غلاء كل أصناف المنتوجات البحرية, نتيجة لذلك.
وفي أسواق الدارالبيضاء ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء بدراهم, وتتفاوت من سوق إلى آخر, وحسب النوع والجودة. ويبلغ سعر لحم البقر بين 65 درهما و70 درهما للكيلوغرام الواحد, وهو السعر ذاته المطبق على لحم الغنم, الذي تساوى منذ مدة مع سعر البقر. أما لحم الماعز فيكاد يكون منعدما, بعدما كان في السنوات الأخيرة في حدود 70 درهما.
وترتبط ظاهرة غلاء اللحوم, الحمراء والبيضاء والأسماك, بموجة غلاء المواد الغذائية والمنتوجات الفلاحية والخدماتية, السائدة منذ صيف 2005, حين بدأت أسعار البترول في الصعود. وما زاد في تفاقم الظاهرة, أن الموسم الفلاحي لم يكن في المستوى المأمول في أوساط الفلاحين ومربي المواشي, إذ لم يتعد المحصول, حسب التقديرات الأولية التي أدلت بها أخيرا وزارة الفلاحة, 50 مليون قنطار, بسبب قلة التساقطات وعدم انتظامها في الزمان والمكان. وحسب مصادر "المغربية" يقل المحصول, في بعض المناطق, عن متوسط المحصول المسجل في السنوات الخمس الأخيرة, مثلما هو الحال بالنسبة إلى سوس والأطلس والحوز والمنطقة الشرقية, وهي مناطق تهيمن عليها زراعة الحبوب وتربية المواشي, ولم تشهد تساقطات مهمة طيلة الموسم الفلاحي الجاري.
وإضافة إلى ارتباط اللحوم الحمراء بوضعية المواسم الفلاحية, وبالنشاط الفلاحي بصورة عامة, يعاني الإنتاج, في بعض المناطق, سوء شبكة التوزيع, كما يفسر ذلك تعدد الوسطاء والمضاربين والمتطفلين على الميدان.
ويشكل قطاع تربية المواشي أحد المكونات الرئيسية للاقتصاد الفلاحي في المغرب، إذ يلعب دورا اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا مهما، ويساهم بنسبة 30 في المائة في القيمة المضافة التي يساهم بها القطاع الفلاحي، ويشغل ما يناهز 20 في المائة من السكان القرويين النشطين.
ويتغير حجم القطيع حسب تغير الظروف المناخية السائدة في المواسم الفلاحية. وحاليا يقدر حجم قطيع الأغنام بـ 16.8 مليون رأس, وبـ 2.7 مليون من رؤوس الأبقار, و 5.3 ملايين من رؤوس الماعز, و180 ألف من الجمال.
في وقت يسجل إنتاج اللحوم البيضاء نموا بلغ 7 سنويا, ويشهد دينامية كبيرة منذ سنوات, نتيجة التطورات التي يعرفها القطاع, الذي ينتقل من المستوى التقليدي في الإنتاج والذبح والتسويق, إلى طور عصري, يخدم المنتج والمستهلك.
قال عزيز أخنوش, وزير الفلاحة والصيد البحري, أخيرا, إن الوزارة اتخذت, انطلاقا من الوضعية العامة للموسم الفلاحي الجاري, مجموعة من التدابير ترمي من جهة, إلى دعم دخل الفلاحين, والتخفيف من آثار ضعف التساقطات في بعض المناطق, من جهة أخرى.
وأوضح أن هذه التدابير تهم تسويق محصول الحبوب والتأمين الفلاحي, وحماية وإغاثة الماشية في المناطق المتضررة, وتوفير بذور الحبوب بالنسبة إلى الموسم المقبل.
وفي ما يتعلق بتسويق محصول الحبوب, أوضح الوزير أنه جرى اعتماد سعر مرجعي عند الإنتاج يبلغ300 درهم للقنطار, أي بارتفاع قدره 20 في المائة, مقارنة مع الموسم الماضي, وهو السعر الذي يأخذ في الاعتبار ظرفية السوق العالمية, وارتفاع أثمان عوامل الإنتاج وخصوصا الأسمدة, مضيفا أنه جرى أيضا إرساء منحة للخزن, حددت في درهم للقنطار عن كل 15 يوما لفائدة مؤسسات تخزين الحبوب, بالنسبة إلى الكميات التي سيجري اقتناؤها قبل نهاية شتنبر 2008.
وأضاف أنه جرى أيضا إرساء دعم جزافي في حدود 40 درهما للقنطار, بهدف الحفاظ على ثمن القمح عند التسليم للمطاحن في حدود 260 درهما للقنطار, ما يمكن من استقرار ثمن الدقيق الحر في 350 درهما للقنطار, وثمن الخبز العادي في 1.20 درهم للوحدة, فضلا عن ضمان حماية جمركية كافية للإنتاج الوطني, ما يمكن أيضا من إعطائه الأولوية في الاستعمال من طرف المطاحن.
وبخصوص حماية وإغاثة الماشية في المناطق المتضررة, قال الوزير إن برنامجا استعجاليا لمساعدة مربي المواشي ينجز,ا في مناطق الشاوية ـ ورديغة وتانسيفت والجنوب الغربي, وهي مناطق تشهد نقصا واضحا في المواد الكلئية, وتبلغ كلفة هذا البرنامج حوالي 94 مليون درهم.
وأوضح أن البرنامج يتمحور حول توزيع 600 ألف قنطار من الأعلاف المركبة المدعمة بثمن 220 درهما للقنطار, وتحسين المراعي عبر غرس الشجيرات الرعوية بحوالي 2000 هكتار, وإنجاز وصيانة وتجهيز 81 نقطة للتزود بالمياه, فضلا عن إنجاز عمليات لتلقيح 12 مليون رأس من الأغنام والماعز والإبل.