تنمية المنطقة و إخراجها من العزلة أولوية البرامج

السبت 31 ماي 2008 - 09:14

لم تأت فكرة تأسيس جمعية الآفاق بني حسان من فراغ، بل أملتها رغبة في تحسين وضعية سكان جماعة مكرس، زاوية سيدي اسماعيل، باقليم الجديدة، ومساعدتهم على تنمية منطقتهم التي تعتبر من القرى القديمة بجهة دكالة.

ففي سنة 2006، ارتأى عدد من أبناء المنطقة أنه لابد من التغيير نحو الأفضل، ولابد من تقديم مساهمتهم المتواضعة في تنمية جماعتهم التي تعد من بين أفقر الجماعات بإقليم الجديدة، حيث المنطقة بورية ومداخيل سكانها جد محدودة، كونهم يعتمدون على تربية الماشية، وبعض المشاريع الضعيفة.

يقول زهير نور الدين، رئيس الجمعية:" طموحاتنا كبيرة لتنمية منطقتنا لكن اهتمامنا بالفتاة القروية يبقى أهم انشغالاتنا، باعتبارها الأكثر تهميشا".

أعدت جمعية الآفاق برنامجا خاصا بالفتيات المنقطعات عن الدراسة، يهم التكوين في مجال الخياطة و الطرز، وهو المشروع الذي تستفيد منه حاليا حوالي 34 فتاة بالنادي النسوي الذي تأسس بجماعة مكرس، والذي يعتبر مقرا للجمعية.

ويعتبر زهير أن الهدر المدرسي هو أكبر مشكل يواجه الفتاة القروية وكذا الأطفال الذين يتجاوزون المستوى الابتدائي بسبب انعدام إعدادية بالجماعة ما يتسبب في انقطاع شبه جماعي عن الدراسة.

استطاعت الجمعية مع انطلاق أنشطتها لهذه السنة أن تفتح أبواب روض للأطفال، يستفيد منه 30 طفلا من أسر فقيرة، وهو ما يحتضنه نفس المقر للجمعية حيث النادي النسوي، والذي يضم كذلك عدد من القاعات من بينها قاعة متعددة الاختصاصات و قاعة للإعلاميات التي من المنتظر أن تفتح أبوابها قريبا في وجه الأطفال والشباب، إذ تنتظر الجمعية تزويدها بعدد من الحواسيب والمعدات، في إطار شراكة مع التعاون الوطني لمدينة الجديدة.

كما تهتم الجمعية ببرنامج محاربة الأمية للنساء، الذي تستفيد منه برسم هذه السنة 30 امرأة.

للجمعية شراكات مع الجماعة القروية "مكرس"، في إطار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كما لها شراكة مع إحدى الجمعيات للعمال المغاربيين بفرنسا، يرأسها المغربي عبد العزيز بنزيدية، وتساهم مساهمة مادية ومعنوية، عن طريق منحها لجمعية آفاق بني حسان، آلات للخياطة وحواسيب والملابس وألعاب الأطفال وكراسي متحركة للمعاقين، كما سبق أن منحت سيارة إسعاف.

عن هذه المساهمة يقول رئيس الجمعية زهير نور الدين:" إنها مبادرة مهمة نعتز بها كثيرا كونها تبرز مدى اهتمام المهاجرين المغاربة بموطنهم الأصلي والدفع بالمناطق التي ينتمون إليها نحو التنمية والتقدم".

وتستعد جمعية آفاق بني حسان حاليا لإنجاز مشروع آخر يخص النقل المدرسي "لأننا اكتشفنا أن أكبر أسباب الانقطاع عن الدراسة هو بعد المؤسسات التعليمية عن سكن عدد من التلاميذ، وخاصة الإعداديات، وبالتالي سيمكن مشروع النقل المدرسي من تسهيل التنقل لمسافات أبعد لمتابعة الدراسة".

يقول محمد حضراوي، أمين المال: "إمكانيات الجمعية جد محدودة، لكننا كأعضاء نتطوع من أجل خدمة المنطقة التي ننتمي إليها وتغيير واقعها الذي ما زال يحتاج إلي الكثير من العمل التطوعي وكثير من التعبئة، وهذا كل من موقعه وحسب إمكانياته المادية والخاصة".

وتعاني الجماعة من مشكل انعدام الماء الصالح للشرب، ما دفع الجمعية للتدخل لدى الجهات المسؤولة المعنية، ووضع لائحة للسكان الراغبين في جلب الماء إلى محل سكناهم.

وتبقى حاجيات السكان، والشباب على الخصوص، متعددة بالنظر إلى عطالة المجازين الذين "تزخر" بهم المنطقة. لكن يمكن القول إن الجماعة بدأت تستفيد من عدد من المشاريع في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فقد استطاعت أن تتوفر على تغطية شبه شاملة من الإنارة والكهرباء والماء، وتسعى لإنجاز المسالك والطرقات التي تسهل التنقل بين أزقة دواوير الجماعة.

ويبقى المشروع الجمعوي لجمعية آفاق بني حسان، مبادرة تستهدف أساسا محاربة الفقر والإقصاء والتهميش الذي تعيشه المنطقة عبر تسخير كل إمكانياتها المتواضعة لتنمية المنطقة والنهوض بها، فواقع الجماعة يضع الأعضاء أمام رهان كبير يحتم عليهم البحث وتوظيف إمكانيات أكبر من أجل الحد من التهميش والإقصاء الاجتماعي لسكانها وشبابها.




تابعونا على فيسبوك