فوضى في ميناء الصيد بالدارالبيضاء

مواطنون يستهلكون سمكا ينظف بمياه عادمة وملوثة

السبت 24 ماي 2008 - 09:58

يعتبر ميناء الصيد بالدارالبيضاء من أهم الموانئ وأكثرها استقبالا للسمك في المغرب، نظرا لحجم الاستهلاك في العاصمة الاقتصادية، ويعيش هذا الميناء كباقي الموانئ المغربية حالة فوضى عارمة.

جراء تداخل السلط في تسيير هذه المرافق الحيوية، وأحيانا دون تنسيق. وتتنوع المصالح المسيرة للموانئ المغربية بين العديد من المصالح، مكتب استغلال الموانيء، والمكتب الوطني للصيد البحري، ووزارة الصيد البحري، ووزارة الفلاحة، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والجمارك، إضافة إلى مصالح ووزارة الداخلية بما فيها الباشوية، ما يتسبب في انتشار الفوضى، خاصة في غياب التنسيق. ويزيد الفوضى تعقيدا السماح للمواطنين ولوج الميناء، ويصعب تنظيمه.

باعة التقسيط والزوار يحتلون الرصيف

ينتشر باعة السمك بالتقسيط داخل ميناء الدارالبيضاء، على الرصيف، حيث يعرضون بضاعتهم التي اقتنوها من سوق الميناء بعد عملية الدلالة، أو جمعها من مراكب الصيد التي تلج الميناء، عبر عملية يطلق عليها في بعض الموانئ "التكوكيط"، أي جمع السمك الذي يتساقط على الرصيف أثناء عملية إفراغ المركب، أو عبر توسل البحارة الذين لا يترددون في منح محترفي جمع السمك لإعادة بيعه بعض الأسماك.
وكما ينتشر باعة السمك بالتقسيط، إلى جانب شاحنات "التبريد" لباعة الجملة القادمين من موانئ الجنوب على الخصوص، تنتشر مقاهي اشتهرت باسم "أصحاب المقلة"، تنجز مأكولات خفيفة لا ترتبط فقط بالسمك الطازج، وإنما بكل أنواع المأكولات.
ويصطف عدد من الباعة يعرضون مأكولات للبيع، لزبناء متنوعين ومن أعمار مثل البحارة وزوار الميناء وباعة السمك بالتقسيط.

غسل الأسماك للطهي (المقلة) والبيع بالتقسيط بالماء الملوث

كانت "المغربية" في مهمة لتسليط الضوء على إضراب مهنيي الصيد الساحلي في ميناء الصيد في الدارالبيضاء، السبت الماضي، وعلى هامش الحديث عن مشاكل البحارة، كانت المفاجأة من بحار تجاوز طرح مشكلته الخاصة، أو مشاكل القطاع في عمومه، وأشار إلى عدد من الأشخاص الذين يرمي كل واحد منهم بدلو مربوط بقنب إلى الركن الأيسر من رصيف ترسو فيه مراكب الصيد، موضحا أن النفق الذي يظهر في هذا الجانب خاص بالوادي الحار، وان تلك المياه تستغل لغسل الأسماك المعروضة للبيع بالتقسيط، أو لطبخها وجبة لزبائن "المقلة".

والمشكل ليس فقط في أن هذه المياه ملوثة بالمياه العادمة فقط، إنما أيضا ببقايا الغازوال وكل ما يرمي به البحارة في البحر قرب الميناء.

ويظهر التلوث بالعين المجردة ولا يحتاج إلى مجهر أو أي تحاليل في المختبرات، وتساءل البحار عن دور مصالح حفظ الصحة في الميناء، وأين المراقبة الصحية، مشيرا إلى أن غسل الأسماك بهذه المياه يؤثر على صحة وسلامة الزبون.

فوضى وسوء تنظيم

يعيش ميناء الصيد بالدارالبيضاء على إيقاع الفوضى وسوء التنظيم، حيث إن التنبيهات والإعلانات لا تحترم، وسوق المزاد يدخله أشخاص لا علاقة لهم ببيع وشراء السمك، وبالتالي لا يحترمون ما دون على بابه من تنبيهات، من ضمنها عدم تناول الوجبات الغذائية أو البصق داخل السوق، لكن إذا كان التنبيه الأول سهل الضبط، فالثاني من الصعب ضبطه.
ويمكن أن تكون الأشغال جارية في إحدى مرافق عرض الأسماك وفي الآن نفسه يعرض السمك للبيع، وبالتالي فأصحاب الإعلان أول مخالفيه.

شاحنات تبريد تحتل الرصيف ولوبيات تحول دون الانتقال إلى السوق الجديد

إضافة إلى الباعة بالتقسيط، تنتشر شاحنات بيع السمك بالجملة، إذ تحتل الرصيف، وتخلق فوضى يصعب معها التنقل داخل ميناء الصيد البحري للدارالبيضاء.
وحسب عدد من البحارة فإن "لوبيات" لا مصلحة لها في فتح السوق السمك الجديد بسيدي عثمان، الذي سيصبح الأكبر من نوعه في المغرب، موضحا أن عددا من المستفيدين من هذه الفوضى، يجنون أرباحا طائلة بالتهرب من التصريح بحقيقة الكمية المصطادة أو المعروضة للبيع.

وأضاف أن السوق الجديد يتوفر على تصميم هندسي حديث يراعي شروط المراقبة الصارمة، إذ جهز بميزان عند مدخله وآخر عند المخرج، ولا يمكن أن تمر كمية من السمك على متن شاحنة أو سيارة دون أن تخضع لعملية الوزن.

وأكد أن افتتاح السوق الجديد للسمك بسيدي عثمان سيخفف من الضغط الذي يشهده ميناء الصيد بالدارالبيضاء.

يذكر أن هذا السوق يدخل ضمن برنامج لخلق 10 أسواق للسمك بالجملة خارج الموانئ، بشراكة مع الجماعات المحلية لمدن الرباط وفاس ومكناس ووجدة وتطوان التي تتوفر على أسواق، إضافة إلى سوقين لأسباب تنظيمية بكل من الدارالبيضاء وطنجة ومدينتين ليس فيهما سوق للجملة، وهما بني ملال وتازة.

وستؤهل هذه الأسواق، نظرا لصغر حجمها وموقعها غير المناسب، وستكلف هذه العملية غلافا ماليا يقدر بمبلغ 150 مليون درهما، يدفع المكتب الوطني للصيد البحري نصفها.
وحسب البرنامج ذاته، فإن أسواق الجملة يجب أن تقع في ضواحي المدن وقرب الطرق السيارة، ليسهل على الشاحنات ولوجها وتفريغ كمياتها في أسرع وقت تتفادى المشاكل الطرقية كما يحدث في الدارالبيضاء حيث إن الشاحنة تأتي من الموانئ الجنوبية وتضطر إلى اقتحام شوارع وسط مدينة الدارالبيضاء المزدحمة، قبل وصولها الميناء لإفراغ كمياتها، لتبيعها بالتالي في ظروف مزرية.




تابعونا على فيسبوك