عبر فرع غفساي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن استنكاره جراء الاقتطاعات التي شملت أجور الشغيلة التعليمية، دون سابق إخبار خلال شهر ماي 2008، ويعتبره تعسفا وخرقا للقانون وسلوكا غير مدنيا.
وأفاد بيان عن الجمعية، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن مكتب الفرع توصل بشكايات من العديد من المواطنات والمواطنين يشتغلون بقطاع التعليم مفادها أن أجورهم تعرضت خلال شهري ماي ويونيو 2008 لاقتطاعات، تراوحت ما بين 26 و50 درهم، دون أن يجري إشعار المعنيين بالأمر عن أسباب هذه الاقتطاعات.
وأضاف المصدر أن مكتب فرعنا سبق لـه أن أصدر بلاغا في الموضوع بتاريخ يونيو من سنة 2005، تحت عدد 05/076، في وقت عرفت فيه أجور الشغيلة التعليمية اقتطاعات دون أن يجري إخـبارهم عن أسبابها، وطالب من خلاله العمل على احترام الشغيلة التعليمية وعدم مس بحقوقهم المادية والإدارية، إلا عند تعرضهم للعقوبات وفق ما هو منصوص في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية مع ضرورة إخبار المعني بـالأمر كتابة بكل إجراء اتخذ في حقه ، تعلق الأمر بالخصم أو بالزيادة.
وبناء عليه، أضاف المصدر، فإن مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بغفساي، إذ يعبر عن استنكاره على الاقتطاعات، التي شملت أجور الشغيلة التعليمية دون سابق إخبار، ويعتبره تعسفا و خرقا للقانون و سلوكا غير مدنيا، ويعكس صراحة سوء التواصل والتنسيق بين مختلف الإدارات الوزارية، ويـطالب المسؤولين باحترام الشغيلة التعليمية، على اعتبار أنهم موظفو الدولة ويخضعون لمقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بالمغرب. كما يلحون على ضرورة تدارك الأمر، وذلك عن طريق إصدار بلاغ إخباري توضح فيه أسباب أي نوع من الاقتطاعات.
من جهة أخرى، وجه النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية في طاطا إشعارات بالاقتطاع من الأجرة الشهرية للأساتذة الذين أضربوا عن العمل الشهر الماضي.
وأكد بيان عن مجموعة من رجال التعليم، اطلعت عليه "المغربية" أن هؤلاء يعتزمون اللجوء إلى القضاء، أملا في التوصل إلى رفع الحيف الذي لحقهم.
وكخطوة أولى قرروا توجيه رسالة عبروا فيها عن تعرضهم للظلم، ومطالبين فيها بإلغاء قرار الإشعار بالاقتطاع من الأجرة الشهرية عن يوم الإضراب، بدعوى أنهم تغيبوا عن العمل بصفة مشروعة، وهي المشاركة في حق الإضراب الذي يقره الدستور المغربي.
وأضاف المصدر أن مجموعة المشتكين، استندوا في طلبهم بإلغاء القرار المذكور، كونه يتسم بعدم المشروعية لانعدام الأسباب المنطقية والقانونية.
وذكرت مصادر مطلعة أن الاقتطاعات التي لم تتجاوز قيمتها 20 أو 30 درهما، تكون موجهة لفائدة التعاضدية، أما الاقتطاعات الكبيرة، غالبا ما تكون ناتجة عن أسباب أخرى، مثل إضرابات بعض النقابات أو الغياب غير المبرر، مشيرا إلى أن الاقتطاعات لفائدة صندوق التقاعد لا تتجاوز 10 في المائة من الراتب الإجمالي، وليس 1 في المائة، التي هي اقتطاعات لفائدة صندوق الوفاة والتقاعد، التابع للتعاضدية، التي تؤخذ من الراتب الأساسي، وتمنح إما عند الوفاة أو عند التقاعد كمبلغ، كما أنها تعطى دفعة واحدة.
وأبرز المصدر أن الاقتطاعات عن الغياب عن العمـل بدون ترخيـص أو مبرر مقبـول، تندرج ضمن الإخـلال بالالتزامات المهنية، إذ يعتبر الاقتطاع فيها من الرواتب إجراءا محاسبيا يرتكز على القاعدة القانونية المعروفة "أداء الأجرة بعد إنجاز العمل"، علما أن موضوع الغياب عن العمل باهتمام المشرع المغربي، الذي أحاطه بعناية كبيرة عن طريق وضع التشريعات والتدابير والإجراءات الكفيلة بتحقيق المعادلة القائمة على ضمان حقوق الموظفين من جهة وضمان السير العادي للمرافق العمومية، من جهة أخرى.
وأوضح أن مباشرة الاقتطاعات من رواتب المتغيبين عن العمل بصفة غير قانونية، لا يلغي مسطرة المتابعة التأديبية الواردة في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية في حق المعنيين بالأمر، التي يصرف النظر عنها، وانطلاقا من مقتضيات القانون رقم 12.81 بشأن الاقتطاعات من رواتب موظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية المتغيبين عن العمل بصفة غير مشروعة، يخضع راتب كل موظف يتغيب عن العمل بدون ترخيص لاقتطاع. وهذا هو الإطار القانوني العـام الـذي على إثره صـدرت النصـوص التنظيمية وخاصـة المرسـوم رقـم 2.99.1216 ( 10 ماي 2000 ) الذي يحدد شروط وكيفيـة تطبيـق القانـون رقـم 12.81 المشـار إليـه سابقـا.
وأشار المصدر إلى أنه حسب القانون، على الإدارة قبل الاقتطاع، تقوم بتوجيه استفسار كتابي للموظف أو العون حول أسباب تغيبه عن العمل. وإذا ما تبين أن العذر غير مقبول، تباشر الإدارة مسطرة الاقتطاع من راتبه بموجب أمر يبين المدة الجاري عليها الاقتطاع ، ويوجه هذا الأمر بالاقتطاع مباشرة إلى المصالح المكلفة بأداء الأجور، كما تسلم نسخة منه إلى المعني بالأمر كما سنتابع ذلك من خلال الإجراءات الإدارية والمستندات القانونية.