من المنتظر طرح منتوج سكني اقتصادي جديد قريبا في مختلف المدن التي تعاني معضلة أحياء الصفيح, مثل الدارالبيضاء والامتداد الواقع بين القنيطرة والمحمدية وفاس وأكادير وسطات وغيرها.
ويستهدف المنتوج, الذي تتكلف به وزارة الإسكان من ناحية الترويج والتسويق, بسعر لا يتعدى 14 مليون سنتيم, الأسر الفقيرة والأفراد الذين يتراوح دخلهم بين 1500 و3000 درهم, شهريا في أحسن الأحوال.
وحسب توفيق حجيرة, وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, يعتبر المنتوج السكني الجديد تكملة للبرنامج العام المطروح منذ بداية العقد. كما أنه يندرج عمليا في مسار الخطة العامة الهادفة إلى القضاء نهائيا على أحياء الصفيح, في السنوات الأربع أو الخمس المقبلة.
ومن المتوقع إنتاج 20 ألف وحدة من المنتوج الجديد في الوسط الحضري, و10 آلاف في الوسط القروي, سنويا. وحسب وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, من المقرر إنتاج 3896 وحدة سكنية, خلال السنة الجارية, منها 3596 في الوسط الحضري, والباقي في الوسط القروي, في إطار الشراكة بين مختلف المنعشين العقاريين الصغار والمتوسطين من ناحية والأطراف العمومية, من ناحية ثانية, والمؤسسات التمويلية من ناحية ثالثة وذلك من أصل 24482 وحدة في الوسط الحضري و في الوسط القروي, مقررة كل سنة.
وبالنسبة إلى السعر لا يتعدى ثمن الشقة 140 ألف درهم, والوحدات موجهة كلية إلى الفئة الفقيرة التي بينت التجربة, كما سبقت الإشارة إلى أن نسبة منها يستحيل عليها إيجاد تمويل. ومع أن السلطات تشجع الولوج إلى آلية الاقتراض من البنوك, خصوصا عبر صيغة قرض "فوغاريم", القرض الموجه إلى الفئة التي لا تتوفر على دخل قار, أو ما يعرف بـ "القرض الديموقراطي", إلا أن هذه الفئة تستطيع الاستفادة من إيجابيات أخرى يتيحها "فوغاريم" بالنسبة إلى المنتوج الجديد، ومن ذلك إمكانية تمويل مجموع المبلغ المطلوب, أي 140 مليون درهم, من جانب البنوك, وتخفيض مبلغ "الشهرية" إلى 800 درهم شهريا, فضلا عن إمكانية تسديد المبلغ الكلي لمدة 25 سنة, ومن دون أن يخضع إلى "النوار".
من النتائج الإيجابية المتوقعة من البرنامج, حسب وزير الإسكان, أن المشاريع المنتظر إنجازها, سواء في الوسط الحضري, خصوصا في الدار البيضاء, والامتداد الحضري الواقع بين القنيطرة وتمارة مرورا بسلا والرباط, والوسط القروي, تهم المنعشين العقاريين الصغار والمتوسطين, إذ من المقرر أن يجري إدماجهم في الإنتاج المنظم, مع إمكانية استفادتهم من الامتيازات المقترحة من جانب الدولة لرفع رصيد المنتوج من السكن إلى مستوى يستجيب للمتطلبات.
إضافة إلى ذلك، من المؤمل أن يشجع السكن الاجتماعي الجديد "قاطني البراريك" على الاستفادة منه, لأنه, كما قال وزير الإسكان أخيرا, على اعتبار أن الدولة هي الراعية والمكلفة بالتسويق, ولا مجال فيه "للتلاعب بمصير المستفيدين", الذين قال الوزير إنهم مسجلون في"قوائم مضبوطة", وليست "عشوائية", كما حصل في القوائم المحصورة سنة 2001, في إشارة إلى أن العديد من المستفيدين من مشاريع سكنية اقتصادية ليسوا فقراء, بالمعنى الاقتصادي والاجتماعي للكلمة, كما أن العديد من الأسر "استفادت مرات عديدة".
يذكر أن البرنامج العام لـ "مدن من دون صفيح" يهدف إلى إنتاج لف أسرة على المدى القصير, أي سنة 2010, بالنسبة إلى معظم المدن, و2012 أو 2015 بالنسبة إلى الدار البيضاء والرباط والمدن القريبة منهما.
وكانت معطيات رسمية أفادت أن 14 مدينة وتجمعا حضريا, تخلصت السنة الماضية من أحياء الصفيح, من أصل 70 مدينة, تراهن الوزارة المختصة والسلطات المحلية على إنهاء مشاكلها اعتبارا من السنة الجارية, كما هو الحال بالنسبة إلى مكناس،
ويتعلق الأمر بالصويرة والفقيه بن صالح وبوزنيقة والفنيدق وبني ملال وقصبة تادلة, ثم بني تاجيت وتالسينت وعين تاوجطات والحاجب وأكوراي وصفرو ووادي زم وأخيرا أزرو.
من بين الصعوبات التي تحول دون التقدم كثيرا في مسار "مدن من دون صفيح", هو الورش الضخم الذي انطلق عام 2004, واقتضى جهودا مضاعفة من جانب مختلف الأطراف, زيادة على إمكانيات هائلة, وأن وتيرة ترحيل السكان قاطني الصفيح إلى وحدات سكنية تندرج في إطار السكن الاجتماعي, أبطأ من وتيرة الإنتاج.
وكانت أرقام وزارة الإسكان تحدثت عن أن الإنتاج فاق 100 ألف وحدة سنة 2005, ليصل إلى 120 ألف وحدة 2006, ثم إلى حوالي 150 ألفا السنة الماضية, وذلك رغم مشكل ارتفاع أسعار العقار في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء ومراكش وطنجة, بالنسبة بلغت في بعض المناطق400 في المائة, في وقت بلغ سعر "براكة" في مساحة 200 متر مربع أكثر من 250 مليون سنتيم.
والإشكالية الثانية المعقدة والمتصلة بالإشكالية العامة للصفيح, تتمثل في أن نسبة تتراوح ما بين 10 إلى 15 أو 20 في المائة من الأسر القاطنة أحياء الصفيح, عاجزة عن تعبئة ادخارها لامتلاك مساكن, وتصل نسبة المبلغ الواجب أداؤه إلى 15 أو 20 في المائة بالنسبة إلى مجموع تكلفة الوحدة السكنية.