مزوار: السلطات ستتخذ تدابير لمواجهة ارتفاع أسعار العقار

الجمعة 30 ماي 2008 - 12:40
المضاربات سبب رئيسي لغلاء العقار والسكن ـ خاص ـ

قال صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, الثلاثاء الماضي, إن السلطات العمومية ستعمل على اتخاذ "التدابير اللازمة" لضمان استقرار أسعار العقار, بشكل يتلاءم مع حاجيات القطاع.

وأوضح مزوار في رده على سؤال شفوي بمجلس المستشارين, حول "المضاربات العقارية", أن هذه الإجراءات تهم تعبئة الأراضي الشاغرة داخل وجوار المدارات الحضرية, عبر تفعيل الضريبة على الأراضي غير المبنية وتوسيع وعائها والرفع من قيمتها, وتفعيل حق الشفعة, ووضع آليات لتعبئة الحضيرة السكنية الشاغرة, إضافة إلى تنفيذ مضامين مدونة تسويق المنتوج العمومي ليصل إلى الفئات المستهدفة, ومحاربة المضاربات.
وأكد الوزير أن وضع جهاز مكافحة غسل الأموال ليس له أي تأثير على ارتفاع الأسعار, سواء بالنسبة إلى قطاع العقارات أو غيره من القطاعات, مشيرا إلى أن تطور الأسعار يخضع لعوامل اقتصادية ومالية تختلف من قطاع إلى آخر.

ومنذ بداية العقد الجاري, مع انطلاق مسلسل السكن الاقتصادي, وبرنامج مدن من دون صفيح, شهدت أسعار العقار في المدن الكبرى, على رأسها الدارالبيضاء ومراكش وطنجة, ارتفاعات متتالية. وصعد ثمن المتر المربع الواحد في بعض المناطق بثلاثة أضعاف, عما كان عليه قبل سنوات, ما أدى إلى ارتفاع تكاليف البناء, وبالتالي تعقد إمكانيات الولوج إلى السكن, بالنسبة إلى شريحة عريضة من الأسر.

وكانت السلطات فتحت أخيرا مناطق جديدة للتعمير في 100 مدينة, حيث يشتد العجز في مجال العقار, في محاولة إلى احتواء ظاهرة الغلاء هذه, لكن يبدو أن من أهم الأسباب في ارتفاع أثمان الأراضي, فضلا عن الإقبال المكثف على السكن الاقتصادي, استمرار ظواهر مخلة بالتوازنات بين العرض والطلب, وعلى رأسها تهافت المستثمرين على الاستثمار في العقار والمضاربات.

وكان توفيق احجيرة, وزير الإسكان والتعمير, أكد في مناسبة سابقة أن الدولة تجد الدولة نفسها مطالبة بتحقيق توازن بين العرض والطلب, والتحكم الجزئي في الارتفاع "الجنوني وغير المسبوق". وأوضح أنه جرى اتخاذ مجموعة من المبادرات في هذا الصدد منذ سنة 1997, إذ أحدث مرصد وطني للسكن لتتبع الأسعار, "غير أنه لم تكن لديه الصلاحية للتدخل فيها".

وبالنسبة إلى إدريس الفينة, الباحث في اقتصاد السكن, فإن الارتفاع المضطرد لأسعار العقار يضعف من المجهود المبذول للإكثار من العرض, إذ "أصبحت شريحة واسعة من الأسر ذات المداخيل المتدنية خارج إمكانية الولوج إلى السوق العقارية القانونية, بل حتى الأسر المتوسطة وما فوق المتوسطة في أوضاع تحول دون الولوج إلى السكن".
وحصر الباحث المحددات التي تقف وراء ارتفاع الأسعار في أربعة محددات, هي استمرار الاختلال بين العرض والطلب, واتجاه الأسعار إلى تصحيح وضعها الطبيعي, في حين يرجع العامل الثالث إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج, والرابع إلى اتجاه الاستثمارات الكبرى والمتوسطة إلى القطاع.







حلول للحد من تفاقم أسعار مواد البناء

أسعار أكد عبد السلام المصباحي, كاتب الدولة المكلف بالتنمية الترابية, أن الحكومة منكبة على بلورة مجموعة من الحلول للحد من تفاقم ظاهرة ارتفاع أسعار مواد البناء, من خلال التنسيق والتشاور مع مختلف المهتمين في القطاع, ضمانا لاستقرار سوق هذه المواد واستمرار وتيرة إنجاز المشاريع السكنية والأوراش الكبرى.

وأوضح المصباحي, في رد على سؤال بمجلس المستشارين, حول "تفاقم أسعار مواد البناء", أن هذه الحلول تهم توسيع وحدات إنتاج الإسمنت القائمة, وإحداث وحدات جديدة في أربع مواقع هي مكناس وسطات وابن حمد والفقيه بنصالح, وتشجيع التقنيات الجديدة في البناء لتخفيض سعر التكلفة.

وعزا ارتفاع أسعار مواد البناء إلى الطفرة النوعية والكمية التي يشهدها قطاع البناء والإسكان والأشغال العمومية, إضافة إلى مشاكل أخرى مرتبطة بوضعية الاقتصاد الدولي والارتفاع المهول لأسعار الطاقة, ما ينعكس على إنتاج وشحن ونقل مواد البناء, دون إغفال ارتفاع تكلفة المواد الأولية, التي تدخل في إنتاج وصناعة مواد البناء.

وسجل كاتب الدولة أن استهلاك الإسمنت بلغ في الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية 4.85 ملايين طن, أي بزيادة 21 في المائة, مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2007.
وبلغ استهلاك الحديد خلال الثلاثة أشهر الأولى 2008 ما مجموعه 364 ألف طن, أي بزيادة 15 في المائة, في حين تضاعف سعر الحديد, خلال السنتين الأخيرتين, بثلاثة أضعاف.
ومن ناحية أخرى, ذكر المصباحي بأن الحكومة تتدخل أيضا لتخفيض سعر السكن الاجتماعي, بطرح منتوج جديد بسعر140 ألف درهم لضبط السوق, ومن خلال تعبئة العقار العمومي.




تابعونا على فيسبوك