أرجع محمد بن الماحي، رئيس العصبة الوطنية لحماية المستهلك، الزيادات المتتالية في الأسعار إلى المضاربين والوسطاء, الذين "يسلكون توجهات انتهازية، أجهزت على حق المواطن المغربي في العيش الكريم.
دون مراعاة للوضعية الاجتماعية المزرية التي تثقل كاهل شرائح واسعة من الشعب المغربي".
وأوضح بن الماحي، في لقاء أجرته معه "المغربية", أن هناك لوبيات حصنت نفسها بوسائل عدة, من بينها وقوفها حاجزا ضد أي مراقبة إدارية قبلية أو بعدية، مؤكدا أنها, وللأهداف ذاتها, تقف في وجه صدور مدونة قانونية تحمي المستهلك المغربي، مشيرا إلى أن ما ساعدها على ذلك عدم تفعيل دور المجلس الأعلى للمنافسة.
ـ كيف تنظرون من موقعكم كفاعل في مجال الدفاع عن حقوق المستهلكين، تأخر صدور قانون متعلق بحماية المستهلك، رغم الفراغ القانوني الذي لم يجد أي حل إلى حد اليوم؟
أكدت العصبة الوطنية لحماية المستهلك باستمرار موقفها الرافض للزيادات التي تمس الأسعار، واعتبرناها غير مبررة اجتماعيا واقتصاديا، من منطلق أنها لا تتناسب, بالمرة، مع سياق المبادرات السياسية المتبعة من طرف جلالة الملك, الهادفة إلى القضاء على العجز والإقصاء الاجتماعيين, في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المعتمدة في هذا الإطار، لتكون قاطرة لرفع مساهمة في تحسين مستوى معيشة المواطن، خاصة على نطاق النهوض بالقدرة الشرائية للمستهلك المغربي، ومن تمة ضمان حقوقه الاجتماعية والاقتصادية.
وأؤكد هنا، أن أصل هذا المشكل يكمن في المضاربين والوسطاء الذين يسلكون توجهات انتهازية، أجهزت على حق المواطن المغربي في العيش الكريم دون مراعاة للوضعية الاجتماعية المزرية التي تثقل كاهل شرائح واسعة من الشعب المغربي. وأضيف هنا، أن هذه الزيادات المثالية والمفرطة تكرس فقط مصالح أرباب العمل، الذين لا ينشغلون سوى بمصلحة المقاولة على حساب المصلحة العامة للمستهلك المغربي. مع التذكير هنا، أن المقاولة حصنت نفسها بوسائل عدة من بينها وقوفها حاجزا ضد أي مراقبة إدارية قبلية أو بعدية وكذا عرقلتها صدور مدونة قانونية تحمي المستهلك المغربي، وما ساعدها على ذلك عدم تفعيل دور المجلس الأعلى للمنافسة، هذا الأخير الذي يجب أن يضطلع بأدوار مهمة ضابطة ووسيطة بين المقاولة- المنتج والمستهلك، بحيث يضمن التطور الاقتصادي للمقاولة وفي الوقت نفسه يسهر على حماية القدرة الشرائية للمستهلك المغربي.
ـ ما هو تقييمكم لوضعية المستهلك المغربي وقطاع الاستهلاك؟
بكل اختصار نلمس, وهذا أمر واضح، أن هناك انعدام التوازن مابين المستهلك المغربي وما بين المقاولة المغربية، التي تعتبر مطالبة بأن تصبح مقاولة مواطنة، خاصة أنها استفادت من تحفيزات كثيرة، نذكر من بينها القانون المتعلق بمعالجة صعوبة المقاولة، بحيث تقع عليها بالتالي مسؤولية تشجيع خلق طبقة وسطى قادرة على الاستهلاك والإنتاج والتوازن وفق قانون العرض والطلب.
وطالبنا ومازلنا نطالب في إطار العصبة الوطنية لحماية المستهلك، من المقاولة التخلي عن السياسة غير الاجتماعية التي تسعى فقط لمضاعفة رقم أعمالها، بعيدا عن مراعاة الظروف الاجتماعية للمستهلك المغربي.
ـ كيف تنظرون إلى ظاهرة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة؟ ما هي مجهودات العصبة في هذا الإطار؟
إن العصبة الوطنية لحماية المستهلك تقترح برنامجا لوقف الزيادة في الأسعار، يمكن تلخيصه في مجموعة من النقط، تتعلق بدعم المقاولة المغربية, بالمساعدة على خفض تكلفة إنتاجها، وهذا يتحقق بواسطة إصلاح السياسة الضريبية، أي بخفض الضرائب على المقاولة. وكذا إعفائها من الرسوم الجمركية المتعلقة بالمواد الأولية المستوردة, مع التخفيض أيضا من سعر العقار المخصص لإنشاء المقاولات.
وحيث إن هذه المساعدة ستجعل سعر تكلفة الإنتاج قليلة وهو ما سينعكس بالتالي إيجابا على أسعار المواد الاستهلاكية، التي ستكون مناسبة للقدرة الشرائية للمستهلك.
وإضافة لهذه النقطة، هناك الرفع من مستوى الأجور إلى ما فوق الحد الأدنى الحالي للأجر ليتناسب مع الأسعار المرتفعة حاليا. المزيد من دعم المواد الاستهلاكية الأساسية مثل الدقيق وزيوت الطعام والسكر, إلخ. وأيضا تقديم مساعدات خاصة تتعلق بالدخول المدرسي، من قبيل شراء اللوازم المدرسية للتلاميذ خصوصا المعوزين منهم، وذلك على غرار بعض الدول كفرنسا، التي تخصص سنويا مبلغ 200 أورو (أي ما قدره 2000 درهم تقريبا) لكل تلميذ من أجل مساعدة أولياء التلاميذ على الأعباء المالية للدراسة، وقس على ذلك الكثير من الدول الأخرى. وتخصيص أسعار استثنائية لفائدة الفئات الفقيرة جدا، وكذا الطلبة الذين لا دخل لهم.
ـ كيف يمكن التعامل مع قانون حرية الأسعار؟
إن حرية الأسعار تقتضي غياب الاحتكار من طرف أي شركة كانت، وأؤكد أن قانون حرية الأسعار لا يمكن أن يعفي من مسؤولية مراقبة كل زيادة في الأسعار.