يتوقع أن تعرف أسعار السمك ارتفاعات خيالية على خلفية قرار إضراب الصيد الساحلي من 15 إلى غاية 23 من الشهر الجاري.
وقال أحد الباعة بالتقسيط في السوق المركزي بشارع محمد الخامس، في إفادة "المغربية"، إن الإضراب سيفضي إلى الاحتكار والمضاربة في الأثمنة على غرار ما وقع في الإضرابات السابقة.
وينتظر أن تبلغ الأسعار مستويات قياسية بالنظر إلى قلة المعروض من السمك، بالإضافة إلى انتهاز الفرصة من قبل"تجار الأزمات" من أجل تحقيق الربح السريع على حساب المواطنين.
وأضاف المصدر ذاته أن السوق خال من السمك يوم الأربعاء، "حتى قبل البدء في الإضراب، لأن أغلب المراكب أفرغت شحنتها يوم الثلاثاء".
وتوقع أن يبلغ سعر "الميرلان" 100 درهم للكيلو غرام الواحد، و150 درهما للكيلوغرام الواحد من القمرون، كما سترتفع أثمان السردين إلى حدود قياسية، وكان سعره ناهز خلال الإضراب الماضي 45 درهما. كما أشار المصدر إلى أن هذه الأسعار ستقف حاجزا بين المواطن والسمك وستؤثر بالسلب على باعة السمك الصغار.
ففي الوقت الذي يتطلع المستهلكون إلى تقليص الأثمان المرتفعة المسجلة في مختلف أصناف المنتوجات البحرية، وخفضها إلى مستويات معقولة، خصوصا مختلف أنواع السمك الأبيض، تشهد الأسعار ارتفاعات قياسية.
وكان مهنيو الصيد الساحلي أعلنوا بداية الأسبوع عن "وقف مؤقت" لنشاطهم بسبب ارتفاع أسعار الكازوال من 15 إلى 23 ماي الجاري.
وأوضح محمد أومود، رئيس اللجنة الوطنية للصيد الساحلي، في لقاء صحافي مساء الاثنين، أن الأمر لا يتعلق بإضراب، ولكن "بوقف اضطراري" بسبب اشتعال أسعار الغازوال الذي وصل إلى 8 دراهم حاليا.
وأضاف أنه بموازاة مع ذلك، فإن سعر السمك المؤدى لمجهزي السفن لم يرتفع إلا قليلا، وأن هذا التفاوت يهدد وجود هذا "القطاع الحيوي"، الذي يضمن الأمن الغذائي للبلاد ويشغل بكيفية مباشرة أكثر من500 ألف شخص، داعيا إلى فتح حوار حول هذا الموضوع.
وفضلا عن دعم أسعار المحروقات فإن مجهزي سفن الصيد الساحلي يطالبون بالإعفاء الضريبي لمدة 5 سنوات، وخاصة من الرسم المؤدى للمكتب الوطني للصيد البحري بنسبة 16 إلى17 في المائة عن سعر البيع.
وانتهز المهنيون هذه المناسبة للمطالبة بتنظيم أفضل لمسلسل تسويق السمك وأدانوا "تدخل" الوسطاء، الذين يفرضون على مجهزي السفن أسعارا زهيدة للسمك، الذي يتضاعف ثمنه مرتين أو ثلاثا قبل وصوله إلى المستهلك.
يذكر أنه سبق لمهنيي الصيد الساحلي أن قاموا بوقف نشاطهم لعدة أيام ما بين شهري يناير وفبراير الماضيين توصلوا على إثره إلى اتفاق مع الوزارة.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، ارتفعت أثمان المنتوجات واسعة الاستهلاك، مثل السردين والصول والشرن والبارجو والتون والقرب والميرلان وغيرها، بنحو ضعف الأثمان التي كانت مسجلة في السابق.
ويشار إلى أنه في حين يبلغ معدل الإنتاج الكلي 40 كيلوغراما للفرد في السنة، لا يتعدى معدل استهلاك المواطن المغربي من مختلف أنواع الأسماك 10 كيلوغرامات للفرد في السنة، مقابل 16 كيلوغراما كمعدل عالمي. ويبلغ معدل الاستهلاك في إسبانيا، على سبيل المثال، 60 كيلوغراما للفرد في السنة، ويزيد على ذلك في اليابان والصين وروسيا.