عبرت مجموعة من النقابات عن احتجاجها على عزم الحكومة الاقتطاع من أجور العمال المضربين يوم 13 ماي الجاري.
وتدخل عبد الحميد فتحي، باسم الفيدرالية الديمقراطية للشغل، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين في إطار الإحاطة علما، حول ما "راج أخيرا في الأوساط الحكومية أن الحكومة تعتزم الاقتطاع من أجور الموظفين، الذين أضربوا يوم 13 ماي الجاري".
وأوضح فاتحي في تدخله أن "هذا الإضراب الذي دعت إليه الفيدرالية الديمقراطية للشغل بمعية نقابات حليفة، قد جرى بنجاح وفي إطار من المسؤولية الكاملة والاحترام التام لمقتضيات القانون الجاري بها العمل".
وأكد فاتحي أن اتخاذ الحكومة مثل هذا القرار، "في ظل السياق السياسي والاجتماعي الحالي لا يمكن ترجمته إلا بكون الحكومة تعيش ارتباك التعامل مع الملف الاجتماعي، وتسعى انفعاليا إلى الرد على الإضراب الأخير". موضحا أن ما "يعزز هذا الموقف، عودة الحكومة إلى لغة الخشب، من خلال التنافس الذي أبداه وزيرا التشغيل وتحديث القطاعات العامة حول إبراز موهبتيهما في قراءة أرقام الإضراب، بغية القول بفشله". و"قبل ذلك، كانت الحكومة انفردت بالإعلان عن نتائج الحوار الاجتماعي، والأدهى أنها قررت تطبيق تلك النتائج رغم أنف النقابات وهو أمر يجعلنا نذهب مكرهين إلى لغة التأويل بالقول إن ما جرى يدفع إلى الخشية من العودة إلى العهود، التي نعتقد أننا ودعناها بلا رجعة".
وأشار فاتحي إلى "ممارسات بعض المسؤولين في عدد من الوزارات والمؤسسات العمومية التي سبقت الإضراب من خلال الضغط بوسائل التنقيط والترقية ومواقع المسؤولية، لدفع الموظفين إلى عدم الدخول في الإضراب".
وبعد ان أكد أن "المغرب اختار بإرادة كل مؤسساته السير في طريق الديمقراطية التي تبنى حجرا حجرا"، قال إنه "لا حق لأحد في الاجتهاد الأحادي لتقويض هذا المسار، ولا حق للحكومة في تأويل النص الدستوري حول الإضراب باللجوء إلى الاقتطاع"، مشيرا إلى أن "القانون التنظيمي المنظم للإضراب وحده كفيل بأن يكون الحكم"، مذكرا بأن الفدرالية عبرت خلال جلسات الحوار الاجتماعي عن استعدادها لمناقشة هذا الأمر كما عبرنا عن ذلك سنة 2004".
ودعا فاتحي في الأخير، الحكومة إلى "التحلي بالرزانة التي تفرضها مسؤوليات إدارة الدولة وعدم السقوط في ردود الفعل الظرفية، التي قد تكون لها انعكاسات سلبية على المجهود المشترك من أجل تقوية مؤسسات المغرب، باعتبارها الضمانة الوحيدة لبناء دولة الحق والقانون"، ليخلص إلى أن "الفدرالية ستحتفظ بحقها كمركزية نقابية بالدفاع عن الحقوق المشروعة للشغيلة المغربية".
من جهته، طالب المكتب المركزي الفيدرالي الحكومة بوقف ما اعتبره "إجراءات الاستفزازية لاقتطاع أجر يوم إضراب 13 ماي الجاري".
وأكد في بلاغ توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن المكتب المركزي للفيدرالية الديمقراطية للشغل، "تلقى باستغراب كبير الأخبار التي تروجها جهات حكومية عبر، مثلا، الرسالة الصادرة عن مديرية الشؤون الإدارية والعامة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، التي تطلب من الخازن العام للمملكة موافاتها بلوائح الموظفين المتغيبين بصفة غير مشروعة الثلاثاء 13 ماي الجاري، من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة المرتبطة باقتطاع من الراتب والعلاوة".
واعتبر البلاغ أن هذه الإجراءات "تضييقا عمليا على الحق في ممارسة الإضراب، في غياب قانون تنظيمي ضدا على روح الدستور المغربي، الذي يقر بأن الإضراب حق مشروع".
وبعد أن ذكر البلاغ الحكومة المغربية بأن الموظفين في الوظيفة العمومية والجماعات المحلية "مارسوا حقهم في المشاركة المكثفة في الإضراب الوطني الاحتجاجي ليوم الثلاثاء 13 ماي، الذي دعت إليه الفيدرالية الديمقراطية للشغل بتنسيق مع نقابات أخرى" طالبها بـ "التدخل العاجل لوقف هذه الإجراءات الاستفزازية، التي ستعمق من درجة الاحتقان الاجتماعي".
ونبه المكتب المركزي في بلاغه، الحكومة المغربية، من "مغبة التمادي في تجاهل المقترحات النقابية"، ودعاها إلى "فتح تفاوض حقيقي حول الملف الاجتماعي".
ورغم أن النقابة الوطنيـة للمالية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لم تضرب يوم 13 ماي، وجه محمد دعيدعة، الكاتب العام للنقابة الوطنية للمالية، باسم المكتب الوطني للنقابة، رسالة إلى وزير الاقتصاد والمالية، يعبر من خلالها عن "الاحتجاج على قرار الاقتطاع من الراتب الشهري والعلاوة".
وأكد المكتب الوطني للنقابة الوطنية للمالية في الرسالة، التي حصلت "المغربية" على نسخة منها، أنه "تلقى باستياء عميق المراسلة الموجهة إلى المدراء، قصد الاقتطاع من الراتب والعلاوة للموظفين المتغيبين بصفة غير (مشروعة) عن العمل يوم13ماي".
وأوضحت الرسالة أن "مديرية الشؤون الإدارية والعامة عملت على تعميم هذه المراسلة الاثنين 19ماي، أي على بعد يومين من الإضراب العام الوطني الإنذاري ليوم الأربعاء21ماي".
وأشارت الرسالة إلى أن "الخلفية المباشرة لهذه المراسلة هي العمل والانخراط في تكسير الإضراب العام الإنذاري من طرف وزارة الاقتصاد والمالية، بدعوى تطبيق قرار حكومي في ما يخص الاقتطاع من الراتب للموظفين المضربين عن العمل".
وأكدت رسالة النقابة الوطنية للمالية، أن "مثل هذا القرار من شأنه أن يؤجج الصراع والاحتقان الاجتماعي، وفتح (الحرب) بين الإدارة والنقابات المركزية والقطاعية". وأضاف المصدر أنه "بدل أن تعمل الحكومة على نزع فتيل التوترات الاجتماعية والاجتهاد في تدبير التفاوض والحفاظ على مبدأ التوافق مع المركزيات النقابية بخصوص الحوار الاجتماعي، تعمل بعض الأطراف الحكومية على صب الزيت على النار".
وأشارت الرسالة إلى أن "تطبيق مثل هذا القرار داخل قطاع الاقتصاد والمالية سيكون له انعكاسات سلبية على الحوار القطاعي، والثقة التي أسسناها خلال السنوات المنصرمة لتجاوز كل عوامل التوتر واللااستقرار داخل القطاع".
وأكدت الرسالة أن "النقابة الوطنية للمالية لن تبقى مكتوفة الأيدي في حالة مباشرة الاقتطاع من الراتب والعلاوة للموظفين المضربين عن العمل، مادام أن الإضراب حق مشروع ودستوري، ولاشيء يبرر من الناحية القانونية والتنظيمية قرار الاقتطاع من الراتب فما بالك من العلاوة".
وخلصت الرسالة بالدعوة إلى "تغليب الحكمة، والحفاظ على الاستقرار ومستوى طبيعة العلاقة ونضج الحوار الذي أرصينا أسسه داخل وزارة الاقتصاد والمالية خلال الفترة السابقة مع جميع الوزراء السابقين منذ سنة 1996، والاستمرار في جو الثقة المتبادلة والاحترام اللازم للمقتضيات الدستورية والتنظيمية للعمل النقابي".