منتدى ماروك اسوار 90 دقيقة للإقناع

مركزيات النقابات تتهم الحكومة بالانحياز للباطرونا

الثلاثاء 13 ماي 2008 - 22:00

أجمع المتدخلون في منتدى مجموعة ماروك سوار "90 دقيقة للإقناع" على أن الوضع الاجتماعي يمر بأزمة واختلفوا في وصفه، إذ هناك من وصفه بالضع "المقلق".

وآخر بـ "المنذر بالخطر"، كما اتفقوا جميعا على أن هذه الوضعية نتيجة تراكم، وليست وليدة اليوم.

وجمع منتدى "ماروك سوار" بين نقابات من مختلف التوجهات، منها المقربة من أحزاب يسارية ويمينية وذات توجه إسلامي، وأخرى معارضة، أو مساندة للحكومة. وحضر المنتدى محمد كافي الشراط، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب (ا.ع. ش.م)، وخالد الهوير العلمي، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (ك.د. ش)، وعبد الرحمن هاشمي، عضو المكتب التنفيذي للفيدرالية الديمقراطية للشغل (ف.د.ش)، وعبد الإله الحلوطي، نائب الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل (ا.و.ش.م)، فيما غاب ممثل الاتحاد المغربي للشغل.

واختلف ممثلو النقابات الأربع، مساء الخميس الماضي، خلال المنتدى ذاته، حول طريقة تدبير الحكومة الحالية للأزمة، إذ في الوقت الذي تحدث ممثلو نقابات (ف.د.ش)، و(ك.د. ش)، و(ا.و.ش.م)، عن سوء تدبير، كان لممثل (ا.ع. ش.م)، رأي آخر، إذ أوضح أن العرض الحكومي، غير كاف، لكن لا أحد ينكر أن لا شيء تحقق، خاصة وعلل بالغلاف المالي الذي خصصته الحكومة لدعم القدرة الشرائية وتحسين وضعية الأجراء الذي بلغ 16 مليار درهم، في ظرف سنة، مشيرا إلى أنه منذ 1990 إلى 1996 جاءت الحكومة بغلاف مالي قدره 3 ملايير درهم، وكان ذلك في ظرف ست سنوات، وأكد "نحن في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب لا نقول إن هذه المبالغ كافية، وستمكن من البناء المتوخى، لكننا نقول إن ما هو ممكن الآن يجب أن يكون الآن، وما يمكن جدولته على أساس أن يطبق غدا، ينبغي أن يطبق غدا، وما هو غير ممكن ينبغي أن نعترف به ونعلنه".

وانتقد المتدخلون سياسة الحكومة تجاه الباطرونا، واعتبروها سياسة "مغازلة"، وأشاروا إلى أن الحكومة قدمت امتيازات للباطرونا والشركات الكبرى، في المقابل لم تقدم أي شيء إلى العمال والشغيلة.

وكان منتدى "90 دقيقة للإقناع"، خصص لمناقشة وتحليل الوضع الاجتماعي، والحركات الاحتجاجية، والحوار الاجتماعي، وواقع الحركة النقابية بالمغرب.

وفاجأ ممثل (ك.د.ش) ممثلي باقي النقابات الأخرى الاتحاد الوطني والفيدرالية والاتحاد العام، إذ فضل أن تناضل كل نقابة على حدة بدل النضال المشترك، إذ اعتبر لهوير العلمي، ممثل (ك.د.ش) أن لكل نقابة توجهاتها ومبادءها ومطالبها الخاصة، رغم التقاطعات، "لذلك من الصعب التنسيق في ما بين المركزيات"، مشيرا إلى أن الكونفدرالية هي التي طلبت من الحكومة أن يكون الحوار الاجتماعي مع كل نقابة على حدة، بدل الاجتماع مع المركزيات في جلسة واحدة، لكنه، في المقابل، ثمن التنسيق على مستوى القطاعات، "الذي حقق نتائج إيجابية في قطاع الفوسفاط"، وكان لباقي المركزيات رأي آخر، إذ في الوقت الذي ثمن ممثل الاتحاد الوطني التنسيق مع النقابات على المستوى القطاعي رغم الاختلاف، مشيرا إلى أنه أعطى نتائج إيجابية، رجع ممثلا الفيدرالية والاتحاد العام إلى الوراء وأكدا أن من نتائج التنسيق بين المركزيات صدور مدونة الشغل، والتصريح المشترك لعام 1996، واتفاقات أخرى بين الحكومة والشغيلة.
ودعا الاتحاد العام والفيدرالية إلى ضرورة التنسيق وتوحيد الجهود لتحقيق مطالب الشغيلة".

* في البداية نرحب بضيوفنا الكرام، نخصص منتدى "90 دقيقة للإقناع" لموضوع الملف الاجتماعي بحضور أربع مركزيات نقابية، وسنناقش أربعة محاور، الأول تقييم الوضع الاجتماعي الحالي، والثاني الحركات الاحتجاجية، والثالث الحوار الاجتماعي، والرابع والأخير طابع الحركة النقابية.
في البداية ما هو تقييم المركزيات الأربع للوضع الاجتماعي الحالي في المغرب؟

- خالد الهوير العلمي، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن العنوان البارز للوضع الاجتماعي بالنسبة لنا في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، هو أن الوضع مقلق، ونجد دواعي القلق في كل مكان، في المدرسة العمومية، في الصحة العمومية، في ارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات، نجدها أيضا في الإدارة المغربية، وفي القضاء، إذ حيثما توجه المواطن، لا في ما يتعلق بحياته اليومية أو في علاقته مع المؤسسات، نجد هناك قلق اجتماعي.

وازدادت حدة القلق في السنوات الأخيرة، نتيجة السياسات المتبعة من طرف الحكومات، التي لم تمنح مقاربات موضوعية للتجاوب مع هذه الانتظارات الشعبية، ما جعل المركزيات النقابية، باعتبارها تدافع عن الشغيلة وعموم المواطنين، تعبر عن احتجاجها، وتتقاسم الاحتجاج مع بعض الحركات من المجتمع المدني، التي دخلت بدورها في حركات احتجاجية ضدا على هذا الوضع الاجتماعي المقلق، الذي يفرض وعيا عميقا، لكن الإشكال هو غياب وعي عميق لدى البرلمان، ولدى من الحكومة، ويمكن الذهاب بعيدا، وأقول أيضا لدى الأحزاب، ويمكن أن أرجع قليلا إلى الوراء، وأربط الأشياء بعضها ببعض، إذ لا يمكن اختزالها أو تجزيئها، إذ أن ما وقع في سابع شتنبر المنصرم كان مؤشرا ورجة وإنذارا وتعبيرا بصوت مرتفع للشعب المغربي، الذي قال بالحرف إن الوضع الاجتماعي غير مريح، وينتظر إصلاحات عميقة، وبالتالي لا يمكن أن نطلب من المواطن الاهتمام بالشأن السياسي في ظل وضع اجتماعي مقلق.

ونحن كمركزيات نقابية كنا نلح على أن الوضع الاجتماعي هو المدخل الأساسي لأي إصلاحات، وأنه يتطلب إجراءات قوية، وأعتقد أن هناك إمكانيات لتجاوز هذا الوضع، إذ من المفارقات العجيبة يمكن اعتبار المغرب لا يتوفر على إمكانيات ويربط وضعه الاجتماعي المقلق بالوضع الدولي، وإسقاطات الوضع الدولي على الوطني حاضرة، وبالتالي هناك صعوبة، لكن نحن نعتقد أن الإشكال المطروح ليس إشكال إمكانيات، فللمغرب ما يكفي من الإمكانيات، ولا إشكالا بشريا، الدليل على ذلك أن الثقافة والفكر والعلم المغربي يشتغل في مراكز الأبحاث، وإنما الإشكال هو إشكال تدبير وإشكال حكامة.

- عبد الإله الحلوطي، نائب الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل، في البداية أشكركم على دعوتكم، إذ استطعتم جمع نقابات على مائدة واحدة، من جهتي أقول إن الوضع الاجتماعي لا يحتاج منا إلى إشارات، إنه ناطق بذاته، الأكثر من ذلك أن الحكومة نفسها، ليست الحالية فقط، إنما السابقة أيضا، لها قناعة أن الوضع الاجتماعي وضع مقلق، بالتالي كانت هناك مجموعة من الخطوات لا من طرف الحكومة، ولا من جانب النقابات لتجاوز هذا الوضع الاجتماعي المقلق، الذي انطلق منذ عام 2000، إذ بدأ يبرز بشكل كبير، وتفاقم مع موجة الغلاء التي عمت العالم والأسواق العالمية، ما وجدت النقابات نفسها، التي كانت تتحدث عن وضع اجتماعي مقلق قبل ثلاث سنوات، أمام وضع اجتماعي ينذر بالخطر في هذه المرحلة، على مستويات متعددة، على مستوى الطبقات المسحوقة، والطبقات الفقيرة، والشغيلة بشكل عام، وبالقطاع الخاص على الخصوص، إذ تعيش أوضاعا مزرية جدا، فالعامل لا يستطيع أن يستشعر كرامته كمواطن مغربي، أي عامل في المجتمع المغربي لا يشعر أنه يعمل في إطار القانون، المشكل أن لدينا عمالا في عدد من المصانع والشركات يعيشون الحالة نفسها التي يعيشها المهاجرون في أوروبا، خاصة الذين لا يتوفرون على بطاقة الإقامة، يستأجرون السرير للمبيت، وضع أصبح ينتشر في الدارالبيضاء، وطنجة، ومواقع صناعية أخرى، هذا العامل المغربي في مؤسسات الإنتاج، التي لا تكلف نفسها بالالتزام ببنود مدونة الشغل واحترام الحد الأدنى للأجر، الذي نتناقش حوله مع الحكومة، التي تقول بالزيادة 10 في المائة، نقول نحن إن الاتفاقات السابقة بين الحكومة والنقابات لا تطبق، والنقابات تجد نفسها مجبرة على النضال يوميا من أجل تجاوز الوضعي الاجتماعي المقلق.

في هذا السياق، لن نتحدث عن الوظيفة العمومية، أو الموظف، الذي من المفروض أن يشكل الطبقة الوسطى داخل المجتمع، هذه الطبقة بدأت في الانهيار، والموظف انتقل من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة المسحوقة، يعاني بدوره ما تعانيه الفئات المحرومة، بما في ذلك التدريس لأبنائه والتطبيب، وأمور أخرى أصبح يعيش فيها الموظف إشكالات متعددة.

إن الوضع الاجتماعي وضع مقلق، نعم هناك ظروف دولية، لكن نقول أيضا إن الحكومة عليها أن تجد الحلول الممكنة، خاصة أن هناك إمكانيات، إذ بلغ إلى علمنا مثلا، أن الحكومة استطاعت هذه السنة تعزيز الميزانية بمبلغ إضافي بلغ 20 مليون درهم، لم يكن منتظرا في ميزانية 2007، لذا نقول إن الحكومة إذا رغبت في إبداع حلول حقيقية لديها إمكانيات لتحقيق ذلك، والخلاصة في هذا الجانب أن وضعا اجتماعيا مقلقا دون حركية إلى الأمام من طرف الحكومة، ونضال عقلاني من طرف النقابات، قد تؤدي الأمور إلى انفجار نسأل الله أن يحفظ بلدنا منه.

- عبد الرحمن هاشمي، عضو المكتب التنفيذي للفدرالية الديمقراطية للشغل، نعتبر أن التحليل مشترك بخصوص الوضع الاجتماعي في المغرب، ما بين كل الفاعلين سياسيين كانوا أو نقابيين أو فاعلين اجتماعيين، وأن الفوارق متسعة، والقلق موجود هيكليا في اقتصاد المغرب، ونعتبر أن التغيير لسنة 1998 قام بإصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية، ومحطة 7 شتنبر جاءت لتسائل الجميع، هل هذه الأوراش والإصلاحات التي أنجزت لمدة 10 سنوات استجابت ولو لجزء بسيط لمطالب ومشاغل الطبقات المسحوقة، من ضمنها الأجراء، الجواب هو لا بالطبع، نقول إن أسباب القلق كانت دوما حاضرة وموجودة، لكن التأطير النقابي كان يقتضي البحث على التوازنات الممكنة في إبانها، لكي نتجه بالتدرج نحو الإصلاح.

لكن المغاربة يوم امتنعوا عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وجهوا رسالة إلى كل من يهمه الأمر، بالقول نعم للإصلاحات ونعم للأوراش، لكن لا نرى شيئا يتغير من حولنا، في معيشنا اليومي، هنا يتعلق الأمر بالمدرسة، وبالصحة، وبالشغل أو بالأجور إلى آخره.
نحن في الفدارلية الديمقراطية للشغل ناضلنا حتى في وضع ما قبل 7 شتنبر الماضي. الجديد الآن هو نضال عبر المركزي، إذ كان هناك نضال وحدوي مع كافة المركزيات النقابية ذات التمثيلية، لدى المتصرفين، والتقنيين والمهندسين، وفي قطاعات العدل، والصحة، والتعليم، حصلت اتفاقات نفذ جزء منها، ولم ينفذ الكثير. الجديد أنه بعد تنصيب هذه الحكومة لا حظنا غياب التوازن بين ما تقدمه الحكومة لأرباب العمل، وما تقدمه للأجراء، إذ جاء قانون المالية، وتحت المسؤولية السياسية لهذه الحكومة، بمزايا للقطاع الخاص، عسى أن يشجعه على التشغيل والاستثمار، بل الأكثر من هذا رأينا كيف أن الكتاب الأبيض للكونفدرالية العامة لأرباب العمل، كان موضوع مناقشة في مجلس حكومي، ورأينا كيف أن مقترحات هذا الكتاب، التي نتقاطع مع جزء منها، إذ ليس كل ما تقترحه الباطرونا سيء، بل هناك أشياء سيئة وسيئة جدا، تجهز على ما تبقى من الحماية الاجتماعية للأجراء، الآن هناك الإعداد لبلورة عقد أهداف مع المقاولات الصغرى والمتوسطة، كلها امتيازات، انطلاقا من الكتاب الأبيض، عبر برنامج مساعدة وبرنامج امتيازات جديدة، لكن مقابل هذا لم يكن أي إجراء حكومي لفائدة الأجراء، الشيء الذي حتم علينا، خوض الإضراب.

إننا نعلم أن التنقيب في المغرب لا يشمل كل الأجراء، ولا نعتقد أن مركزية لوحدها، قادرة على الضغط المشروع، في إطار موازين القوى، على صاحب القرار لكي يستجيب للمطالب، ما جعلنا نراسل كافة المركزيات، التي نشتغل إلى جانبها في عدد من الملفات، لأننا نلتقي في ملفات عدة، لبلورة مواقف مشتركة خدمة للشغيلة المغربية.
- محمد كافي الشراط، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، لا يسعنا إلا أن نشكر هذه المبادرة الطيبة التي قامت بها المجموعة، من جهتي أنا لا أختلف حول الوضعية الاجتماعية لأنها مقلقة بل مقلقة جدا، لكن هذه الوضعية ليست وليدة اليوم، يمكن إنها وصلت إلى درجة عالية من الاحتقان، لكن هي نتيجة صيرورة تاريخية، وتراكمات، تجر في طريقها ومسيرتها عشرات السنين.

إن تصورنا نحن في الاتحاد العام للشغالين في المغرب، نقول إن هناك خلخلة اجتماعية وقعت في المغرب، إذ أزيلت الطبقة الوسطى، التي كانت صمام أمان، بفعل تغييب السياسة الحكومية لجواب على سؤال أساسي، طرحه الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، لمدة تجاوزت 30 سنة، كيف نريد السياسة الاجتماعية في المغرب، يجب أن نحددها، إذ لم نحدد في يوم ما السياسة الاجتماعية والاقتصادية التي نريد، طبعا هناك توصيات المؤسسات الدولية التي نخضع لها، وتوازنات متحكمة، لكن إلى حد الساعة لم نجب عن الطريقة التي يمكن أن تكون عليها السياسة الاجتماعية في المغرب، ما لم نجب عن هذا السؤال المهم، المتعلق والمرتبط موضوعيا بهذا السؤال.

نقطة أخرى أن نظام الأجرة مازال قائما دون تغيير جذري منذ السنينيات من القرن الماضي، خاصة في ما يتعلق بالسلة الذي يحدد، إذا لم تخن الذاكرة، تعويض الكراء بالنسبة للشغالين في مبلغ170 درهما، هذا هو المشكل من وجهة نظرنا في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، لأن الحوار الاجتماعي بمفهومه المؤسساتي لم يقع في المغرب إلا في أواخر التسعينيات، مع التصريح المشترك لسنة 2006، وهذا التصريح المشترك يوجب على الحكومة أن تجمع النقابات مرتين في السنة، نص لم ينفذ، ما راكم المشاكل، وبلغ الوضع حد الاحتقان، الناس متضررون، لكن هناك أملا، فالمسؤولية لا يتحملها زيد أو عمرو، ولا يجب أن نحصرها في زمن دون آخر، فهي مسلسل، كما سبق أن قلت قبل قليل على هامش المنتدى، هناك كلام كثير ستتاح الفرصة للتعبير عنه، هذا الواقع المقلق حصيلة واقع لعشرات السنين ليس مشكل شخص تحمل المسؤولية اليوم.

* وصفتم الوضع بالمقلق وفي حديث آخر بأنه ينذر بالخطر، هل يمكن أن نعتبر أن النقابات ساهمت في هذا الوضع؟

- محمد كافي الشراط: نعم هناك رأي يقول بتراجع الأداء النقابي، وأنتم على صواب، لكن مع ذلك يجب إرجاع الأمور إلى أصولها، لأنه في وقت كل من يمارس عملا نقابيا حقيقيا يحاصر، بعيدا عن نقابات الواجهة. وكان هناك من يحيل بين الناس والعملين النقابي والاجتماعي، بإرادة سياسية مارستها وزارة الداخلية لعشرات السنين.


هل تقصد العمل النقابي أم أن الأمر يشمل أيضا العمل السياسي؟


محمد كافي الشراط: أنا لا أقول العمل السياسي، كنت واضحا، أقول إنه في مرحلة معينة أحيل بين العمل النقابي والناس، لا يمكن أن تعمل في النقابة بقواعدها المتعارف عليها دوليا. إضافة إلى هذا أن لدي الجرأة لأقول إننا اشتغلنا في ما بيننا أو اشتغلنا مع بعضنا البعض، في وقت ما أكثر ما اشتغلنا في العمل النقابي، هذا واقع لا يجب إغفاله، هل نصب لنا كمين، لكن كيف ما كان الحال انزلقنا فيه، إذ أن الوحدة النقابية المنشودة التي كان من الممكن أن نصل إليها، عرقلت في محطات عدة، والأصوات، حتى لا أقول مشتتة، أصوات غير موحدة، ما يسهل تمرير أشياء ضدا على رغبة الشغيلة.

لنعد إلى الوراء، كانت في البداية النقابة الوحيدة، إذ تغير بعد ذلك القانون، وأصبحت التعددية النقابية، لكن مفهوم التعددية النقابية اتخذ ضد الوحدة النقابية وضد وحدة كلمة النقابيين. إنه مشكل قائم، انتبهت إليه النقابات في سنة 1989، ثم في التسعينيات، ما جعلها توحد جهودها، ومن نتائج ذلك التصريح المشترك بين الحكومة والمركزيات النقابية، بعد ذلك جاءت حكومة التوافق، لم تكن مرحلة هدنة، إنما مرحلة مهادنة، إذ أن تولي حكومة جديدة بعد سنوات النضال، تطلب منا منحها الفرصة وانتظار منجزاتها، هذا لم يمنع أن تستمر الاحتجاجات القطاعية وبوتيرة أعلى من السابق.

- خالد الهوير العلمي: يمكن أن أختلف من حيث التحليل، وحسب بعض المفكرين إن الحكم على الشيء فرع تصور، لا يمكن الحكم عن حدث بمعزل عن المحيط والصيرورة التاريخية، في ما يتعلق بالسلم الاجتماعي، هو شرط، لا أعتقد أن أي نقابة موقعة على السلم الاجتماعي، إنه شرط مركب، مرهون بمدى احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مرهون بحرية العامل والمواطن، والعديد من القضايا، عندما تتوفر هذه الشروط، حينها يمكن للفاعل الاجتماعي أن يقول إنه في مرحلة سلم اجتماعي، لكن لا شيء تحقق مما سبق.
إذ لا يمكن عزل المرحلة التي سبق الحديث عنها عن أحداث مهمة في المغرب، رغم ذلك سأوضح لك أنه لم يكن هناك سلم اجتماعي، شهدت هذه المرحلة التعديل الدستوري، بعد التوقيع على التصريح المشترك، والتعاقد الاجتماعي، وجاء التعديل الحكومي، ثم تمثيلية النقابات في مجلس المستشارين، فجاء العهد الجديد مع تولي محمد السادس العرش، إذ لا يمكن، كما سبق أن قلت أن نعزل هذه الأحداث عن المرحلة، لابد للمركزيات النقابية أن تستحضر هذه القضايا الكبرى، كانت هناك حكومة ما سمي بالتناوب التوافقي، هناك وضع جديد في البلاد، النقابات كان لابد أن تمنح الفرصة للحكومة وتنتظر النتائج، رغم ذلك، وهنا أتحدث عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في عام 2002 خضنا إضرابين عامين، بعد هذه الفترة التي نتحدث عنها، وحينها أيضا استطاعت المركزيات النقابية تحقيق مكسب أساسي للطبقة الشغيلة، ألا وهو مدونة الشغل، التي لم يكن لها وجود قبل هذه الفترة....


* التي لا تفعل ؟


- خالد الهوير العلمي: على كل حال من الأفضل أن يكون هناك قانون ضابط، واليوم يمكن أن نحتج على أرباب العمل لكونهم لا يحترمون هذا القانون مادة مادة، على العموم هناك قانون، لم يأت من فراغ، أريد له أن يمرر في البرلمان، في عهد وزراء شغل عدة، لكن النقابات حالت دون ذلك، هذا مكسب، كما أن مدونة التغطية الصحية جاءت أيضا في هذه المرحلة، الخلاصة أن النقابات كانت حاضرة في العديد من المحطات وأبانت عن القدرة الاقتراحية والتعاقدية، كما أبانت أيضا عن القدرة النضالية، كما حصلت العديد من الاتفاقات بقطاعات عدة كالتعليم، والصحة، والجماعات المحلية، إذ كانت إضرابات وحركية نقابية توجت بمكتسبات، وحصلت اتفاقات.


* بخصوص الجماعات الملاحظ أن القواعد رفضت الاتفاق الموقع بين النقابات ووزارة الداخلية، الدليل على ذلك استمرار الإضرابات؟


- خالد الهوير العلمي: رفض لأن الحكومة لم تترجمه على أرض الواقع، الدليل على ذلك، سأرجع معك إلى الوراء، لماذا خاضت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إضراب عاما في أكتوبر 1997، علما أننا كنا حينها وقعنا اتفاق غشت 1996، لأن الحكومة لم تنفذ مضامين الاتفاق، وهذا هو الإشكال في المغرب، قوانين لا تطبق واتفاقات لا تنفذ، تضطر للدفاع عن نفسك، لأنك موقع على تصريح واتفاق يجب أن ينفذ.

إذا هذه قضايا لا بد أن نستحضرها، والوضع اليوم ليس كالأمس، لأنه ظهر معطى جديد، يتمثل في ما سمي بالحركات الاحتجاجية والتنسيقيات، وغيرها، وهذه الحركات عليها أن تمارس عملية التأطير لأنها بالدرجة الأولى تتجه مباشرة نحو المواطن، وقضاياه تتحدث عن الكهرباء، والماء، والغلاء، قضايا كلها مرتبطة أساسا بالمواطن. أما النقابة لها دور العمال والمجتمع، هل استطعنا من خلال الوقفات التي ننظمها كحركات تأطير المجتمع برمته للاحتجاج، مع العلم أنه كله منكوب. إذا سألت المواطن عن فاتورة الكهرباء أو الماء سيتبين لك أنه متضرر، لكن مع ذلك لم يخرج للاحتجاج.

- عبد الرحمان الهاشمي: قيلت بعض الأشياء في حق الحكومة، وللتوضيح، ليس تحاملا على الحكومة، فهذه الأخيرة أول حكومة تأتي بعد 7 شتنبر، وتسن في أول قانون مالي لها، إجراءات لصالح أرباب العمل والشركات الكبرى، لم تلتفت إلى الطبقات الشعبية، ولم تلتفت إلى المأجورين، هذا أول امتحان، أمام هذا التراجع الخطير تكشف عن الصورة الحقيقية للحكومة، وتأتي أيضا في البرنامج نفسه وتعلن عن مراجعة الضريبة في سنة 2009، واسمحوا لي هنا بصريح العبارة أن أقول لكم هذا ترتيب سياسوي، لأن تعديل الضريبة في 2009 بتزامن مع الانتخابات، لا علاقة له بالجانب الاجتماعي، ولو كان الهدف معالجة المشكل الاجتماعي لأعطت الحكومة الأولوية لتعديل الضريبة في 2008، كأول إجراء للحكومة لتبين أنها تهتم بالجانب الاجتماعي، وتشعر بالوضع الاجتماعي، التي تحدثت عنه، ودرسته بالتالي جاءت بإجراء التعديل الضريبي، لكن للأسف لم يحدث ذلك، هذا ما حصل وما يمكن أن يرجعنا إلى الحوار الاجتماعي ونتائجه.


* الملاحظ أن النقابات لم تفرض على الحكومة اجتماعا موحدا، بحضور الجميع للمفاوضات بدل كل نقابة على حدة، كما أن الجولات الأربع لم تستطع النقابات فرض مطالبها على الحكومة، هل غابت القوة الضاغطة للنقابات، التي يمكن أن تكون ضعفت بعد مرحلة السلم الاجتماعي


- عبد الرحمان الهاشمي: هل السلم الاجتماعي قائم حين لا نعلن عن إضرابات عامة، أم أن الإضرابات القطاعية لا تكسر السلم الاجتماعي، إن الواقع يؤكد أن الإضرابات والمعارك النضالية لم تتوقف خاصة القطاعية، وكذا داخل المؤسسات الإنتاجية، وكانت حلول وأنصاف الحلول وكانت حياة نقابية عادية. حقيقة لم تكن هناك إضرابات وطنية، لأنه ربما لم يكن هناك ما يدعو إلى إضراب وطني، لكن نحن الآن في ظل وضع استثنائي واستثنائي دولي، وكل الدول بحثت عن حلول استثنائية ومستعجلة لهذا الوضع الاستثنائي، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، رئيسة ومتزعمة الرأسمال في هذا الكون، خصصت غلافا ماليا استثنائيا لدعم القدرة الشرائية لمواطنيها، لأن الوضع الاستثنائي هو الذي استوجب هذه الحركية، لم يكن هناك سلم اجتماعي.


* لكن هناك تصريح رسمي للكونفدارلية الديمقراطية للشغل مفاده أن المركزية منخرطة في سلم اجتماعي ؟


- عبد الرحمان الهاشمي: نحن في الفدرالية الديمقراطية للشغل لم يكن السلم الاجتماعي مطروحا في أدبياتنا، على العكس أنه كلما اقتضى الأمر معارك بما فيها الإضراب نخوضه، لأن الإضراب حق مشروع للدفاع عن المطالب ووسيلة للدفع إلى الحوار وتنتج عنه اتفاقات، إنه يدخل في الحياة اليومية، ولكل دوره.
في ما يخص السؤال حول المنهجية التي أدارت بها الحكومة الحوار، نعتبر أن الخلل في المنهجية التي اختارتها الحكومة، واللوم يوجه إلى الحكومة، لأنه لو اختارت الحكومة منذ البداية أن يكون الحوار مشتركا مع كافة المركزيات لكان وضع آخر، وتكون المقترحات والمقترحات المضادة، لكن على العكس، لم تكن مفاوضات بل جلسات استماع، وكانت الحكومة تلعب دور الوسيط بين النقابات والباطرونا، والمفروض هو الدخول في مفاوضات، كل يدلي بدلوه، كل يتقدم بمقترحات وأرقام، إلى أن يتوصل الأطراف إلى توافق.


* وهل الحكومة هي التي فرضت الحوار الفردي؟


- عبد الرحمان الهاشمي: على الأقل لم تبادر، وسؤالك يوحي وكأن النقابات تنظيم واحد، ولا ينقصها سوى الاتفاق، هناك تاريخ يؤرخ لتأسيس هذه النقابات.

* الملاحظ هو غياب التنسيق بين المركزيات النقابية؟

- عبد الرحمان الهاشمي: نحن في الفدرالية قمنا بمبادرات، وتوصلنا بجواب كتابي من إخواننا في الكونفدرالية، وثمنوا المبادرة، وأرجأوا الرد إلى ما بعد اجتماع الأجهزة المقررة، وجلسنا مع الإخوة في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، تبادلنا وجهات النظر، كان عتاب وكان نقاش، وباقي المركزيات التي ساهمت في الإضراب الوطني ليوم 13 فبراير الماضي، في الوظيفة العمومية والجماعات المحلية، إذا كنا على وعي بالعمل الوحدوي، بل أننا راسلنا بعد المعركة قصد الاتفاق على حد أدنى للمطالب، والمنهجية التي سندخل بها الحوار الاجتماعي، وكيف ندير مفاوضات بالقواعد المتعارف عليها، واللوم ليس على النقابات إنما على الإطارات التي أدارت الحوار بهذا الشكل.

ـ عبد الإله الحلوطي: في ما يتعلق بالسلم الاجتماعي، أعتقد أنه رهين صيرورة زمنية، رغم أن النقابات لم تتحدث عن السلم الاجتماعي، ولم توقع على أي وثيقة تفرض ذلك، كل ما هناك أنه مع مرحلة حكومة التناوب، التي كانت لها خصوصيات، اضطرت النقابات التي كانت تحرك الساحة قبل هذه الحكومة، إلى فسح المجال أمام حكومة التناوب،

* كان هناك طغيان للسياسوي على النقابي

ـ عبد الإله الحلوطي، أنا سأتحدث وأقول لا يمكن فصل النقابي عن السياسي، ولكن لا بد أن نفرق بين النظرة النقابية الحزبية، والنظرة النقابية السياسية، ويوم ينفصل العمل النقابي عن السياسي، سوف لن يبقى هناك عمل نقابي.
نعم النقابي يجب أن لا يكون رهينا للحزبي، وأن لا يكون وفق أجندة حزبية، أما أن نفصل النقابي عن السياسي، فلا يمكن لأن النقابة تمارس السياسة، من خلال مواقف تتخذها من الحكومة أو وزير ما، إنها سياسة اجتماعية وموقف سياسي.
لكن المرفوض هو رهن النقابة بأجندة حزبية لحزب معين، وبالتالي فقضية السلم الاجتماعي كانت أملتها روح المواطنة عند النقابات، التي بدأت تتبلور، إذ لم تبق نقابات الاحتجاج، وطغى عليها نقابة المواطنة، التي تأخذ بعين الاعتبار أوضاع البلاد وإكراهاتها.
القضية الثانية أن السلم الاجتماعي لم يكن بالمفهوم الشامل، إذ أن القطاعات لم تتوقف عن الاحتجاج، ولنأخذ على سبيل المثال، قطاع التعليم، باعتباره قاطرة الوظيفة العمومية، إذ يتوقف عن النضالات، والأمر نفسه بالنسبة للجماعات المحلية....

* لكن نسبة كبيرة منها كانت من خارج النقابات؟

ـ عبد الإله الحلوطي: لا، لا أبدا، بل كانت تلك الاحتجاجات بتأطير من النقابات، مثل احتجاجات التعليم، والجماعات المحلية وقطاع ...

* إنها حركات احتجاجية أو رد فعل ضد النقابات نفسها؟

ـ الحلوطي: سأعود إلى هذا الموضوع،

* وبالضبط الأطر التعليمية المعروفة باسم "الذين لم يسبق لهم والذين سبق لهم"، هذه الفئة ناضلت من خارج النقابات للدفاع عن مطالبها؟

ـ عبد الإله الحلوطي: عندنا ما يسمى بالنقابات الفئوية، نقابة وجدت نفسها تدافع عن ملف بعينه، لكن من منظرونا نرى أن هذا تفتيت للعمل النقابي، وسيساهم في المزيد من التشتيت، والعمل النقابي عمل تضامني، ويتبنى ملفات وليس ملفا واحدا، وهنا سأتحدث عن النقابة التي ذهبت للدفاع عن "الذين سبق لهم والذين لم يسبق لهم"، إذ لم تتوصل إلى حلول بالنسبة لتلك الفئة، لكن وصلت إليها النقابات في إطار الحوار الذي قاده الوزير الأول السابق، إدريس جطو، مع نقابات التعليم، في حين أن النقابة التي جعلت هذا الملف رهانها الأساسي، لم تصل إلى حلول مع الشغيلة، وأؤكد أن الفئوية تفتيت للعمل النقابي، خاصة أن المشكل المطروح الآن هو كيفية تقوية النقابات الموجودة.
أما قضية التنسيقيات فلا يمكن لها أن تقوم بالدور الذي تقوم به النقابات، يروج الآن كلام في الصحافة أن التنسيقيات أصبحت تقوم بدور النقابات، وهذا أمر غير ممكن بل مستحيل، لأن التنسيقيات تباشر عملا ميدانيا، وهي مبادرة من المجتمع المدني في الدفاع عن مجموعة من الحقوق والمكتسبات، وربما أن الأحزاب مقصرة في هذا الجانب، ما جعل التنسيقيات تقوم بهذا الدور، لكن حين تتحدث الصحافة وتقول إن التنسيقيات أصبحت تقوم بدور أو تعوض النقابات في الساحة الاجتماعية...

* يقال التهديد وليس التعويض....

ـ عبد الإله الحلوطي: سوف لن تهدد ولن تعوض، وما تقوم به هذه التنسيقيات إيجابي، لأن هناك نوع من تمظهرات الاحتجاج، لكن في الآن نفسه، لا يمكن في يوم من الأيام أن تهدد أو تعوض التنسيقيات النقابات، لماذا، لأن للعمل النقابي هياكله...

* على العكس التنسيقيات تساعد العمل النقابي، والدليل وجود ممثلي النقابات والأحزاب ضمن مكوناتها، وهي في الواقع "تسخن الطرح".

ـ عبد الإله الحلوطي: لا ليس المشكل في "تسخان الطرح" لأن "الطرح سخون" أصلا، نحن في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، سبق أن طالبنا بتنظيم مجموعة من الوقفات الاحتجاجية، لكن مع الأسف رفضت جميعها من طرف السلطات المحلية لولاية الرباط، رفضا مكتوبا.

سأعود لقضية الحوار الاجتماعي، هنا أتفق مع الإخوة الذين أكدوا أن خللا كان في المنهجية، وهذا قلناه للحكومة، عبرنا عن رأينا أن طريقة الاشتغال في الحوار لا تساعد للتوصل إلى حلول، لأن في الجولة الأولى كانت جلسة استماع للنقابات التي تقدمت بمطالبها، وبعد أكثر من شهر جاءت الحكومة بمقترحات، دون أن تأخذ بعين الاعتبار رأي النقابات فيها، فالنقابات تقدمت بمطالب، والحكومة ذهبت لإعداد دراسات خاصة بها، وقدمت مقترحات انطلاقا من تلك الدراسات، وليس اعتمادا على مقترحات النقابات، ما يعني أننا لسنا أمام حوار اجتماعي. أكثر من ذلك أن مقترحات الحكومة وخلاصات عملها، تسربت إلى الصحافة قبل أن تنطلق الجولة الموالية من الحوار، وإذن عندما ذهبنا إلى الجولة الثانية، لم يكن للتفاوض، ولكن لعرض خلاصات سبق أن اطلعنا عليها في الصحافة، ولكي نقول لها هذا غير كاف، وتعود لإعداد مقترحات جديدة، بهذا المنطق تحدث مزوار عن حوار بمنطق البيع والشراء، (مطيشة بعشرة ريال لا زيدني جوج دريال)، لم يبق حوارا اجتماعيا، وأظن أن هذه المرحلة المتعلقة بالحوار الاجتماعي، تعد وصمة عار في جبين مسلسل الحوار في المغرب، وإلا كان من المفروض أن يكون حوارا مؤسسا، الأكثر من هذا أن الحكومة لم تسلم في يوم من الأيام أي وثيقة للنقابات تدون مقترحاتها، ونما كانت كل مقترحاتها شفوية.

كان من المفروض أن يكون عملا تنسيقيا، يمكن أن بعض النقابات لها خلافات مع أخرى، هذا موضوع آخر، لكن تأتي مراحل تتطلب حدا أدنى من التنسيق، والتنازل استحضارا لمصالح الشغيلة، بدل الحفاظ على اسم النقابة، حتى لو لم نتمكن من الجلوس على طاولة واحدة كنقابات، ورغم أن هذا ممكن لأنه وقع وحدث قطاعيا في التعليم، على الرغم من أن نقابات كان يستحيل أن تجالس بعضها البعض، لكن مع ذلك التقت جميع النقابات ونسقت في قطاع التعليم، وكان حوار وبشكل مشترك، هذا العمل لم يكن، ما جعل النقابات ترفض المقترحات، لأنه من الصعب الموافقة حتى لو قدمت الحكومة أفضل مما قدمت في ظل هذه المنهجية من الحوار، لأن الحكومة لن تقدم كل ما نطلبه.


ـ خالد الهوير العلمي: إن المرحلة المقبلة، بحكم انعكاسات العولمة، هي مرحلة الإجهاز على المكتسبات وضرب القدرة الشرائية، وضع يفتح المجال أمام النقابات والحركات الاحتجاجية للاحتجاج، ليس هناك نوع من التسابق، والفضاء متسع ليضم الجميع، أما في ما يخص أن الحكومة التقت كل نقابة على حدة، هذا خيار نقابي، لم تفرضه الحكومة، إننا كنقابات نستشعر الهم نفسه، وقد نتقاسم أو نتقاطع في المطالب لكن مرجعياتنا مختلفة، مرجعية الكدش ليست هي مرجعية الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، ولا الاتحاد العام ولا الفدش، فمرجعياتها مختلفة، وأنا أقول بجدلية النقابي والسياسي لا الحزبي، بمعنى أن لكل نقابة توجها نقابيا سياسيا .....

* وكيف استطعتم االائتلاف داخل الكدش لأكثر من عقدين من الزمن، قبل انشقاق الفدش، ما دامت أن المرجعيات مختلفة؟

ـ خالد الهوير العلمي: داخل الكونفدرالية ليس هناك تيار واحد، بل تيارات متعددة، هذه مرجعيتنا التي قد نختلف حولها مع الآخرين، يمكن التنسيق لكن في حدود، مثلا أن في الكونفدرالية ليس لدي أي معلومة، ليس مثلا كالإخوة في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أو الفدرالية الديمقراطية للشغل، لديهم قرب من تدبير الشأن العام، لديهم زاوية لا تتوفر للكدش، لا بالنسبة لهذه الحكومة، ولا الحكومات السابقة ولا غيرها من الحكومات، نعتبر أنفسنا في المعارضة، لسنا قريبين من مدبري الشأن العام، وإذن، لن نقول إن كدش ملحق أو تابع، هذا يمكن أن يشكل نقطة اختلاف من حيث المرجعية بيننا، لكن رغم ذلك نحن كنقابات نتفق على أن العرض الحكومي كان دون المستوى، والتعامل الحكومي لم يرق إلى طموح المركزيات النقابية، ولم نتفق على جدول أعمال، الحكومة تهيئ دراسات بالخارج، وتبذر الأموال في هذا الجانب، ونتساءل، هل نعاني نقصا في الأطر، هل انعدمت الكفاءات المغربية، هل من الصعب تكوين خلايا مشتركة وإعداد هذه الدراسات بشكل مشترك بين الباطرونا والحكومة والنقابات، لكي لا تأتي الدراسة بقراءة أحادية، تستحضر فقط التوازنات المالية والإكراهات، فيما الإمكانيات والبعد الاجتماعي غائب في هذه الدراسة، وبالتالي تنشأ بيننا مسافة كبيرة، إذ أن بعض المقترحات التي جاءت بها الحكومة تسخر بشكل ضمني من النقابات، فمثلا زيادة 30 درهما على التعويضات عن الأطفال، هذا استهتار بالنقابات، ولا تتحدث عن الحد الأدنى للأجر إلى أن تعود إلى أرباب العمل، كأنهم المقررون في الحوار الاجتماعي، والأخ سبق أن تحدث عن الكتاب الأبيض الذي أجمعت المركزيات على انتقاده.......

* لكن مقترح أرباب العمل في الزيادة في الحد الأدنى للأجر كان أكثر تقدما من مقترح الحكومة؟

ـ خالد الهوير العلمي: إن ما منحه أرباب العمل، مقارنة مع ما يمكن أن يمنحوه، لا يصل حتى 10 في المائة.
إن الإخوة سبق أن تحدثوا عن الامتيازات التي حظيت بها الباطرونا، إن تخفيض الضريبة من 35 إلى 30 في المائة تساوي الملايير، والشركات الكبرى استفادت كثيرا، فما معنى 10 في المائة مقابل هذه الأرباح، إنها 90 درهما في هذا العام ومثلها السنة المقبلة، إنها لا شيء.
وهناك مشاكل أخرى، مثل تفشي البطالة، لم يجر ربط امتيازات النقابات بقضايا عدة، منها احترام قانون الشغل، والمساهمة في التشغيل، لا شيء من هذا كان، إنما منحت هدية على طبق من ذهب، دون مقابل.
الرجوع إلى المقترح الذي سبق أن قلت ممكن أن نختلف حوله، نحن طرحنا ملفا مطلبيا، لكن نتقاسم في بعض النقاط، مثلا الارتقاء بالترقية من 22 إلى 33 في المائة هناك اتفاق بين المركزيات النقابية، لا يمكن التراجع عنه، والحكومة تتحدث عن تكلفة هذه النقطة بمبلغ مليار درهم، وهل تكلفة مليار صعب على الحكومة.

وسبق أن اقترحنا في إطار غياب عدالة الأجور، وعدالة ضريبية، إذا كانت الحكومة ستوزع شيئا ما يوزع بالتساوي على الموظفين والأجراء جميعا، إذ اقترحنا زيادة 500 درهم صافية على الجميع، هو آخر اقتراح لنا والوزير الأول بين أنه مستعد لدراسة المقترح، لكن وزير المالية، في اللحظة ذاتها أبرز من خلال إشارات أن مقترحنا مرفوض.
ـ محمد كافي الشراط: أنا سأختلف معك سي العلمي بعض الشيء،
ـ خالد الهوير العلمي: (مرحبا)
ـ محمد كافي الشراط: (يضحك) اختلاف أخوي طبعا. من الصعب الحكم على الحكومة الحالية أن قانونها المالي غيب الطابع الاجتماعي، لو كان هذا الأمر لما دعمت الحكومة صندوق المقاصة بما مجموعه 30 مليار درهم، هذه نقطة أولى أما في ما يتعلق بتدبير المفاوضات مع الحكومة، أنا أحمل المسؤولية للنقابة نفسها، بالمرجعية الآتية، إذ أنه في 1989 و1990، لما كان التنسيق بمعناه الحقيقي والكامل، كانت مذكرة مطلبية واحدة، واجتماع الهياكل موحدة.

ـ خالد الهوير العلمي : الكل كان حينها في المعارضة، الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي....
ـ محمد كافي الشراط: لا يجب أن نتجاوب هكذا في إطار بولميك، كنا في المعارضة صحيح، لكن كانت نوايا النقابيين، لن أقول سليمة لكن طيبة، كان دفتر مطلبي واحد، إن وثيقة فاتح غشت 1996، هيئت في ما بيننا، بحضور أعضاء الحكومة والباطرونا.
التقصير إذا يعود إلينا، سيتحدث البعض عن لقاءات ما بيننا أخيرا، لكن لقاءات مجاملة، أقولها بصراحة، لم تكن لقاءات عملية لدراسة المطالب.

* هل يمكن أن يكون للشتات النقابي في مقابل وحدة الباطرونا دور في هذه النتائج؟

ـ محمد كافي الشراط: إن نسبة التنقيب، أي انخراط الشغيلة في النقابات تتأرجح ما بين 4 و6 في المائة، لنتذكر جميعا أنه في 1989 لم يصبح صوت نقابي يقول "اللهم هذا منكر"، لكن لما قرر النقابيون دوي النيات الطيبة التحرك عاد الإسماع والاستماع إلى صوت النقابة، كنا انتهينا كنقابات في سنة 1989، لكن بعد ذلك تحققت مجموعة من المكاسب على المستوى السياسي والنقابي، على الأقل على المستوى النقابي توج بتصريح 96، وعلى المستوى السياسي كانت إصلاحات دستورية وعادت الروح إلى العمل السياسي الموحد، وكان ذلك نتيجة بواسطة العمل النقابي وأولا وقبل كل شيء بالتنسيق النقابي السليم.

ولنعد الآن إلى العروض الحكومية، متفقون أنها غير كافية، لكن هل هناك من يقول إنها لا شيء، خاصة عندما نأتي إلى الغلاف المالي نجد 16 مليار درهم، ومنذ 1990 إلى 1996 جاءت الحكومة بغلاف مالي قدره 3 ملايير درهم، وكان ذلك في ظرف ست سنوات، ونحن في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب لا نقول إن هذه المبالغ كافية وستمكن من البناء المتوخى، ولكننا نقول إن ما هو ممكن الآن يجب أن يكون الآن، وما يمكن جدولته على أساس أن يطبق غدا، ينبغي أن يطبق غدا، وما هو غير ممكن ينبغي أن نعترف به ونعلنه.

ـ عبد الرحمان الهاشمي: أريد أن أؤكد أن الفيدرالية الديمقراطية للشغل، عضو نشيط في التنسيقيات، وأننا لم نرغب في أن نكون في قيادة هذه الحركات، وقلنا علينا أن نترك هؤلاء المناضلين يشتغلون على هذا المستوى، على أننا ندعم خطواتهم، ونحن في التنسيقيات كفيدرالية وليس كأحزاب، وبهدف التحسيس والاحتجاج كلما كان الأمر ممكنا، وحسب المبادرة، وقدمنا مقترحات حول كيفية الاشتغال والتعاون مع النقابات، كل من موقع مجالاته، بدليل أن الوضع الحالي ليس هو الوضع الذي كان سائدا في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، حيث كان العمل النقابي سهل وصعب في الوقت نفسه، لأنه كان يتطلب فقط مناضلين شجعانا وقادرين على مواجهة كل التهديدات، وغير آبهين بالاعتقالات، أما الآن فصعوبة العمل النقابي تأتي من حيث تعقيدات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وفي العالم كله.

القانون الأساسي للفيدرالية الديمقراطية للشغل، يشمل الفعاليات المستقلة، كما ينص على أن جميع الأحزاب لها الحق في الانتماء إلى الفيدرالية، ولذلك فمركزيتنا تضم مناضلي الحزب الاشتراكي الموحد، وأيضا مناضلي جبهة القوى الديمقراطية، والتقدم والاشتراكية، وإذن فالفيدرالية ليست نقابة حزب معين، ويمكنني أن أؤكد أن القرار النقابي في الفيدرالية مستقل، وأجيب هنا أخي خالد الهوير العلمي، لأقول إنه من حقه أن ينظر إلى الأمور من الزاوية التي يعتقد أنها صحيحة، ونحن نؤكد أن قرار الفيدرالية مستقل، وهي تنظر إلى العرض الذي تقدمت به الحكومة من الزاوية التي تراها مناسبة، فالوزير الأول بنفسه قال إن ما أعرضه عليكم غير كاف، ونحن نقول إن الأمر في حاجة إلى إجراءات استثنائية، من أجل تدبير أنجع لهذا الملف، وهذا اللقاء هو مناسبة لأشير إلى أن مبلغ 16 مليار درهم الذي طرحته الحكومة، فيه نظر، لأن هناك خلافا بين وزراء الحكومة عند تقديم هذا الغلاف المالي، إذ هناك من يقول 16 مليار، ومنهم من قال إن الأمر يتعلق بمبلغ 12 مليارا، وكذلك بالنسبة لتوقعاتهم حول صندوق الدعم، الذي قيل إن ميزانيته حددت في 20 مليار درهم. فنحن نقول لو أن المفاوضات كانت مضبوطة ووضعت خلالها كل الأوراق فوق الطاولة، لكنا بحثنا عن التوافقات التي يمليها الوضع.

أضيف أن الفيدرالية الديمقراطية للشغل عضو نشيط في المنتديات الاجتماعية، كما هو الشأن بالنسبة للمركزيات النقابية الأخرى مثل (ك.د.ش) و(ه.م.ش) (ا.ع.ش.م)، وإننا منخرطون كمركزيات داخل دينامية دولية أيضا، وأشير إلى أنه حتى على المستوى الدولي، فإن الحديث عن نقابة واحدة أصبح متجاوزا، لأنه إذا استثنينا الدانمرك وألمانيا، فإن جميع دول العالم تعتمد التعدد النقابي، لكن هذا لا يفسد للود قضية، فلكل نقابة دورها في إطار حماية وترسيخ حقوق الطبقة العاملة، ومنخرطي النقابات، وفي فرنسا لا حظنا كيف أن جميع النقابات شاركت معا في استعراضات فاتح ماي، وكل نقابة حملت لافتاتها وسارت وسط الاستعراض، وعلى مستوى التوجه العالمي، فإن المركزيتين الدوليتين توحدتا منذ سنتين، والآن فهما اليوم تجريان تنسيقات على المستوى الجهوي، ونتمنى أن نصل إلى هذه المرحلة على المستوى الوطني في المغرب.

العمل النقابي في المغرب ليس مقلقا، ولحسن الحظ أننا نتوفر في المغرب على هذه النقابات، التي أقدمت على مبادرات، وعلى الشركاء الحكوميين وأرباب العمل أن يتعاملوا من الوضع على أساس الحوار المؤسس، وليس على أساس الصدامات.

* تشارك نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في الحوار الاجتماعي، وهي المشاركة التي ظلت تثير تعليقات المهتمين، وتثير أيضا مسألة التمثيلية، كيف تفسرون دخولكم إلى الحوار ضدا على القانون الذي ينظم هذا الموضوع في الوقت الذي ترفع هذه النقابة شعارات تدافع عن القانون والعدالة، وكان مخاريق اعتبر في هذا الصدد أن الحكومة "تنفخ في دكاكين نقابية"، فما تعليقكم؟

ـ عبد الإله الحلوطي:
ـ الأخ مخاريق وضع جميع النقابات في خانة واحدة، وليس الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب وحده، فهو في حواره، كان يقصد جميع النقابات التي لها علاقة بحزب معين.

وأعود هنا إلى مسألة الاستقلالية لأشير إلى أننا في الاجتماع الأخير للمجلس الوطني للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، كنا وقعنا شراكة مع حزب العدالة والتنمية، وهي الشراكة التي تبين أننا نفصل بين هيئات الحزب والنقابة، ولا يضير في شيء أن يوجد أشخاص في الحزب والنقابة في الوقت نفسه.

وأؤكد أنه إذا ما قدمت الحكومة عرضا قادرا على تلبية المطالب التي تطرحها النقابة، فإن النقابة ستقبل من دون مزايدات، بغض النظر عن موقف حزب العدالة والتنمية.

من جهة ثانية، تنشط داخل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أطر ومنخرطون لا علاقة لهم بحزب العدالة والتنمية، لأن العمل النقابي عمل مفتوح، وينبغي أن تتخلله الديمقراطية الحقيقية، والاتحاد له مبادئ وقوانين وهيئات، ومؤتمر الاتحاد ينعقد كل أربع سنوات طبقا للقانون، وينص قانون النقابة على أن الكاتب العام لا يمكنه احتلال هذا المنصب لأكثر من ثماني سنوات، أي ولايتين، فالنقابة التي تحكمها القوانين والديمقراطية، لا يمكن أن تكون لها تبعية لأي حزب.

وبخصوص مسألة التمثيلية، التي تحدث عنها عدد من النقابيين، أستطيع القول إننا نعتمد على تمثيلية 2003، التي حددها انتخاب مناديب العمال والمأجورين. والجميع يعلم أن نقابتنا في هذه الانتخابات تعرضت لعراقيل عدة، وبشكل واضح، إذ جرى إلغاء عدد من لوائح الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وسجلنا احتجاجنا في عين المكان، ورفعنا دعاوى استعجالية قضائية، وكان قرار المحكمة لصالحنا، ومع ذلك لم يجر تنفيذ هذه الأحكام. ونعتقد أن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب نقابة لها وزنها،وكانت بمثابة إضافة نوعية للعمل النقابي، لأنها حملت تصورا جديدا لهذا العمل، ولا ندعي أننا النقابة القادرة وحدها على الفعل في الساحة، بل نؤمن أن للنقابات الأخرى دورها الأساسي، وأننا بالتعاون مع هذه النقابات يمكننا تحقيق الأهداف المتوخاة.

نحن الآن على مقربة من انتخابات 2009، ولا يمكن الحديث عن التمثيلية، إلا إذا كانت الانتخابات نزيهة، وانتخابات 2003 شابتها شوائب كثيرة جدا، لأن عددا من المناديب قدموا أسماءهم بواسطة الهاتف. وعدد من اللوائح هيئت مع الأسف في مكاتب التشغيل، ولا أقول هنا كل مكاتب وزارة التشغيل، بل البعض منها، إذ هيئت لوائح دون انتخابات، ولدينا أسماء مناديب لنقابات معينة، لا علم لهم بأنهم كذلك.

** قضايا التزوير في الانتخابات، وعدم نزاهة العملية الانتخابية برمتها تثيرها مجموعة من الأحزاب والهيئات، الحديث هنا عن الجانب القانوني الذي لا يبيح عدم نزاهة العملية الانتخابية خرقه.

الحلوطي: كيف تتحدد التمثيلية ، فالأخ مخاريق تحدث عن نسبة 6 في المائة المتضمنة في مدونة الشغل، لكن حين العودة إلى هذه المدونة، نجد أن تلك النسبة تعني القطاع الخاص، أما القطاع العام فلنا فيه أطر قادرة على الحوار والتعاقد، ولهم وجود مؤهل. وحين استدعانا إدريس جطو عند انطلاق الحوارات الاجتماعية، أكدنا له أننا في الاتحاد العام للشغل بالمغرب مستعدون للاستمرار الحوار، كما أننا مستعدون أن نكون خارج الحوار ولكلا الموقفين تكلفة.

لهوير العلمي: الحكومة كانت تقول إنها تتحاور مع النقابات التي لها تمثيلية في البرلمان، ومادامت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب لها تمثيلية في البرلمان، فإن الحكومة ستتحاور معها، ثم هناك من يقول إن المرجعية هي مدونة الشغل. وبالنسبة للاتحاد المغربي للشغل، وهنا من حقنا مؤاخذته، فالنقابة التي تترأس الوفد النقابي في جنيف، ينبغي أن تكون لها التمثيلية الأكبر، ورغم أن الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، احتلت المرتبة الأولى في انتخابات 2003، ورغم أن النقابة الأكثر تمثيلية، هي التي لها الحق في أن تترأس الوفد النقابي في جنيف، اخترنا أسلوب التناوب بين نقابات (ك د ش) (ا م ش) و(ا ع ش م) و(ا و ش م) و(ف د ش), ووقعنا وثي




تابعونا على فيسبوك